الافتتاحية

اهداف الملتقى السنوي الأول لأقسام اللغات الشرقية بالجامعات المصرية

انعقد الملتقى السنوى الاول لاقسام اللغات الشرقية بالجامعات المصرية يوم الثلاثاء الموافق 7 / 5 / 2024 بكلية الاداب جامعة طنطا تحت رعاية أ.د. محمود زكي رئيس الجامعة. أ.د. حاتم أمين، نائب رئيس الجامعة للدراسات العليا والبحوث. و كان رئيس المؤتمر أ.د. ممدوح المصري عميد الكلية نائب رئيس المؤتمر أ.د. عبد الرازق الكومي وكيل الكلية للدراسات العليا والبحوث مقرر المؤتمر أ.د. مدحت حماد ، رئيس قسم اللغات الشرقية.

و جائت اهدافة على النحو التالى

أ_ مناقشة وتقييم دور ومكانة وواقع أقسام اللغات الشرقية بالجامعات المصرية.

ب_ الو قوف على نقاط القوة والضعف في أقسام اللغات الشرقية، والتوصل لآلليات الالزمة لمعالجة نقاط

الضعف من جهة وتعظيم نقاط القوة من جهة أخرى.

ج_ وضع رؤى مستقبلية لتعظيم الدور المستقبلي التنموي ألقسام اللغات الشرقية بالجامعات المصرية على

الصعيد القومي بصفة عامة وتنمية العالقات األدبية و الثقافية والفنية الحضارية بصفة خاصة.

توصيات الملتقى السنوي الأول لأقسام اللغات الشرقية بالجامعات المصرية

تقرير إخباري إعداد / رنا مرعي

شهدت كلية الاداب جامعة طنطا نجاحًا هائلاً للملتقى السنوي الأول لأقسام اللغات الشرقية بالجامعات المصرية، وذلك بحضور كوكبة من أساتذة اللغات الشرقية بالجامعات المصرية  

أكد الملتقى على أهمية دور اللغات الشرقية في تعزيز التواصل الحضاري والثقافي مع الدول الناطقة بها، وناقش سبل تطوير المناهج الدراسية و دمجها بتكنولوجيا المعلومات والذكاء الاصطناعي

كما أوصى الملتقى بإنشاء مركز للدراسات الإستراتيجية الشرقية وتعزيز التواصل مع الجامعات في الدول الشقيقة شهد الملتقى تغطية إعلامية واسعة، ونال إشادة كبيرة من المشاركين

الاستاذ الدكتور / محمود زكى رئيس جامعة طنطا

الاستاذ الدكتور / ممدوح المصرى عميد كلية الاداب جامعة طنطا

الاستاذ الدكتور / مدحت حماد رئيس قسم اللغات الشرقية بكلية الاداب جامعة طنطا

إنه في يوم الثلاثاء الموافق ٧مايو٢٠٢٤، أُقيم الملتقى السنوي الأول لأقسام اللغات الشرقية بالجامعات المصرية، وذلك بكلية الآداب، جامعة طنطا، بحضور كل من: الأستاذ الدكتور ممدوح المصري عميد الكلية، الأستاذة الدكتورة تفيدة عبد الجواد وكيلة الكلية لشئون التعليم والطلاب والأستاذ الدكتور عبد الرازق الكومي وكيل الكلية للدراسات العليا والبحوث ومشاركة نخبة نوعية متخصصة من السادة أعضاء هيئة التدريس بأقسام اللغات الشرقية من ثمان جامعات مصرية، وعدد من نواب مجلسيّ الشيوخ والنواب، وكذلك نخبة من الخبراء الإستراتيجيين والمحللين السياسيين والاعلاميين، من مركز  الأهرام للبحوث والدراسات الإستراتيجية، جريدة الجمهورية، اليوم السابع، المصري اليوم، صوت الأمة، وتغطية إعلامية نوعية إذاعية وتلفزيونية فضائية وصحفية، وأنه إذ يؤكد المجتمعون على دعمهم المطلق للقيادة السياسية فيما تقرره من سياسات خاصة بالقضايا الحيوية الرئيسية والاستراتيجية إقليمياً ودولياً، وفي مقدمتها وعلى رأسها القضية الفلسطينية، فإنهم يرفضون رفضاً تاماً ومطلقاً جميع ما يقوم به الاحتلال الإسرائيلي من جرائم عنصرية و إبادة جماعية بحق الشعب الفلسطيني الأعزل في غزّة والضفة الغربية، ويعلنون وقوفهم المطلق و التام مع ما جميع ما تقرره القيادة السياسية في هذا الصدد.

كما يؤكدون جميعاً على أنه قد حان الوقت لتطوير حقل الدراسات الشرقية في الجامعات المصرية تطويراً جذريًا حقيقيا، انطلاقا من اللغة "كأداة" وليست "غاية"، ومن ثمَّ فإنهم يدعون إلى العمل على أن يكون التطوير المستهدف في الدراسة بأقسام اللغات الشرقية تطويراً قائمًا على نشر الدراسات البينية فيما بين هذه الأقسام وبين التخصصات والأقسام العلمية الأخرى، مثل الاقتصاد، الطاقة، القضايا والموضوعات السياسية والأمنية وغيرها،  بما من شأنه تعظيم "الدور التنموي الحضاري" الشامل لأقسام اللغات الشرقية وبما يخدم المصالح والأهداف الاستراتيجية للدولة المصرية، وأنه من أجل "مأسسة" هذا الملتقى العلمي الاكاديمي وتطويره ليصبح "منتدى علمي أكاديمي مؤسسي دائم ومستمر"، فقد أوصى المجتمعون بما يلي:

أولا: تشكيل "الهيئة العلمية الاستشارية العليا للملتقى" برئاسة الأستاذ الدكتور/ عبد الله عزب، أستاذ اللغة التركية، كلية اللغات والترجمة، جامعة الأزهر، وعضوية السادة الأساتذة التالي ذكرهم: -

  1.  الأستاذ الدكتور /أحمد الشاذلي، أستاذ اللغة الفارسية والدراسات الإيرانية، كلية الآداب جامعة المنوفية.
  2. الأستاذ الدكتور/ محمد السعيد عبد المؤمن، أستاذ اللغة الفارسية والدراسات الإيرانية، كلية الآداب، جامعة عين شمس.
  3. الأستاذ الدكتور/ محمد السعيد إدريس، المستشار الأكاديمي لمركز الأهرام للبحوث والدراسات الإستراتيجية.
  4. الأستاذ الدكتور / إبراهيم محمد، أستاذ اللغة الأردية وآدابها، كلية الدراسات الإنسانية (بنات) جامعة الأزهر.
  5.  الأستاذة الدكتورة/ هدى درويش، أستاذ اللغة العبرية والدراسات الإسرائيلية، كلية الدراسات العليا الأسيوية، جامعة الزقازيق.
  6. الأستاذ الدكتور/ إبراهيم نصر الدين، أستاذ اللغة العبرية وآدابها، كلية الآداب جامعة طنطا.

ثانياً: تشكيل "أمانة عامة للملتقى" برئاسة الأستاذ الدكتور/مدحت حماد، أستاذ اللغة الفارسية والدراسات الإيرانية، كلية الآداب جامعة طنطا، وعضوية كل من:

1- الأستاذة الدكتورة/ هويدا عزت، أستاذ اللغة الفارسية وآدابها كلية الآداب، جامعة المنوفية.

2- الأستاذ الدكتور/ حازم منتصر، أستاذ اللغة التركية وآدابها، كلية اللغات والترجمة، جامعة الأزهر.

 3- الأستاذ الدكتور/ نها مصطفى، أستاذ اللغة الأردية وآدابها، كلية الدراسات الإنسانية (بنات) جامعة الأزهر.

 4- الأستاذة الدكتورة/ إيمان الطيب، أستاذ اللغة العبرية وآدابها، كلية الآداب، جامعة بني سويف.

