مراكز البحوث والدراسات

مراكز البحوث والدراسات

ما بعد الضربة الايرانية لاسرائيل .. سيناريوهات المستقبل

دراسة تحليلية
ما بعد الضربة الايرانية لاسرائيل .. سيناريوهات المستقبل
حامد محمود
المدير التنفيذى لمركز الفارابى للدراسات السياسية والاستراتيجية


تستعد اسرائيل لتصعيد كبير محتمل في صراعها مع إيران بعد هجماتها التى استهدفت ضرب أهداف عسكرية وحكومية داخل البلاد اسرائيل .
وكشف اكثر تقييم استخباراتي أمريكي أن إيران كانت مستعدة لشن ضربات عالية الدقة باستخدام الصواريخ الباليستية أو الطائرات بدون طيار على أهداف داخل إسرائيل.
ومشيرا الى ان الأمر كان يتعلق بـ «متى، وليس إذا» ستضرب إيران، تضع خططًا لشن هجمات على المواقع العسكرية والحكومية فقط في إسرائيل فضلا عن ان الأهداف المحتملة الأخرى كانت القواعد الجوية، مثل تلك الموجودة في بالماخيم في وسط إسرائيل أو ميرون في الشمال، بالإضافة إلى الكنيست ومكتب رئيس الوزراء في القدس
وإكان من المتوقع ايضا ذا أقدمت إيران على المبادرة وأطلقت عملًا مباشرًا ضد إسرائيل، فمن المفترض أنها ستعتمد على الصواريخ الباليستية أو أسراب الطائرات بدون طيار؛ ويكمن الجزء الأكبر من قوة الصواريخ الإيرانية بعيدة المدى في نماذج «فتح وخيبر ودزفول»، والتي يصل مداها جميعًا إلى 1000 كيلومتر أو أكثر.
وكشفت إيران مؤخرًا عن نموذج جديد من الطائرات بدون طيار بعيدة المدى، «مهاجر 10»، والتي تدعي أنها قادرة على «قصف إسرائيل وإعادتها إلى العصر الحجري».
ماذا سيحدث بعد مهاجمة إيران لاسرائيل ؟
تعتبر اسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية أن أي هجوم مباشر من الأراضي الإيرانية من شأنه أن يرقى إلى مستوى عمل من أعمال الحرب ضد إسرائيل.
وقالت تقارير عسكرية في تقييمها لما حدث من ضربة واسعة من ايران «إن الهجوم الحركي باستخدام الصواريخ الباليستية أو الطائرات بدون طيار ضد أهداف داخلية إسرائيلية كان الخيار الأكثر تأثيرًا وخطورة المتاحة لطهران».
وأضاف أنه «في حين أن إيران قد تسعى إلى منع التصعيد إلى حرب واسعة النطاق، من خلال ضرب أهداف عسكرية أو استخباراتية فقط، بدلا من الأهداف المدنية،
وكلاء ايران يشاركون فى الهجوم على اسرائيل ؟
وبطبيعة الحال كان من المتوقع إصدار أوامر لمجموعة وكيلة في جنوب لبنان أو سوريا، مثل حزب الله، او اليمن حيث الحوثيين بإطلاق هجمات صاروخية أو طائرات بدون طيار واسعة النطاق عبر الحدود على إسرائيل.
ولكن من دون ان يكون هجوما عنيفا , اى الاشتراك الرمزى فى الهجمات من الوكلاء الاقليميين , لان هجوم كبير من قبل وكلاء إيران أو قواتها الخاصة يهدد بجر الولايات المتحدة إلى المعركة، وهي النتيجة التي ترغب إيران في تجنبها لأن أزماتها الاقتصادية المستمرة، المدفوعة بالعقوبات الخانقة، تجعلها غير مستعدة لحرب مع أمريكا.
كيف سترد إسرائيل على التهديدات الإيرانية؟
ومن المرجح أن يفكر بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي، في الرد بالمثل إذا تعرضت أهداف عسكرية أو حكومية إسرائيلية لقصف إيران، وقد تشمل هذه الأهداف أهدافًا مثل مقر الحرس الثوري الإيراني في طهران، أو قواعد أخرى محتملة للحرس الثوري الإيراني مثل منشآته الجديدة في محافظتي سيستان وبلوشستان.
وفي مواجهة ضغوط هائلة داخل دولة الاحتلال الإسرائيلية لتركيز الجهود على إعادة الرهائن من غزة، فمن غير المرجح أن يكون رئيس الوزراء حريصًا على مواصلة الحرب مع إيران ما لم يكن ذلك ضروريًا.
حرب شاملة
وللوهلة الأولى، قد تبدو الحرب الشاملة بين إيران وإسرائيل في صالح إيران بسبب العدد الكبير من قواتها- 1.2 مليون جندي- والآلاف من أنظمة المدفعية، ولكن عندما يتعلق الأمر بالدبابات، تمتلك إسرائيل 3000 دبابة، وهو ضعف مخزون طهران.


