الدكتور مدحت حماد يكتب: تحديات انتخابات الرئاسة المصرية ٢٠٢٤(1/4)

0

بكل تأكيد فإن العد التنازلي لانتخابات الرئاسة المصرية ٢٠٢٤ بدأ مع أول يوليو الماضي، وهو أمر لا يخفى على أحد، خاصة في ظل حالة “الترقب الصامت” التي تكتنف هذه الانتخابات بشأن طبيعة وكينونة “الشخصيات” التي ستنافس الرئيس عبد الفتاح السيسي في هذه الانتخابات.

إن حالة “الترقب الصامت” هذه، لم تنشأ لا من فراغ ولا قدراً، إنما تشكلت ونشأت نتيجة تضافر مجموعة من “العوامل المركبة والمعقدة”، منها على سبيل المثال:

١_ الجمود التاريخي للحياة الحزبية في مصر. منذ أن أعاد الرئيس السادات الحياة الحزبية في مصر بعد انتصار أكتوبر العظيم. لقد ظلت الدولة المصرية منذ ذلك الوقت وحتى الآن تراوح مكانها فيما يخص إطلاق العمل الحزبي على النحو المعمول به في جميع الدول الديمقراطية بما يؤدي بالضرورة إلى ما يعرف بتناوب السلطة بين حزبين رئيسيين أو أكثر. فمنذ ذلك التاريخ وحتى الآن، تقوم الحياة السياسية الحزبية المصرية على أساس “حزب الرئيس”، وهو الأمر الذي يؤكده “بقاء الرئيس في السلطة بقاءً شبه أبدي”، حيث لم يترك الرؤساء الثلاثة السابقين (أنور السادات، حسني مبارك ومحمد مرسي)، لم يتركوا السُلطة “طوعاً واختياراً”، إنما تركوها “قدراً أو كُرهًا”.

٢_ توارث، أو توريث، منظومة “القيم السلبية” فيما بين فئات وقطاعات الشعب المصري من جهة، والأحزاب السياسية ذاتها من جهة أخرى، مثل استحالة تحقيق تداول حقيقي للسلطة بالطرق الدستورية العادية أي الانتخابات. فلسبب ما _ يحتاج إلى دراسات حقيقية صادقة لمعرفة الجذور الفعلية لهذه المفاهيم والقناعات السلبية _ لا يزال الناس وبالطبع الأحزاب السياسية، على قناعة مفادها أن “الرئيس الفلاني” الموجود في السلطة هو “الفائز” لا محالة في الانتخابات، شاء من شاء وأبى مَن أبى!

من ثم كان الإحباط الذي شكّل البيئة الخصبة لليأس وفقدان الأمل في وجود انتخابات رئاسية حقيقية تؤدي بالفعل إلى رحيل رئيس ومجيء رئيس آخر، بشكل عادي.

٣_ عدم وجود انتخابات المحليات منذ أكثر من عقد من الزمن، الذي تكامل بشكل قَدَري، مع ما رافق الانتخابات البرلمانية من انطباعات واشاعات كلها سلبية، بخصوص آليات اختيار الأحزاب لمرشحيها من جهة، وحدوث تنسيق “حزبي _ حزبي” أقرب إلى “تقاسم وتقسيم” المقاعد الانتخابية بين الأحزاب وبشكل توافقي، قبل إجراء الانتخابات البرلمانية من جهة أخرى، الأمر الذي ضاعف من اليأس والإحباط على النحو الذي جسدته تراجع معدلات الإقبال _ ومن ثم التصويت _ الشعبي فيها، وهي كلها حقائق لا تقبل التشكيك، إذ تثبتها وتؤكدها الأرقام والإحصاءات.

(هنا تحديداً يلزم الإشارة والتأكيد على أن عام ٢٠١٢ كان عاماً استثنائياً في تاريخ الحياة السياسية والحزبية المصرية منذ ثورة 23 يوليو 1952، سواء فيما يخص التصويت في الاستفتاء الدستوري أو في الانتخابات البرلمانية وكذلك الانتخابات الرئاسية)

فإذا ما أضفنا لذلك كله وجود قناعات لدى الكثير من المصريين بأنّ الأحزاب القائمة الآن إن هي إلا “امتداد” أو “استنساخ” للحزب الوطني الديموقراطي، والأكثر من ذلك اعتقاد عدد غير قليل من المصريين ب “عسكرة الحياة السياسية والحزبية” من خلال سيطرة نخبة من القادة العسكريين السابقين خصوصًا من بعد ثورة 30 يونيو، نكون أمام مقدمات خطيرة تشير إلى “عزوف شعبي” متوقع عن المشاركة الكبيرة في انتخابات الرئاسة 2024.