وأن تكون "كلية الآداب جامعة طنطا مقراً رسمياً للأمانة العامة" لهذا الملتقى، وأن تتولى "الأمانة العامة"، بالتعاون مع "الهيئة العلمية الاستشارية العليا للملتقى"، وضع "لائحة عمل المنتدى" وإعداد وتنفيذ جميع الأنشطة المستقبلية للملتقى.

ثالثاً: ضرورة البدء في العمل على تحقيق الأهداف التالية:

  1. وضع أهداف جديدة لأقسام اللغات الشرقية، مع مراعاة إدراج الدراسات والموضوعات البينيَّة الحديثة والمعاصرة ضمن المقررات الدراسية وبالتالي العمل على تعديل اللوائح الدراسية.
  2. إنشاء "مركز للدراسات الإستراتيجية الشرقية"، وإنشاء منصة طلابية ناطقة باللغات الشرقية بكلية الآداب جامعة طنطا.
  3. العمل على إقامة قنوات من التواصل الأكاديمي مع الأقسام العلمية المتخصصة في اللغات الفارسية والتركية والأردية في الجامعات الإيرانية والتركية والباكستانية وغيرها من جامعات الدول الناطقة باللغات الشرقية، بما يسهم في تعظيم الدور التنموي الثقافي والحضاري لهذه الأقسام.
  4. البدء في إنشاء شعبة للغة الكردية بكلية الأداب، جامعة طنطا.
  5. ضرورة البدء في ربط المقررات واللوائح الدراسية ربطاً حقيقياً بتكنولوجيا المعلومات والذكاء الاصطناعي، بما يؤدي إلى تعظيم الاستفادة من الخريجين، في مختلف المجالات الاقتصادية والفنية والثقافية والاجتماعية بل والسياسية والأمنية، بما يسهم في تعظيم رعاية المصالح والوجود المصري الثقافي والاقتصادي والفني التكنولوجي في هذه الدول الناطقة بهذه اللغات

والله ولي التوفيق

مقرر الملتقى

رئيس قسم اللغات الشرقية

أ.د / مدحت حماد

الدكتور يوسف زيدان في ضيافة “المنتدى الثقافي المصري”

في اطار الموسم الثقافي الجديد لعام 2024 الذي ينظمه "المنتدى الثقافي المصري"، تقيم "لجنة الصالون الثقافي" برئاسة "الأستاذ الدكتور حاتم قابيل" رئيس مجلس إدارة المنتدى، وبمشاركة "الأستاذة الدكتورة عبلة سلطان" أستاذ التاريخ الإسلامي، عضو مجلس إدارة المنتدى الثقافي، ندوة فكرية ثقافية يتحدث فيها "الأستاذ الدكتور يوسف زيدان"حول: "الإعلاء الوهمي للذات ونتائجه"، وذلك في تمام السابع مساء الجمعة الموافق 1مارس2024، بمقر المنتدى بجاردن سيتي (1101كورنيش النيل جاردن سيتي، بجوار السفارة البريطانية".

الأستاذ الدكتور يوسف زيدان

يعود تاريخ "تأسيس الصالون الثقافي للمنتدى الثقافي لعام 1998م" حيث أسسه المرحوم الأستاذ الدكتور عبد العزيز حجازي، رئيس وزراء مصر الأسبق، عندما تولى رئاسة مجلس إدارة المنتدى الثقافي في عام 1997م، وهو التقليد الذي تمسك به المرحوم معالي السفير أحمد الغمراوي مساعد وزير الخارجية الأسبق، مجلس إدارة المنتدى الثقافي في عام 2012م.

الأستاذ الدكتور حات قابيل

من الجدير بالذكر أنه بعد إنتخاب مجلس إدارة جديد للمنتدى الثقافي المصري في يونيو 2023م، كان في صدارة القرارات التي اتخذها المجلس، تجديد وتطوير وتحديث المنتدى الثقافي، المحافظة على التراث الثقافي النوعي الفريد، الذي امتاز به المنتدى على مدار عقود ثلاثة وبصفة خاصة: "الصالون الثقافي"، "صالون المقامات الموسيقية"، و"نادي السينما"، وهو ما بدأ تنفيذه فعليًا على أرض الواقع مع مطلع هذا العام 2024.

الأستاذة الدكتورة عبلة سلطان

هذا وتضم "لجنة الصالون الثقافي" التي يترأسها الأستاذ الدكتور "حاتم قابيل"، عددً من الأعضاء ذوي التاريخ الفكري الثقافي الأكاديمي المعرفي، مثل "الأستاذة الدكتورة عبلة سلطان" وكذلك الأستاذة الأديبة الكاتبة نجيَّة المسلمي".

أحد الأعمال الأدبية للكاتبة نجية المسلمي

أيضًا من الموضوعات والقرارات المهمة التي اتخذها مجلس الإدارة الجديد في نهاية عام 2023 تفعيل عمل اللجان النوعية المتخصصة ، مثل "لجنة كاتب وكتاب، "لجنة الرحلات الثقافية"، "لجنة الفنون" وكذلك "لجنة الفنون والثقافية العربية" وهي لجنة مستحدثة لأول مرة في تاريخ المنتدى"، ويترأس هذه اللجنة الأستاذ الدكتور مدحت حماد السكرتير العام للمنتدى.

البيان الأول لمركز الفارابي بشأن الجرائم الإسرائيلية في غزة

بسم الله الرحمن الرحيم

وما النصر إلا من عند الله.

إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم.

بعد مرور أربعة أسابيع على العملية البطولية الشجاعة التي قامت بها المقاومة الفلسطينية في غزة، التي شكلت صفعة قوية مؤلمة على وجه الاحتلال الاسرائيلي العنصري الغاشم،

فإن مجلس أمناء مركز الفارابي للدراسات، إذ يؤكد على دعمه الكامل والمطلق غير المحدود لجميع القرارات والاجراءات والمواقف التي تقررها الدولة المصرية، وإذ يؤكد على ثقة المصريين في قيادتهم السياسية، ورؤيتها الخاصة بإدارة الأزمة،

وإذ يشجب ويندِّد ويدين بأشد العبارات بالمواقف والصمت الأمريكي والأوروبي بل وتأييدهم الرسمي السافر للجرائم الإسرائيلية الوحشية النازية بحق الفلسطينيين المدنيين،

وإذ يدين عجز جميع المنظمات التابعة للأمم المتحدة عن منع وردع الكيان الصهيوني النازي المحتل لفلسطين، واجباره على التوقف عن ارتكاب جرائمه اللانسانية الرهيبة والفظيعة والبشعة بحق دماء الأطفال والنساء والشيوخ والمرضى والعجزة الفلسطينيين،

وإذ يعتبر جميع ما قام به الاحتلال الصهيوني الإسرائيلي النازي الغاشم من جرائم بحق جميع المدنيين الفلسطينيين في غزة وبصفة خاصة ما ارتكبه ولازال يرتكبه من مجازر رهيبة وبشعة من خلال قصف وتدمير المستشفيات والأحياء المدنية والمساجد والكنائس والمدارس بالأسحلة المحرمة دوليًا وعلى رأسها القنابل الفسفورية الحارقة، وقيام المحتل الإسرائلي المجرم بإلقاء 17000 طنًا من القنابل الفتاكة ما يوازي قنبلتين نوويتين،

وإذ يدعو ويطالب محكمة العدل الدولية، وجميع الهيئات والمنظمات الدولية ذات الصلة بمحاكمة القادة السياسيين والعسكريين للإحتلال الإسرائلي الغاشم، في أسرع وقت ممكن بوصفهم مجرمي حرب، مُعادين للإنسانية وحقوق الإنسان،

وإذ يُشيد بالمواقف الشجاعة القوية الجريئة للقوى الدولية والإقليمية المناصرة للحقوق الفلسطينية وعلى رأسه روسيا والصين وتركيا وإيران، وإذ يُقَّدر بصفة خاصة مواقف روسيا والصين داخل مجلس الأمن واستخدامهما حق الفيتو ضد القرارات المجحفة الظالمة التي اتخذته الدولتان داخل مجلس الأمن من جهة، ودعمهما لمشروع القرار العربي بالجمعية العامة للأمم المتحدة،

فإن المركز يدعم ويؤيد ويشيد بقرارت عدد من الدول العربية والأجنبية بشأن الجرائم الرهيبة والفظيعة والبشعة التي يقوم بها الاحتلال الصهيوني الإسرائيلي الغاشم ضد الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية، ويخص بالذكر:

1- مطالبة مجلس النواب الليبي سفراء الدول الداعمة لإسرائيل بمغادرة ليبيا ووقف تصدير النفط والغاز لها.