حامد محمود
كبير الباحثين والمدير التنفيذى لمركز الفارابى للدراسات السياسية والاستراتيجية

حامد محمود فى دراسة تحليلية: متی تصل الخلافات بين بايدن ونتنياهو إلى نقطة اللاعودة؟

إتساع الخلاف بين بايدن ونتياهو ومستقبل مسار الحرب في غزة؟
يبدو أن هوة الخلاف بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو والإدارة الأمريكية بقيادة الرئيس جو بايدن آخذة في التوسع منذ بدء الحرب في غزة بين حماس وإسرائيل في السابع من أكتوبر 2023 .
آخر مظاهر ذلك إلغاء نتنياهو فجأة زيارة لوفد من مسؤولين كبار إلى واشنطن هذا الأسبوع لبحث الهجوم الذي هددت إسرائيل بشنه على مدينة رفح بجنوب قطاع غزة بعد امتناع واشنطن عن التصويت في مجلس الأمن على قرار يطالب بوقف فوري لإطلاق النار وإطلاق سراح جميع الرهائن المحتجزين لدى فصائل مسلحة فلسطينية.
جاءت هذه الخطوة بعد أشهر من الالتزام بالسياسة الأمريكية طويلة الأمد المتمثلة في حماية إسرائيل في المنظمة العالمية، وقد أدى التحول الملحوظ في الأحداث إلى تصعيد الخلاف بين بايدن ونتنياهو بعدما تجنبت واشنطن في أغلب الأحيان استخدام كلمة "وقف إطلاق النار" في وقت سابق من الحرب المستمرة منذ ما يقرب من ستة أشهر، واستخدمت حق النقض (الفيتو) في الأمم المتحدة لحماية إسرائيل أثناء ردها على حماس.
ولكن، مع اقتراب المجاعة في غزة ووسط ضغوط عالمية متزايدة من أجل هدنة في الحرب التي أسفرت عن مقتل نحو 32 ألف فلسطيني، امتنعت الولايات المتحدة عن التصويت على قرار يدعو لوقف إطلاق النار خلال شهر رمضان الذي ينتهي بعد أسبوعين.
وتزايدت حدة الرسائل العلنية من الولايات المتحدة منذ مقتل أكثر من 100 فلسطيني شهر فبراير أثناء اندفاعهم للحصول على الغذاء من قافلة مساعدات في شمال غزة.
وبسبب غضبها من بطء وتيرة المساعدات التي سمحت إسرائيل بوصولها عن طريق البر، بدأت إدارة بايدن الأسبوع الماضي عمليات إسقاط جوي لإمدادات إنسانية وأعلنت عن خطط لبناء رصيف مساعدات عائم قبالة ساحل غزة.
وترى واشنطن إن إسرائيل تتعاون ببطء في مجال المساعدات الإنسانية، لكن مسؤولا أمريكيا قال إن التقدم يتزايد، مضيفا أن "الأمر بالغ الصعوبة فيما يتعلق بكل خطوة".
ويمكن القول انه من بين القضايا التي عززت الانقسام داخل الحكومة الإسرائيلية من جهة، وأججت الخلاف بين نتانياهو وإدارة بايدن من جهة أخرى، غياب التفاهم بين رئيس الوزراء الإسرائيلي ووزير دفاعه يوآف غالانت، هذا الأخير التقى الاثنين 03/25 وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن بواشنطن ومن المقرر أن يلتقي الثلاثاء 03/26 نظيره لويد أوستن.
ومع أن مباحثات غالانت تأتي رغم منع نتانياهو زيارة الوفد الإسرائلي إلى واشنطن، قالت وزارة الدفاع الأمريكية إن زيارة وزير الدفاع الإسرائيلي إلى البنتاغون منفصلة عن الزيارة التي كان مقررا أن يقوم بها الوفد الإسرائيلي إلى البيت الأبيض، والتي تم إلغاؤها.
وفى التحليل لا يمكن اعتبار الموقف الأمريكي معزولا عن المواقف السابقة، فلو عدنا لمسار علاقة بايدن مع نتنياهو نجد أن الولايات للمتحدة صاغت علاقتها عقب هجوم حماس منذ السابع من أكتوبر على أساس أنها مع إسرائيل الدولة والشعب ولكنها تختلف مع نتانياهو"