نعود إلى عنوان المقال فنقول، إنه في إطار ما سبق، واستنادًا إلى بعض العوامل الأخرى مثل تعاظم الأزمة الاقتصادية المصرية، والصعوبات الحياتية الكبيرة التي بات يعاني منها الكثير من المصريين، فإن “الدولة المصرية” بأسرها باتت أمام امتحان مصيري مرتبط بالانتخابات الرئاسية القادمة في 2024.

عندما أقول “الدولة المصرية”، فأنا أقصد بذلك النظام السياسي والشعب المصري معًا. ذلك أن الخوف أو القلق المرتقب، المتمثل في عزوف غالبية المصريين عن المشاركة والتصويت فيهذه الانتخابات، سوف يشكِّل _ إذا ما حدث ذلك _ أزمة سياسية ستنال بكل تأكيد من المكانة الخاصة بالرئيس القادم، الذي هو “الرئيس عبد الفتاح السيسي” نفسه.

ثمة “تحديات ثلاث”، ترتبط بالانتخابات الرئاسية 2024، هذه التحديات هي: “المصداقية”، “الجديّة” و”المشروعية”.

أولاً: المصداقية.

في ظل عدم الإعلان المبكِّر، عن وجود منافسين حقيقيين يخوضون الانتخابات أم الرئيس عبد الفتاح السيسي، واستنادًا على كل ما ذكرناه سابقًا، خاصة فيما يتعلق بجمود أو تكلّس الحياة الحزبية، وحالة الحذر، التي يفسرها الكثير من الناس بأنها حالة خوف، المتعلقة بالإعلان عن المنافسين المحتملين للرئيس السيسي، فإن تآكل حقيقي لـ “المصداقية” سيكون هو الانطباع السائد بين جموع المصريين.

المقصود بالمصداقية هنا، هو مصداقية المتنافسين أمام _وفي أعين_ المصريين، وهل هُم جادين فعليًا لخوض غمار منافسة انتخابية حقيقية للرئيس السيسي أم أنهم سيبدون كما لو أنهم يعملون على استكمال الشكل الظاهري للعملية الانتخابية فقط؟

ثانيًا الجديِّة.

أعني بها جديِّة _وبالتالي قدرة_ المرشحين المحتملين لخوض غمار مواجهة ومنافسة انتخابية حقيقية تحظى بقبول واحترام وتصديق الناس. هذه الجديِّة هي توأم مباشر للمصداقية، وبالتالي فإننا إذا ما افتقدنا تحقق الأولى في المنافسين الذين سيخوضون غمار الانتخابات الرئاسية أمام الرئيس السيسي، فإن النتيجة المباشرة لذلك هي زوال وتلاشي “جديّة المنافسة”.

ثالثًا: المشروعية.

وهذه بدورها ستكون النتيجة “المُطلقَة” إذا ما انعدمت “المصداقية والجديِّة”. من ثم سيكون الرئيس عبد الفتاح السيسي عند فوزه، أمام تحدي كبير مرتبط بمشروعيته هو شخصيًا. الأمر الذي سيفرض عليه ضغوطًا جديدة، وسيخلق له “تحديات داخلية نوعية” _ وربما “تهديدات خارجية” _ غير متوقعة.

من المقدمات التي تقودنا لذلك؛ على الأقل من الناحية الواقعية الحياتية، نذكر ما يلي:

  1. تراجع نسبة التصويت في آخر تعديلات دستورية.
  2. 2- تراجع نسب التصويت في آخر انتخابات رئاسية.
  3. 3- تراجع نسب التصويت في آخر انتخابات برلمانية.
  4. 4- تعاظم الأزمات الاقتصادية الاجتماعية الداخلية.

جميع ما سبق نال بكل تأكيد من معدلات التأييد الشعبي للرئيس عبد الفتاح السيسي مقارنة بما كان عليه أعوام 2012_2016 الأمر الذي بات يشكِّل في حد ذاته أكبر تحدي أمام الرئيس عبد الفتاح السيسي شخصيًا.

وللحديث بقية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الأرشيف