2- بقرار مملكة البحرين بسحب سفيرها من تل ابيب احتجاجا على العدوان الإسرائيلي المتواصل على قطاع غزة فضلا عن قرارها بمغادرة اليفير الإسرائيلي للبحرين، وفي هذا الصدد يؤكد مجلس الامناء أن قرار المملكة بقطع علاقاتها الاقتصادية مع إسرائيل خطوة قوية تدعم الضغوط الدولية والإقليمية والعربية على دولة الاحتلال الصهيونى لوقف العدوان على غزة.

3- قرار المملكة الأردنية الهاشمية بسحب سفيرها من إسرائيل وطرد السفير الإسرائيلي من الأردن.

في هذا الصدد أيضًا، يطالب مجلس أمناء المركز جميع الدول العربية والاسلامية لتفعيل المقاطعة الشاملة مع إسرائيل، وكذلك يؤكد على دعمه التام المطلق للجهود المصرية ووعيه بأبعاد إدارة الدولة المصرية للأزمة وبصفة خاصة قدرتها على الردع وحكمتها في كيفية إدارة وتنسيق المحاور الخاصة بالدور الإستراتيجي المصري.

النصر لفلسطين والحياة للفلسطينيين.

دكتور مدحت حماد*: “مستقبل أمريكا والغرب” في الشرق الأوسط بعد إشعال فتيل “الحرب الدينية”؟

أمريكا الراعي الرسمي الرئيسي لحالة الجنون الإسرائلية المصاصة لدماء الفلسطينيين

بعد الجريمة الإسرائيلية النازية الفاشستية البشعة والمجزرة الرهيبة التي شهدتها كنيسة الروم الأرثوذكسية واستشهاد ستة عشر مسيحيًا فلسطينيًا، وبعد الفيتو الأمريكي في اجتماع مجلس الأمن أمس الخميس 19أكتوبر202 بشأن السماح بدخول مساعدات الإغاثة للفلسطينيين، أصبحت منطقة الشرق الأوسط برمتها تعيش على برميل وقود ملتهب وفي حالة غليان، حيث باتت أمريكا بمثابة الراعي الرسمي الرئيسي لحالة الجنون الإسرائلية المستعرة المصاصة لدماء الفلسطينيين، وهو الأمر الذي أدى بدوره إلى اشتعال الغضب العربي الإسلامي بل والعالمي، ضد المجازر الإسرائيلية اليومية المرتكبة بدماء باردة من جانب العصابات الصهيونية التي تحكم في تل أبيب وواشنطن.

مما لا شك في أن هذه التحولات والمستجدات غير المسبوقة على مدار عمر كيان الاحتلال الإسرائيلي، سوف تقود المنطقة إلى تغيير جذري في معادلات التوازن والردع بين إسرائيل وبين جميع المحيطين العربي والاسلامي الذي يقيم بداخله كل مَن يعيش فيما يُعرف بإسرائيل. فلا أحد بمقدوره الآن أن يتوقع إلى أين ستذهب وستصبح الأمور وكيف سيكون مستقبل شرق المتوسط بعد الآن.

نحن أمام حالة اصطفاف اقليمي دولي غير مسبوقة منذ الحرب العالمية الثانية.

إن العودة العسكرية النوعية الأمريكية لشرق المتوسط، وما رافقها من وصول قطع بحرية استراتيجية بريطانية، تكشف هي الأخرى، عن غموض وغيوم بات يلوح في الأفق الخاص بمستقبل منطقة شرق المتوسط. فإذا ما أضفنا الوجود العسكري النوعي الإستراتيجي الروسي والإيراني المتحقق فعليًا في شرق المتوسط عقدين على الأقل، نصبح أمام حالة اصطفاف اقليمي دولي غير مسبوقة منذ الحرب العالمية الثانية.

الحقيقة أن اختلاط دماء الشهداء الفلسطينيين بين ما هو إسلامي وما هو مسيحي في عملية الإبادة العرقية الممنهجة من جاب الكيان الإسرائيلي المتغطرس بمباركة أمريكية بريطانية، إنما تذكرنا بمشاهد الحروب الصليبية التي إنتشرت في الأفلام السينمائية، التي انتهت جميعها بنهاية واحدة، هي النهاية التاريخية التي حدثت، ألا وهي هزيمة الصليبيين وطردهم من شرق المتوسط، ليعودوا من حيث أتوا، وهي نفس النهاية التي باتت تقترب أكثر فأكثر فأكثر عما كانت عليه الأمور قبل السابع من أكتوبر 2023.

تداعيات زوال وأفول الهيمنة الأمريكية.

مما لا شك فيه أن وقت رحيل أمريكا _كما نعتقد_ هو نفسه، وقت هزيمة الصهيونية في الشرق الأوسط ومن ثَمَّ زوال الكيان الصهيوني الوقح، المعروف إعلاميًا بإسرائيل. عندئذ، لن يصبح لأمريكا موطئ قدم ليس فقط في شرق المتوسط، إنما في معظم أرجاء الشرق الأوسط، وخصوصًا غرب آسيا. هنا نفقط سيبدأ فعليًا العد التنازلي لزوال وأفول لسي فقط الوجود والهيمنة الأمريكية في العالم فحسب، إنما سيصاحب ذلك زوال وأفول الهيمنة الأوروبية الغربية على العالم بأسره، وهو الذي سيكون زوالاً مركبًا.. أي زوال سياسي، اقتصادي، عسكري، أمني، علمي وثقافي.

نحن بصدد حدوث فراغ إستراتيجي لم يحدث في الشرق الأوسط منذ خمسة قرون.

هذا الأمر يعني أنه يجب علينا أن نضع تصورات وسيناريوهات لما بعد زوال النفوذ والهيمنة الأمريكية الأوروبية من الشرق الأوسط. حيث سنصبح أمام فراغ إستراتيجي لم يحدث في المنطقة منذ خمسة قرون. إذ أن السؤال المركب هو: من الذي سيحل محل أمريكا. ومن الذي سيحل محل بريطانا وفرنسا وألمانيا؟ أي الدول الإقليمية هي التي ستشارك في اعادة رسم وصنع خريطة النفوذ والتحالفات الإقليمية وكيف ستفعل ذلك؟ كيف ستتم صياغة العلاقات بين القوى الإقليمية وبين القوى الدولية التي ستحل محل أمريكا، بريطانيا، فرنسا، وألمانيا؟ ووفق أي أسس سيتم ذلك، ولمن ستكون القيادة؟ وفي أي من الأٌطر ستُصَاغ "هذه" (نعم أقصد: "هذه" وليس "تلك".) التحالفات الجديدة؟

"طوفان غزة السابع من أكتوبر" هو مهر و ثمن التغيير الجذري في قيادة وأدارة العالم.

الواقع أن عملية "طوفان غزة السابع من أكتوبر" هي بمثابة "الحدث التاريخي المُنشئ" لواقع ولعالم شرق أوسطي جديد، وبالتأكيد لن تذهب دماء الشهداء الفلسطينيين هدرًا، فهي بمثابة المهر أو الثمن "الديني الشرعي" الذي يجب دفعه من أجل تحقيق هذا التغيير الجذري في قيادة وإدارة العالم.