هذا فضلا عن ان هناك الكثير من التقاطعات الاستراتيجية بين الجانبين بما فيها القضاء على حركة حماس على المستوى العسكري أو خفض مستوى تهديدها، لكن وأيضا إنهاء حكم الحركة كسلطة سياسية بقطاع غزة .
ولعل هذا الأمر أفرز خلافات بينة , إذ اتفق الجانبان على النقطة الأولى، لكنهما اختلفا حول الكيفيات والآليات الممكنة لبلوغ ذلك، "خاصة بعد تعرض الولايات المتحدة لضغوط من المجتمع الدولي والرأي العام على خلفية استهداف المدنيين بالضفة الغربية".
من جهة أخرى، فهناك خلافات حول مفهوم اليوم التالي للحرب بغزة وكيفية حكم غزة. إذ لدى الأمريكيين رؤية تدعم قيام السلطة الفلسطينية بعد إصلاحها وإعادة بنائها بالمهمة، فيما تذهب إسرائيل بقيادة نتانياهو إلى رفض هذه المقاربة وتطرح بديلا عنها خطة العشائر وتشكيل سلطة جديدة، وهو ما تؤكد أمريكا أنه لن ينجح.
حول تداعيات موقف الولايات المتحدة ورد فعل نتانياهو فمن المرجح وفق المتحدث أن رئيس الوزراء الإسرائيلي يسير في اتجاه التصعيد مع الولايات المتحدة، وهو ما تذهب إليه أيضا أوساط إسرائيلية معارضة، رغم تأكيد الولايات المتحدة أنها لا زالت تدعم إسرائيل الدولة والشعب.
ويمكن القول ان هناك سببين يدفعان نتنياهو لهذه المواجهة : الأول اختلاق رواية تصرف الانتباه عن سياسته التي "تضعف السلطة الفلسطينية وتجعل أي مفاوضات سياسية مستحيلة؛ وبالتالي تعفيه من المسؤولية والمساءلة التي يرفض باستمرار تحملها"، والمشكلة الأكبر حالياً بالنسبة لنتنياهو، هي "إمكان قيام دولة فلسطينية يحاول العالم، وخاصة الولايات المتحدة، فرضها على إسرائيل منذ الهجوم".
أما السبب الثاني فهو أن "نتنياهو يسعى لأن يجعل من بايدن كبش فداء لفشله في تحقيق النصر الكامل أو القضاء على حماس، وهي الأهداف الإسرائيلية المعلنة" .
وعلى الجانب الامريكى فان ادارة بايدن تتحفظ على جملة من النقاط رئيسة تجاه نتياهو وحكومته وهى تتعلق بتفاصيل مواصلة الحرب , وعرقلة إسرائيل للمساعدات الإنسانية , وعدد الضحايا من المدنيين غير المقاتلين، والاجتياح العسكري المحتمل لرفح.
وبطبيعة الحال فان موقف ادارة الرئيس الامريكى جو بايدن يستند الى قاعدة شعبية مؤيدة لقراراتها.
ففى استطلاع أجرته صحيفة "وول ستريت جورنال" اظهر أن غالبية الأميركيين يعتقدون أن إسرائيل قد تمادت كثيرا في حربها ضد حركة حماس ردا على هجوم 7 أكتوبر 2023.
بينما أظهر استطلاع للراي أجرته مؤسسة "غالوب" انخفاضا ملحوظا في دعم الشارع الأمريكي لإسرائيل، حيث سجلت نسبة المؤيدين لإسرائيل 58% وهو أدنى مستوى دعم لها منذ 20 عاما.
ووفقا للاستطلاع السنوي الذي أجرته المؤسسة فإن 58% من الأمريكيين لا يزال لديهم رأي إيجابي تجاه إسرائيل مقابل 68% صوتوا لدعمها العام الماضي و75% في عام 2021.
بحسب الاستطلاع كان هناك انخفاض حاد خاصة بين الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18-34 عاما، حيث أظهر 38% منهم وجهة نظر إيجابية تجاه إسرائيل، مقارنة بـ 64% العام الماضي.
وأشار تقرير جالوب إلى أن هذه هي أدنى نسبة دعم لإسرائيل منذ أكثر من عقدين، وفي الوقت نفسه أظهر 18% من الأمريكيين تأييدهم للسلطة الفلسطينية بشكل إيجابي.
تقييد صادارات الاسلحة لاسرائيل .. هل يعد أمرًا مطروحاً؟
وهنا تثور تساؤلات حول ما إذا كانت الولايات المتحدة قد تقيد المساعدات العسكرية إذا مضت إسرائيل قدما في اجتياح بري في جنوب القطاع.