إذًا: هل تدرك الحكومات العربية هذا؟ وهل تتوقع؟ بل هل تريده؟ وكيف تديره أو ستديره؟ أم إنها ستبقى كما هي أسيرة القناعات التي لازالت تقول بأن "النظام العالمي القائم بعد الحرب العالمية الثانية، لم يسقط بعد؟"

  • أستاذ الدراسات الإيرانية والخليجية بجامعة طنطا،
  • مدير مركز الفارابي للدراسات السياسية والإستراتيجية.

الدكتور مدحت حماد: تحديات انتخابات الرئاسة المصرية 2024؟ (4/4)

الرئيس السيسي هو "القاسم المشترك" في مكونات المشهد الداخلي المصري.

مثلما انتهينا في الحلقة السابقة، فإن جميع المعادلات الخاصة بإنتخابات الرئاسة المصرية ترتبط بشكل مباشر بعوامل رئيسية ثلاث هي:

1- شخص الرئيس عبد الفتاح السيسي نفسه.

2- سياسات الرئيس عبد الفتاح السيسي نفسه، الداخلية والخارجية على السواء.

3- إدارة الرئيس عبد الفتاح السيسي نفسه للقضايا والأزمات القومية.

السبب المباشر لربط جميع عناصر ومكونات المشهد الانتخابي المصري بشخص "الرئيس عبد الفتاح السيسي"، هو تلك السلطات والصلاحيات الدستورية المرتبطة به ارتباطًا مباشرًا من جهة، وتصدره الدائم للمشهد اليومي المصري داخليًا وخارجيًا من جهة أخرى، لدرجة أنه قد تدخل بنفسه في قضايا الحياة اليومية للمصرين مثل "سعر ووزن" رغيف العيش المدعم، حاملاً على عاتقه ما كان يجب أن يقوم به رئيس الوزراء أو وزير التموين، وهو الأمر الذي يفسره الناس دومًا في الشارع المصري، بأنها رغبة الرئيس نفسه، وأن عدم تناول مثل هذه القضايا من جانب غيره من المسئولين، وعلى النحو الذي يفعله الرئيس بشخصه، إنما هو نتيجة تعليمات أو إلتزامًا بتوجيهات رئاسية.

شواهد من الوضع الداخلي

على أية حال.. أصبحنا نقترب جميعًا من عام 2024، وحتى الآن الوضع الداخلي كما يلي:

1- همهمات هنا وهناك حول المنافس المنتظر للرئيس عبد الفتاح السيسي في الانتخابات الرئاسية القادمة.

2- تخمينات هلامية بشأن الأحزاب التي ستدعم المنافسين للرئيس السيسي، وهل سيكون لديها جرأة المنافسة الحقيقة أم لا؟ وهل أصلاً سيكون لها ظهير شعبي أم لا؟

3-اشاعات هنا وهناك أن الحكومة ربما تبدو في مشكلة بخصوص القدرة على إقناع المصريين بأنهم سيكونون بصدد انتخابات رئاسية حقيقية.

4-اشاعات هنا وهناك بشأن دور المؤسسة العسكرية في المشهد الرئاسي القادم، استنادًا لظاهرة "تعاظم دورها" في معظم مناحي الحياة المصرية.

5-تسريبات هنا وهناك بشأن عودة أبناء "الرئيس مبارك" للمشهد السياسي الرئاسي، ثم خروج أحد نواب مجلس النواب ليتناول في برنامجه التلفزيوني قضية "الحق في عودة الذين تم تقييد حقوقهم السياسية لمدة خمس سنوات، ومن ثم عدم حقهم في العودة مجدًا للحياة السياسية عبر الترشح للإنتخابات الرئاسية. (عن الأستاذ مصطفى بكري، والسيد جمال مبارك، أتحدث).

6-ترويج سيئ النوايا لظهور "المهدي السياسي المنتظر" الذي سيخلص مصر مما هي فيه. (عن أحمد طنطاوي أتحدث)، وأنه سيرجع إلى مصر من منفاه الإختياري!! من أجل إنقاذ مصر والمصريين.

7-انتشار خزعبلات هنا وهناك بشأن تدخل دول عربية خليجية لمناصرة ودعم بعض الشخصيات المصرية، للترشح أمام الرئيس السيسي في الانتخابات القادمة.

8-البلبلة التي ارتبطت بـ "الواقعة اللندنية للإعلامي عمرو أديب" عندما قام ببث فيديو من لندن يتناول فيه الأوضاع الداخلية في مصر، بشكل أحدث صدمة حقيقية لدى المصريين وغير المصريين.

عشرات وعشرات الأحداث والمواقف المختلفة، التي إن دلت على شيئ إنما تدل على "عِظَمة وعَظَمة" الحدث، أي الإنتخابات الرئاسية القادمة، ولما لا وهي ترتبط بأكبر دولة اقليمية عربية افريقية شرق أوسطة هي مصر. ليبقى السؤال كما هو: إذًا ما الحل؟

نعم، ما الحل؟

قبل أن نجيب على هذا السؤال، يجب أن نسأل أنفسنا أولاً: أصلاً، لماذا وقعنا في هذه المصيدة/الأزمة السياسية؟ مَن الذين تسببوا في أن نقع فيها على النحو الذي نعيشه الآن؟

الحقيقة أنني أعتبر أن الجميع متشاركون أو لنقل شركاء متضامنون _ حتى دون إرادة أو إتفاق_ فيما وصلنا إليه بخصوص الانتخابات الرئاسية القادمة، وعلى رأس هؤلاء وفي مقدمتهم، الرئيس عبد الفتاح السيسي نفسه، مرورًا بالسلطة التشريعية وانتهاءًا بالأحزاب سواء تلك التي استأسدت استنادًا لمؤازرة بعض القيادات العسكرية السابقة، فما كان منها إلا أنها أخذت تدير المشهد السياسي وكأنها الظهير الوحيد، المناصر الوحيد، الداعم الشعبي الوحيد و... و... الوحيد للرئيس السيسي، وكأنها هي الأحزاب الوطنية الوحيدة المنوط بها حماية الرئيس، النظام بل وحماية الوطن نفسه! نفس الثقافة والقناعات والمنهج والأداء السمج الذي كان عليه الحزب الوطني الديموقراطي، أو تلك الأحزاب التي رضيت بالتهميش لضآلة وجودها في الشارع، أو قبلت بالتهميش مقابل صفقات نيابية اقتصادية هنا أو هناك، أو خضعت للتهميش انكسارًا نتيجة لعوار ما ربما أصاب بعض رموزها أو قادتها، فما كان من هؤلاء جميعًا إلا إلتزام الصمت، وإلا؟ طبعًا هذا بجانب جموع المصرين التي عادت من جديد إلى "الكنبة"، يأسًا أو خوفًا أو انكسارًا أو ترقبًا، أو...

لهذا فمن الطبيعي أن يدفع الجميع فاتورة ما حدث طوال السنوات التسع السابقة، وما نتج عن ذلك من فقدان الفرص والوقت التي كانت متاحة أمام ولدى الجميع للإستعداد للإنتخابات الرئاسية 2024.

أعود لأطرح السؤال مرة ثالثة وأخيرة، وأقول: إذًا ما الحل؟

نحو "صفقة توافقية" بين الرئيس وبين القوى والمؤسسات السياسية المصرية،

الحل هو الوصول إلى "صفقة توافقية" بين الرئيس وبين القوى والمؤسسات السياسية المصرية، يكون من شأن هذه الصفقة تحقيق ما يلي:

1- اعلان فوز الرئيس عبد الفتاح السيسي بولاية رئاسية جديدة من جانب عموم المصريين بالتذكية.

2- تعهّد الرئيس عبد الفتاح السيسي بعدم القيام بأي تعيل دستوري مستقبلي يتيح له الترشح من جديد لرئاسة الجمهورية بعد عام 2030.

3- تعهّد الرئيس عبد الفتاح السيسي بإجراء انتخابات المحليات في الربع الثالث من عام 2024، مع تعهده بضمان نزاهتها.