ويقول مسؤولون أمريكيون إن التوترات بين بايدن ونتنياهو أضافت زخما للمناقشات داخل الإدارة الأمريكية حول كيفية استخدام نفوذها لإقناع إسرائيل ببذل المزيد من الجهد لتسهيل وصول الإغاثة الإنسانية إلى غزة وتجنب وقوع المزيد من الخسائر الفادحة بين المدنيين الفلسطينيين في حربها على حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية "حماس "
وتشكل إمدادات الأسلحة الأمريكية أكبر مصدر لنفوذ بايدن. وقاوم الرئيس الأمريكي استغلال هذا النفوذ، على الرغم من رد نتنياهو المتحدي على مناشدات واشنطن والدعوات المتزايدة من بعض الديمقراطيين من حزب الرئيس الأمريكي.
لكن مع إبداء بايدن علامات متزايدة على خيبة الأمل من نتنياهو، لا يستبعد المسؤولون الأمريكيون احتمالية حدوث تحول في السياسة قد يشمل وضع شروط على المساعدات العسكرية إذا نفذت إسرائيل تهديدها باجتياح رفح في جنوب غزة.
وزادت محاولة بايدن للحصول على ولاية ثانية في انتخابات عام 2024 من تعقيد جهوده لصياغة الاستراتيجية. ويدرك مساعدوه أنه بحاجة إلى تجنب إعطاء الجمهوريين ذريعة لاستغلالها مع الناخبين المؤيدين لإسرائيل، مثلما يحتاج لمنع تآكل الدعم من بعض الديمقراطيين التقدميين المنزعجين من دعمه القوي لإسرائيل.
وسيتعارض أي قرار يتخذه بايدن، الذي وصف نفسه بأنه “صهيوني”، بالتشدد تجاه إسرائيل مع تاريخه الممتد لعقود كمؤيد متحمس لها.
ولا توجد مؤشرات على اتخاذ أي قرارات بفرض قيود على إمدادات الأسلحة في حالة اجتياح لرفح، والذي حذر بايدن من أنه يجب ألا يحدث دون خطة إسرائيلية لحماية المدنيين هناك.
ويلجأ ما يربو على نصف سكان قطاع غزة إلى منطقة رفح.
ومن المحتمل أن يكون بايدن قد ألمح إلى ما يفكر فيه خلال مقابلة سابقة مع شبكة " فى شهر مارس 2024 " (إم.إس.إن.بي.سي) عندما قال، بعد تأكيد أن اجتياح رفح سيكون “خطا أحمر”، “إنه خط أحمر لكنني لن أتخلى عن إسرائيل قط. الدفاع عن إسرائيل لا يزال أمرا بالغ الأهمية. لذلك لا يمكن أن أقطع كل الأسلحة حتى لا يكون لديهم القبة الحديدية لحمايتهم”.
ولم يقدم بايدن صراحة مثل هذه الضمانات بشأن الأسلحة الهجومية، مما عزز التكهنات في تقارير إعلامية بأن مثل هذه الأسلحة يمكن أن تكون متضمنة إذا فرض شروطا على إسرائيل التي تعتمد بشكل كبير على المعدات أمريكية الصنع.
ومن الممكن أن تعرّض أي قيود على الأسلحة الهجومية إسرائيل لخطر أكبر إذا اندلعت حرب شاملة مع جماعة حزب الله اللبنانية على الحدود الشمالية أو تدخلت إيران، المتحالفة مع كل من حماس وحزب الله، في الصراع.
وردا على سؤال حول القيود المحتملة على الأسلحة، قال مستشار الأمن القومي الأمريكي جيك سوليفان للصحفيين إنه لن ينخرط في “افتراضات” وإن التقارير الإخبارية حول تفكير بايدن بهذا الشأن “تكهنات غير مدروسة”.
وفى الأخير…
يمكن القول بأنه كان من الممكن حل هذه الخلافات لولا السجل الحافل لنتنياهو بالمواجهات والمشاحنات المتكررة مع الإدارات الأمريكية المختلفة، والذي يضع الولايات المتحدة أمام اتجاهين، إما الإطاحة بنتنياهو أو تركه للخسارة في الانتخابات، أو اقتناع واشنطن بأن طبيعة العلاقات الثنائية تعاني من التعثر وتستدعي إعادة تقييم للعلاقات بين البلدين

حامد محمود
كبير الباحثين والمدير التنفيذى لمركز الفارابى للدراسات السياسية والاستراتيجية

الدكتور مدحت حماد: تحديات انتخابات الرئاسة المصرية 2024؟ (4/3)

في هذه الحلقة سوف نتناول أحد أهم التحديات الرئاسية الخاصة بإنتخابات الرئاسة المصرية 2024. فكما سبق القول كانت ولازالت هناك مجموعة من التحديات التي قد تنال من النتائج الخاصة بهذه الانتخابات، بل وربما قد تكون سببًا للحد من المشاركة الشعبية من جانب جموع المصريين، والأكثر من ذلك أن تصبح سببًا مباشرُ للنيل من الشرعية السياسية للرئيس عبد الفتاح السيسي عند أو عقب الإعلان عن فوزه في هذه الانتخابات بولاية رئاسية جديدة.

هل الرئيس السيسي هو التحدي الأكبر للرئيس السيسي؟

قد يبدو هذا السؤال غريبًا للبعض من السادة القراء، لكنه من وجهة نظر الكاتب سؤال مُبَرَّر بل ومنطقي، وذلك للكثير من الأسباب منها:

1- الجدل الكبير الذي أصبح قائمًا بين المصريين سواء حول شخصية الرئيس أو حول سياساته وبالتالي العمل والأداء الحكومي طوال السنوات الثمان الماضية.

2- الانقسام الشديد الذي أصبح قائمًا بين الكثير من المصريين بين مؤيد ومعارض، بشأن ضرورة استمرار الرئيس لست سنوات قادمة.

3- الترقب أو لنقل الغموض _المصحوب بالحذر والخوف_ تجاه الأوضاع المعيشية الاقتصادية للمصرين في حال استمرار الرئيس في الحكم لفترة رئاسية جديدة.

4- الترقب أو لنقل الغموض _المصحوب بالحذر والخوف_ تجاه نوايا الرئيس، بل وجميع مكونات النُخب المحيطة بالرئيس، بشأن ميلاد رغبة جديدة لإجراء تعديل دستوري _على غرار ما فعله الرئيس نفسه منذ ست سنوات_ بهدف اتاحة الفرصة الدستورية له للبقاء في السلطة بعد 2030.

الرئيس السيسي هو "التحدي الأكبر" للرئيس السيسي.

نتيجة لجميع هذه المعطيات/الأسباب، أصبح الرئيس السيسي هو "التحدي الأكبر" للرئيس السيسي في الإنتخابات الرئاسية القادمة. أيضًا من الممكن أن نضيف إلى جميع ما سبق، العوامل والأسباب التالية:

1- "الحيرة" المصحوبة بالدهشة _أو الصدمة لدى الكثيرين_ تجاه جوهر شخصية الرئيس السيسي نفسه، وهي الحيرة التي خلقتها وتجسدها كلماته وتصريحاته هو نفسه مثل: "إحنا فقرا أوي. أنا مش لاقي أعلِّم، مش لاقي أأكل، مش لاقي أعالج!! مقابل: أيوا ببني قصور، وهبني قصور!!!"