4- تعهّد الرئيس عبد الفتاح السيسي بأن تكون هناك انتخابات نيابية حقيقية بعد 2024 واتاحة الفرص الحقيقية لظهور الشخصيات القيادية التي تكون جديرة بالتنافس في انتخابات رئاسة الجمهورية في عام 2030 وأن يكون هو الضامن لإجرائها ومراقبة نزاهتها،.

5-تعهّد الرئيس عبد الفتاح السيسي بتشكيل حكومية وطنية، تضم كوادر قيادية حزبية، من أجل إشراكها في إدارة شئون الدولة وتحمل المسئولية من جهة، ويكون هدفها الأول هو كبح جماح التضخم والأزمة الاقتصادية، وضمان تحقيق الاستقرار الاقتصادي للمصريين بما يؤدي إلى خلق الوقت والفرص اللازمة كي يشارك المصرييون بفاعلية في الحياة الحزبية التي هي أولى خطوات الطريق نحو انتخابات محلية، نيابية ورئاسية حقيقية.

حقيقتان وكلمة أخيرة لله وللوطن، لعل..؟

الحقيقة التي لا شك فيها، هي أن جميع المقالات الأربع التي كتبتها في هذا الشأن، إنما انطلقت من ثوابت وطنية راسخة في نفسي رسوخ الجبال، وقناعتي الشخصية بأن الإعتراف بالأزمة هو البداية الصحيحة لحلها، وإيماني المُطلق بأن المبادرة الطوعية من جانب أولى الأمر، من شأنها وأد الفتن والثورات والاضطرابات، وهو نفس ما كنت قد حذرتُ الحزب الوطني منه في مؤتمره الذي عقده عام 2005 بفندق رمسيس هيلتون حول التعديلات الدستورية التي كان قد اقترحها الرئيس مبارك في 2005 من أجل اجراء الانتخابات الرئاسية بعيدًأ عن الاستفتاء، ومن خلال الانتخابات المباشرة بمشاركة أكثر من مترشح. آنذاك، وبينما كنتُ أشارك في الجلسة التي كان يديرها الأستاذ رفعت سيد أحمد، وتتحدث فيها الدكتورة منى مكرم عبيد، قمتُ بتقديم اقتراح لحل حالة الإختناق السياسي المستحكم في مصر حلاً جذريًا دائماً، ووضعت هذا الإقتراح _الذي كان على شكل مبادرة_ تحت عنوان: لكي لا تولد الفتنة في مصر. ما حدث أن أحدًا لم يسمع، فما كان إلا أن اشتعلت ثورة 25 يناير2011.

الحقيقة الثانية التي لا شك فيها عندي، هي أن المشهد السياسي الراهن في مصر يشبه إلى حدٍ كبير ما كان قد تبلور في مصر عقب ظهور حركة كفاية بصفة عامة، واعتصامات القُضاة بصفة خاصة.

هل تصبح "التحديات" سببًا ومصدرًا "للتهديدات"؟

لهذا فإن جمييع ما قلته في هذا الصدد، إنما أقوله لوجه الله، وللوطن، وكذلك للتاريخ، لعل كلامي يصل وبسرعة الضوء إلى مَن يهمه الأمر في هذا الوطن، ذلك أن التغافل عن حقيقة وجوهر المشهد الساسي الداخلي، أو الإستخفاف به والإنتقاص منه، إنما يشكِّل البيئة الخصبة لنمو واستقواء وتعاظم خطر "التهديدات" التي ستكون بكل تأكيد قادمة من الخارج، متكئة ومنطلقة من كافة أشكال الفشل والإخفاق المتعلقان بإدارة ومجابهة "التحديات الداخلية".

كلمة حتمية لازمة.

د. مدحت حماد: نحو "صفقة توافقية" بين الرئيس وبين القوى والمؤسسات السياسية المصرية

في النهاية، تبقى كلمة حتمية لازمة مفادها، أنه لا يجب أن يقول البعض لنفسه إنني من خلال هذه المقالات الأربع، أعادي الرئيس، وأنكر ما تحقق من منجزات على أرض الواقع في الكثير من المجالات والقطاعات أو أنني أنكر الدور الذي لعبته الأزمات الدولية التي يشهدها العالم منذ أربع سنوات، صحيًا (أزمة كورونا)، عسكريًا وأمنيًا (الحرب الروسية الأوكرانية وغيرها) اقتصاديًا (الغذاء والطاقة)، فضلاً عن مجابهة الدولة المصرية للإرهاب والتنظيمات الإرهابية التي كانت معشعشة في الشارع والأحياء المصرية منذ عقود، هذا رغم يقيني بأن ثمة سياسات أخرى كان من شأن القيام بها الحد من بلوغنا الأزمة المتعلقة بالانتخابات الرئاسية القادمة بما يؤدي في النهاية تعظيم المدركات والمكاسب السياسية وغير السياسية في ربوع مصر، وعلى مستوى جميع المصريين.

والله الموفق.

اللهم احفظ مصر، اللهم احفظ مصر.

إنتهى.

أ.د. مدحت حماد

الدكتور مدحت حماد: تحديات انتخابات الرئاسة المصرية 2024؟ (4/3)

في هذه الحلقة سوف نتناول أحد أهم التحديات الرئاسية الخاصة بإنتخابات الرئاسة المصرية 2024. فكما سبق القول كانت ولازالت هناك مجموعة من التحديات التي قد تنال من النتائج الخاصة بهذه الانتخابات، بل وربما قد تكون سببًا للحد من المشاركة الشعبية من جانب جموع المصريين، والأكثر من ذلك أن تصبح سببًا مباشرُ للنيل من الشرعية السياسية للرئيس عبد الفتاح السيسي عند أو عقب الإعلان عن فوزه في هذه الانتخابات بولاية رئاسية جديدة.

هل الرئيس السيسي هو التحدي الأكبر للرئيس السيسي؟

قد يبدو هذا السؤال غريبًا للبعض من السادة القراء، لكنه من وجهة نظر الكاتب سؤال مُبَرَّر بل ومنطقي، وذلك للكثير من الأسباب منها:

1- الجدل الكبير الذي أصبح قائمًا بين المصريين سواء حول شخصية الرئيس أو حول سياساته وبالتالي العمل والأداء الحكومي طوال السنوات الثمان الماضية.

2- الانقسام الشديد الذي أصبح قائمًا بين الكثير من المصريين بين مؤيد ومعارض، بشأن ضرورة استمرار الرئيس لست سنوات قادمة.

3- الترقب أو لنقل الغموض _المصحوب بالحذر والخوف_ تجاه الأوضاع المعيشية الاقتصادية للمصرين في حال استمرار الرئيس في الحكم لفترة رئاسية جديدة.

4- الترقب أو لنقل الغموض _المصحوب بالحذر والخوف_ تجاه نوايا الرئيس، بل وجميع مكونات النُخب المحيطة بالرئيس، بشأن ميلاد رغبة جديدة لإجراء تعديل دستوري _على غرار ما فعله الرئيس نفسه منذ ست سنوات_ بهدف اتاحة الفرصة الدستورية له للبقاء في السلطة بعد 2030.

الرئيس السيسي هو "التحدي الأكبر" للرئيس السيسي.

نتيجة لجميع هذه المعطيات/الأسباب، أصبح الرئيس السيسي هو "التحدي الأكبر" للرئيس السيسي في الإنتخابات الرئاسية القادمة. أيضًا من الممكن أن نضيف إلى جميع ما سبق، العوامل والأسباب التالية:

1- "الحيرة" المصحوبة بالدهشة _أو الصدمة لدى الكثيرين_ تجاه جوهر شخصية الرئيس السيسي نفسه، وهي الحيرة التي خلقتها وتجسدها كلماته وتصريحاته هو نفسه مثل: "إحنا فقرا أوي. أنا مش لاقي أعلِّم، مش لاقي أأكل، مش لاقي أعالج!! مقابل: أيوا ببني قصور، وهبني قصور!!!"

2- تراجع معدلات الثقة في وعود الرئيس نفسه فيما يخص الحياة اليومية للمواطنين، ففي البداية طالب الناس بالصبر 6 شهور، ثم عام، ثم الصبر حتى عام 2020، وأمَّا قال للمصريين اصبروا، وهتشوفوا العجب العجاب"، مقابل جميع هذه التصرحات تضاعف رهيب في معدلات التضخم، انهيار الجنيه، ارتفاع جنوني في الأسعار، خصوصًا أسعار السلع والخدمات، انبوبة البوتاجاز بدلاً من 6 جنيه، 10 جنيه، وصلت إلى 120 جنيه، كيلو البصل بدلاً من جنيه، اتنين جنيه أصبح 25 -30 جنيه!!! كيلو الأرز من 3 جنيه إلى 25 -30 جنيه، ولتر الزيت حدث ولا حرج، وكذلك اللحوم والأسماك رغم أنه قد أصبح في مصر أكبر مزارع سمكية. الحقيقة أن الشكوك التي أحاطت بنوايا الحكومة وهي تدير أزمة الأعلاف التي أسفرت عن تضاعف أسعار الدواجن 200% خلال أقل من ستة أشهر أصابت الجميع بالذهول والجنون والصدمة والشك المطلق في نوايا الحكومة تجاه الناس، وهو الأمر الذي جسدته جميع الاشاعات التي انتشرت انتشار النار في الهشيم طوال تلك الأزمة، هذا بخلاف قيام الرئيس نفسه بالإعلان عن وجود أخطاء في الحسابات الخاصة ببعض المشروعات التي أُطلق عليها مشروعات قومية مثل مشروع مدينة دمياط للأثاث.

3- الجمود الغريب في الحياة السياسية والحزبية المصرية، بشكل أصاب الجميع بالصدمة والذهول. فبعد حِراك سياسي نوعي غير مسبوق في الحياة السياسية المصرية شهدته مصر بين 25 يناير ويونيو 2014، ولأول مرة بعد ثورة 23 يوليو، تصمت الحياة الحزبية الحقيقة وتنشق الأرض عن "أحزاب كبرى برائحة عسكرية" تدير المشهد السياسي برمته بنظام التوافق وتقاسم "التورتة"، ليُصاب المصرييون بـ "اختناق سياسي" يذكرهم بما كان عليه الأمر بين عامي 2005 و2010، أي منذ ظهور حركة "كفاية" وحتى "الجريمة السياسية الوطنية الكُبرى" التي قام بها الحزب الوطني في الانتخابات البرلمانية في 2010، الأمر أدى إلى الإنفجار ومن ثم "ثورة 25 يناير 2011"، التي كانت أول ثورة شعبية حقيقية من نوعها منذ ثورة 1919م.

4- القضايا الحيوية الإستراتيجية المصيرية المرتبطة بمصر والمصريين وعلى رأسها: قضية "سد النهضة" وقضية "تيران وصنافير". حيث نالت هاتان القضيتان كثيرًا من "مصداقية الحكومة" من جهة، ومن "معدلات ثقة الكثير من قطاعات المصريين في شخص الرئيس نفسه، وهي الثقة التي كانت قد بلغت عنان السماء في الفترة من 2013 وحتى 2016، وهي القضايا التي تم استغلالها أحسن استغلال من جانب أعداء الرئيس بصفة خاصة وأعداء الوطن بصفة عامة، وعلى رأسها التنظيم الإرهابي لجماعة الإخوان المسلمين.

5- التراجع الغريب المثير لعشرات بل ومئات التساؤلات بخصوص مواقف الحكومة بصفة عامة والرئيس السيسي نفسه بصفة خاصة، وذلك بشأن موقف "الدولة المصرية" من بعض الدول والقوى الإقليمية وعلى رأسها بالطبع قطر وتركيا، وهو ما يذكِّر الجميع بمواقف المملكة العربية السعودية تجاه هاتين الدولتين من جهة، وتجاه إيران وسوريا من جهة أخرى، الأمر الذي يصيب "المصداقية" في مقتل، خصوصًا إذا ما توقفنا عند أمر بسيط للغاية وهو أن كل هذا العداء والتراجع عنه والتحول للأحضان والقبلات السياسية إنما قد حدث في فترة لم تتجاوز بضع سنوات فقط في عصر الإنترنت، وشبكات التواصل الاجتماعي والذكاء الاصطناعي، أي في عصر كل نَفَس فيه مرصود ومُدَوَّن ومسجل ولازال راسخًا في أذهان وعقول وضمائر ووجدان الأفراد والشعوب على اختلافهم.

الرئيس عبد الفتاح السيسي هو "المشكلة" وهو "الحل".

جميع ما سبق يرتبط مباشرة بما يلي:

1- شخص الرئيس عبد الفتاح السيسي نفسه.

2- سياسات الرئيس عبد الفتاح السيسي نفسه، الداخلية والخارجية على السواء.

3- إدارة الرئيس عبد الفتاح السيسي نفسه للقضايا والأزمات القومية.

إذًا.. ما الحل؟

هذا ما سيتم عرضه وذكره في الحلقة القادمة إن شاء الله.

الدكتور مدحت حماد يكتب: تحديات انتخابات الرئاسة المصرية ٢٠٢٤(2/4)

عندما أخذ المصريون يستعدون لأول انتخابات رئاسية بعد ثورة ٢٥ يناير، كان لدى جميع القوى السياسية والاجتماعية آمالاً عريضة وطموحة، رغم أن الظروف الاقتصادية والسياسية والأمنية كانت مملوءة بالتحديات والمخاطر بل والتهديدات.
وكان سقف الطموحات السياسية لدى الجميع لا حدود له، بل كانت معدلات التفاؤل السياسي تصل عنان السماء و هي تنطلق من قلب ورحم شعار ثورة ٢٥ يناير "عيش، حرية.. عدالة اجتماعية".

المشهد بأسره كان يذكرنا بثورة ١٩١٩، حيث كانت الآمال والطموحات و… لا حدود لها، بينما كانت "مصر" تئن وتنتحب بل وتغلي وتفور كالبركان وهي تحت الاحتلال البريطاني.
لهذا.. وجدنا معدلات التصويت والمشاركة السياسية في الانتخابات الرئاسية في ٢٠١٢، كما سبق القول في الحلقة السابقة، غير مسبوقة على الإطلاق في التاريخ السياسي المصري منذ ثورة ٢٣ يوليو ١٩٥٢.
إمتداد طوابير الناخبين على اختلاف أطيافهم وتوجهاتهم السياسية الدينية الحزبية والاجتماعية والاقتصادية، كان بمثابة الدليل الدامغ على "حيوية" المجتمع المصري بأسرة.

مثل هذه الصورة اندثرت تماماً فيما بعد، وكأنها كانت بمثابة "سحابة صيف سياسية"، وليست "سحابة صيف سياسي".
لذلك فبمجرد أن انتهت الانتخابات على ما انتهت إليه من فوز مرشح الإخوان المسلمين"محمد مرسي"، حتى دخلت مصر "نفقاً سياسيًا" معتماً شديد العتمة حالكة السواد، لتعيش الدولة بأسرها أسوأ حالات الاحتقان السياسي، بعد ثورة يوليو ١٩٥٢.
لقد انقسم المصريون انقاسماً حاداً ومأزومًا، وبات الاستقرار السياسي للدولة في أعلى مستويات الخطر، وفشل الجميع.. بمعنى كلمة الجميع، في احتواء بعضهم البعض، لندخل وبشكل أذهل العالم ثورة ثانية في أقل من عامين، هي ثورة ٣٠ يونيو، ولقد اعتقدنا جميعاً أننا بصدد "العصر الذهبي" الحقيقي المنتظر "للحياة الحزبية والسياسية" الذي تتوق إليه جميع أطياف وفئات ومكونات المجتمع المصري، وهو ما جسده، يقيناً، شعار: "دولة مدنية حديثة".
من أهم خصائص وسمات الدولة المدنية الحديثة، وفق ما نعلمه جميعاً، هو الأمل الحقيقي في إمكانية وصول "أي حزب للسلطة السياسية.
الأمل الحقيقي في منافسة الرئيس الفلاني الذي يتولى الحكم.
الأمل الحقيقي في وصول المترشحين للانتخابات البرلمانية نتيجة مشاركة حقيقية من جانب الناخبين وليس مشاركة مقننة، أو محكومة بتوافقات، أو… أو… أو.
الحدث المهم الذي لم يكن يتوقعه أحد، يتمثل في حدوث التعديلات الدستورية الخاصة بمدة انتخاب رئيس الجمهورية، ولم يكن قد مرّ سوى أربع سنوات على الدستور الذي تم الاستفتاء عليه، بعد ثورة ٣٠ يونيو.
ليس هذا فحسب هو الذي ترك بصماته وأثاره السلبية على "الطموحات السياسية" للقوى السياسية والحزبية، إنما كان تعسكر، أو عسكرة الأحزاب السياسية الرئيسية التي وصلت إلى السلطة التشريعية، أو حتى وجود "صبغة عسكرية ما لعدد من الأحزاب"، كان هو الآخر بمثابة عودة سلبية للوراء، من خلال استدعاء الصورة لقاتمة التي لم تكن قد غابت بعد عن ذاكرة المصريين وهي صورة الحزب الوطني، وحزب الحرية والعدالة.

حشود المصريين للتصويت في انتخابات الرئاسة 2012

من طوابير انتخابات 2012

فإذا ما أضفنا إلى ذلك كله "الحرب ضد الإرهاب"، كنتيجة طبيعية لعدم تسليم معظم الجماعات الدينية بثورة ٣٠ يونيو خاصة "التنظيم الإرهابي للإخوان المسلمين"، فضلاً عن تحالفها المتآمر على الوطن مع الكثير من أعداء الوطن أو بالأحرى أعداء ثورة ٣٠ يونيو التي أطاحت بالإخوان المسلمين وانتزعتهم من السلطة كالذي يقوم بخلع "ضرسه"، بينما كانوا يظنون في أنفسهم مشروعية نزعناها عنهم، ليستمر تحالفهم المتآمر مع العديد من القوى الدولية والإقليمية ما جعل الوطن بأسره في حالة حرب لأربع سنوات.

حشود المصرييين المليونية في ثورة 30 يونيو

كل هذا بينما الوضع الداخلي كان على النحو التالي:
١) إستمرار استفحال ظاهرة المطالبات الفئوية.
٢) إستمرار تآكل الاحتياطي النقدي الإستراتيجي المصري.
٣) إستمرار تعاظم الأزمات الخاصة بالبنية التحتية، كهرباء، غاز، طرق، مواصلات،…
٤) إستمرار التعديات على الرقعة الزراعية، والبناء العشوائي في جميع أنحاء مصر.
٥) إستمرار ظاهرة انتشار الفوضى الإدارية في الكثير من أجهزة ومؤسسات الدولة.
٦) تعاظم التهديدات الإقليمية والدولية من جانب القوى التي كانت ما تزال ترى بإمكانية عودة التنظيم الإرهابي للحكم اي الإخوان المسلمين.
٧) الأهم من كل ذلك تسليم "الأحزاب السياسية" وبشكل مثير للدهشة، بحتمية إحكام إرادة المؤسسة العسكرية وفرض سيطرتها على الجهاز الإداري للدولة حتى تستقيم الأمور والأوضاع الداخلية، ما أخذ يشكل البذرة واللبنة الرئيسية لمشاركة الكثير من القيادات العسكرية السابقة في الحياة السياسية بل وقيامها بتدشين عدد من الأحزاب السياسية التي صارت خلال أقل من خمس سنوات الظهير والزراع السياسي للقيادة المصرية، أي للرئيس عبد الفتاح السيسي.
الأمر الذي أدى بدوره إلى انكفاء الكثير من الأحزاب السياسية خاصة التي قامت على أساس "الرجل الواحد"، وكذلك نتيجة مباشرة لإنحسار الدعم المالي من جانب الكثير من رجال الأعمال، الذين رأوا أن مصلحتهم ومصالحهم الاقتصادية يجب أن تسير على النحو الذي كانت عليه قبل ثورة ٢٥ يناير، أي في كنف وحماية الأحزاب السياسية التي تدعم القيادة السياسية بشكل مباشر وواضح.
٨) قراءة جموع وعموم المصريين قراءة صحيحة مباشرة وبشكل عبقري، مفادها عودة جميع "العمليات الانتخابية البرلمانية منها والرئاسية" إلى"المربع صفر"، أي عودتها إلى ما كانت عليه قبل ثورة ٢٥ يناير.
وأن الأمر برمته لن يعدو سوى "عملاً شكلياً" وهو ما جسدته تراجع جميع المترشحين للمنافسة على الانتخابات الرئاسية في عام ٢٠١٤ عدا السيد "حمدين صباحي"، وتحولها في ٢٠١٨ إلى "حدث مسرحي" خاصة عندما أعلن المستشار مرتضى منصور عن ترشحه أمام الرئيس السيسى، ثم انسحابه!! ليدخل المهندس موسى رئيس حزب الغد في الحدث في الدقيقة ٩٠!! ليس هذا فحسب، إنما جاءت الانتخابات البرلمانية الأخيرة لتؤكد للناس جميعاً أن مصر بصدد حالة من "التراضي الحزبي السياسي" لتقسيم أو تقاسم "الكعكة البرلمانية" وهو ما يؤكده الانخفاض الكبير في معدلات التصويت من جانب الناخبين.

إن "الأزمة الحقيقية" من وجهة نظرنا، أن الجميع بمن فيهم القيادة السياسية قد انغمسوا تماماً في جميع الأزمات والتحديات والتهديدات السابق ذكرها، حتى أنهم لم يتمكنوا من قراءة "المشهد السياسي المستقبلي المأزوم"، الذي ستكون عليه الحياة السياسية في ٢٠٢٤، على النحو الصحيح، بل إنه عندما بدا أن القيادة السياسية أي الرئيس عبد الفتاح السيسي قد استشعرت الخطر، فأطلقت "الحوار الوطني"، تحول الحوار نفسه إلى آلية "لتجميل المشهد السياسي برمته في ٢٠٢٤" وليس آلية لإعادة الروح للحياة السياسية على النحو الذي كانت عليه مصر "وطناً وشعباً" في عام ٢٠١٢.

وللحديث بقية.

الدكتور مدحت حماد يكتب: تحديات انتخابات الرئاسة المصرية ٢٠٢٤(1/4)

بكل تأكيد فإن العد التنازلي لانتخابات الرئاسة المصرية ٢٠٢٤ بدأ مع أول يوليو الماضي، وهو أمر لا يخفى على أحد، خاصة في ظل حالة "الترقب الصامت" التي تكتنف هذه الانتخابات بشأن طبيعة وكينونة "الشخصيات" التي ستنافس الرئيس عبد الفتاح السيسي في هذه الانتخابات.

إن حالة "الترقب الصامت" هذه، لم تنشأ لا من فراغ ولا قدراً، إنما تشكلت ونشأت نتيجة تضافر مجموعة من "العوامل المركبة والمعقدة"، منها على سبيل المثال:

١_ الجمود التاريخي للحياة الحزبية في مصر. منذ أن أعاد الرئيس السادات الحياة الحزبية في مصر بعد انتصار أكتوبر العظيم. لقد ظلت الدولة المصرية منذ ذلك الوقت وحتى الآن تراوح مكانها فيما يخص إطلاق العمل الحزبي على النحو المعمول به في جميع الدول الديمقراطية بما يؤدي بالضرورة إلى ما يعرف بتناوب السلطة بين حزبين رئيسيين أو أكثر. فمنذ ذلك التاريخ وحتى الآن، تقوم الحياة السياسية الحزبية المصرية على أساس "حزب الرئيس"، وهو الأمر الذي يؤكده "بقاء الرئيس في السلطة بقاءً شبه أبدي"، حيث لم يترك الرؤساء الثلاثة السابقين (أنور السادات، حسني مبارك ومحمد مرسي)، لم يتركوا السُلطة "طوعاً واختياراً"، إنما تركوها "قدراً أو كُرهًا".

٢_ توارث، أو توريث، منظومة "القيم السلبية" فيما بين فئات وقطاعات الشعب المصري من جهة، والأحزاب السياسية ذاتها من جهة أخرى، مثل استحالة تحقيق تداول حقيقي للسلطة بالطرق الدستورية العادية أي الانتخابات. فلسبب ما _ يحتاج إلى دراسات حقيقية صادقة لمعرفة الجذور الفعلية لهذه المفاهيم والقناعات السلبية _ لا يزال الناس وبالطبع الأحزاب السياسية، على قناعة مفادها أن "الرئيس الفلاني" الموجود في السلطة هو "الفائز" لا محالة في الانتخابات، شاء من شاء وأبى مَن أبى!

من ثم كان الإحباط الذي شكّل البيئة الخصبة لليأس وفقدان الأمل في وجود انتخابات رئاسية حقيقية تؤدي بالفعل إلى رحيل رئيس ومجيء رئيس آخر، بشكل عادي.

٣_ عدم وجود انتخابات المحليات منذ أكثر من عقد من الزمن، الذي تكامل بشكل قَدَري، مع ما رافق الانتخابات البرلمانية من انطباعات واشاعات كلها سلبية، بخصوص آليات اختيار الأحزاب لمرشحيها من جهة، وحدوث تنسيق "حزبي _ حزبي" أقرب إلى "تقاسم وتقسيم" المقاعد الانتخابية بين الأحزاب وبشكل توافقي، قبل إجراء الانتخابات البرلمانية من جهة أخرى، الأمر الذي ضاعف من اليأس والإحباط على النحو الذي جسدته تراجع معدلات الإقبال _ ومن ثم التصويت _ الشعبي فيها، وهي كلها حقائق لا تقبل التشكيك، إذ تثبتها وتؤكدها الأرقام والإحصاءات.

(هنا تحديداً يلزم الإشارة والتأكيد على أن عام ٢٠١٢ كان عاماً استثنائياً في تاريخ الحياة السياسية والحزبية المصرية منذ ثورة 23 يوليو 1952، سواء فيما يخص التصويت في الاستفتاء الدستوري أو في الانتخابات البرلمانية وكذلك الانتخابات الرئاسية)

فإذا ما أضفنا لذلك كله وجود قناعات لدى الكثير من المصريين بأنّ الأحزاب القائمة الآن إن هي إلا "امتداد" أو "استنساخ" للحزب الوطني الديموقراطي، والأكثر من ذلك اعتقاد عدد غير قليل من المصريين ب "عسكرة الحياة السياسية والحزبية" من خلال سيطرة نخبة من القادة العسكريين السابقين خصوصًا من بعد ثورة 30 يونيو، نكون أمام مقدمات خطيرة تشير إلى "عزوف شعبي" متوقع عن المشاركة الكبيرة في انتخابات الرئاسة 2024.

نعود إلى عنوان المقال فنقول، إنه في إطار ما سبق، واستنادًا إلى بعض العوامل الأخرى مثل تعاظم الأزمة الاقتصادية المصرية، والصعوبات الحياتية الكبيرة التي بات يعاني منها الكثير من المصريين، فإن "الدولة المصرية" بأسرها باتت أمام امتحان مصيري مرتبط بالانتخابات الرئاسية القادمة في 2024.

عندما أقول "الدولة المصرية"، فأنا أقصد بذلك النظام السياسي والشعب المصري معًا. ذلك أن الخوف أو القلق المرتقب، المتمثل في عزوف غالبية المصريين عن المشاركة والتصويت فيهذه الانتخابات، سوف يشكِّل _ إذا ما حدث ذلك _ أزمة سياسية ستنال بكل تأكيد من المكانة الخاصة بالرئيس القادم، الذي هو "الرئيس عبد الفتاح السيسي" نفسه.

ثمة "تحديات ثلاث"، ترتبط بالانتخابات الرئاسية 2024، هذه التحديات هي: "المصداقية"، "الجديّة" و"المشروعية".

أولاً: المصداقية.

في ظل عدم الإعلان المبكِّر، عن وجود منافسين حقيقيين يخوضون الانتخابات أم الرئيس عبد الفتاح السيسي، واستنادًا على كل ما ذكرناه سابقًا، خاصة فيما يتعلق بجمود أو تكلّس الحياة الحزبية، وحالة الحذر، التي يفسرها الكثير من الناس بأنها حالة خوف، المتعلقة بالإعلان عن المنافسين المحتملين للرئيس السيسي، فإن تآكل حقيقي لـ "المصداقية" سيكون هو الانطباع السائد بين جموع المصريين.

المقصود بالمصداقية هنا، هو مصداقية المتنافسين أمام _وفي أعين_ المصريين، وهل هُم جادين فعليًا لخوض غمار منافسة انتخابية حقيقية للرئيس السيسي أم أنهم سيبدون كما لو أنهم يعملون على استكمال الشكل الظاهري للعملية الانتخابية فقط؟

ثانيًا الجديِّة.

أعني بها جديِّة _وبالتالي قدرة_ المرشحين المحتملين لخوض غمار مواجهة ومنافسة انتخابية حقيقية تحظى بقبول واحترام وتصديق الناس. هذه الجديِّة هي توأم مباشر للمصداقية، وبالتالي فإننا إذا ما افتقدنا تحقق الأولى في المنافسين الذين سيخوضون غمار الانتخابات الرئاسية أمام الرئيس السيسي، فإن النتيجة المباشرة لذلك هي زوال وتلاشي "جديّة المنافسة".

ثالثًا: المشروعية.

وهذه بدورها ستكون النتيجة "المُطلقَة" إذا ما انعدمت "المصداقية والجديِّة". من ثم سيكون الرئيس عبد الفتاح السيسي عند فوزه، أمام تحدي كبير مرتبط بمشروعيته هو شخصيًا. الأمر الذي سيفرض عليه ضغوطًا جديدة، وسيخلق له "تحديات داخلية نوعية" _ وربما "تهديدات خارجية" _ غير متوقعة.

من المقدمات التي تقودنا لذلك؛ على الأقل من الناحية الواقعية الحياتية، نذكر ما يلي:

  1. تراجع نسبة التصويت في آخر تعديلات دستورية.
  2. 2- تراجع نسب التصويت في آخر انتخابات رئاسية.
  3. 3- تراجع نسب التصويت في آخر انتخابات برلمانية.
  4. 4- تعاظم الأزمات الاقتصادية الاجتماعية الداخلية.

جميع ما سبق نال بكل تأكيد من معدلات التأييد الشعبي للرئيس عبد الفتاح السيسي مقارنة بما كان عليه أعوام 2012_2016 الأمر الذي بات يشكِّل في حد ذاته أكبر تحدي أمام الرئيس عبد الفتاح السيسي شخصيًا.

وللحديث بقية.

قريبًا على موقع الفارابي: الدكتور مدحت حماد.. الانتخابات الرئاسية في مصر 2024

اعتبارًا من الأحد القادم الموافق 9 يوليو 2023 سوف ينشر مركز الفارابي سلسلة مقالات للأستاذ الدكتور مدحت حماد حول الإنتخابات الرئاسية المصرية (يونيو 2024). سوف يتناول فيها الأبعاد الخاصة بهذه الإنتخابات على المستويات الثلاث: المحلي والإقليمي والدولي، وكذلك الاحتمالات الخاصة بالشخصيات التي سوف تتنافس مع الرئيس عبد الفتاح السيسي في هذه الإنتخابات والتوقعات الخاصة بهم.