2- تراجع معدلات الثقة في وعود الرئيس نفسه فيما يخص الحياة اليومية للمواطنين، ففي البداية طالب الناس بالصبر 6 شهور، ثم عام، ثم الصبر حتى عام 2020، وأمَّا قال للمصريين اصبروا، وهتشوفوا العجب العجاب"، مقابل جميع هذه التصرحات تضاعف رهيب في معدلات التضخم، انهيار الجنيه، ارتفاع جنوني في الأسعار، خصوصًا أسعار السلع والخدمات، انبوبة البوتاجاز بدلاً من 6 جنيه، 10 جنيه، وصلت إلى 120 جنيه، كيلو البصل بدلاً من جنيه، اتنين جنيه أصبح 25 -30 جنيه!!! كيلو الأرز من 3 جنيه إلى 25 -30 جنيه، ولتر الزيت حدث ولا حرج، وكذلك اللحوم والأسماك رغم أنه قد أصبح في مصر أكبر مزارع سمكية. الحقيقة أن الشكوك التي أحاطت بنوايا الحكومة وهي تدير أزمة الأعلاف التي أسفرت عن تضاعف أسعار الدواجن 200% خلال أقل من ستة أشهر أصابت الجميع بالذهول والجنون والصدمة والشك المطلق في نوايا الحكومة تجاه الناس، وهو الأمر الذي جسدته جميع الاشاعات التي انتشرت انتشار النار في الهشيم طوال تلك الأزمة، هذا بخلاف قيام الرئيس نفسه بالإعلان عن وجود أخطاء في الحسابات الخاصة ببعض المشروعات التي أُطلق عليها مشروعات قومية مثل مشروع مدينة دمياط للأثاث.

3- الجمود الغريب في الحياة السياسية والحزبية المصرية، بشكل أصاب الجميع بالصدمة والذهول. فبعد حِراك سياسي نوعي غير مسبوق في الحياة السياسية المصرية شهدته مصر بين 25 يناير ويونيو 2014، ولأول مرة بعد ثورة 23 يوليو، تصمت الحياة الحزبية الحقيقة وتنشق الأرض عن "أحزاب كبرى برائحة عسكرية" تدير المشهد السياسي برمته بنظام التوافق وتقاسم "التورتة"، ليُصاب المصرييون بـ "اختناق سياسي" يذكرهم بما كان عليه الأمر بين عامي 2005 و2010، أي منذ ظهور حركة "كفاية" وحتى "الجريمة السياسية الوطنية الكُبرى" التي قام بها الحزب الوطني في الانتخابات البرلمانية في 2010، الأمر أدى إلى الإنفجار ومن ثم "ثورة 25 يناير 2011"، التي كانت أول ثورة شعبية حقيقية من نوعها منذ ثورة 1919م.

4- القضايا الحيوية الإستراتيجية المصيرية المرتبطة بمصر والمصريين وعلى رأسها: قضية "سد النهضة" وقضية "تيران وصنافير". حيث نالت هاتان القضيتان كثيرًا من "مصداقية الحكومة" من جهة، ومن "معدلات ثقة الكثير من قطاعات المصريين في شخص الرئيس نفسه، وهي الثقة التي كانت قد بلغت عنان السماء في الفترة من 2013 وحتى 2016، وهي القضايا التي تم استغلالها أحسن استغلال من جانب أعداء الرئيس بصفة خاصة وأعداء الوطن بصفة عامة، وعلى رأسها التنظيم الإرهابي لجماعة الإخوان المسلمين.

5- التراجع الغريب المثير لعشرات بل ومئات التساؤلات بخصوص مواقف الحكومة بصفة عامة والرئيس السيسي نفسه بصفة خاصة، وذلك بشأن موقف "الدولة المصرية" من بعض الدول والقوى الإقليمية وعلى رأسها بالطبع قطر وتركيا، وهو ما يذكِّر الجميع بمواقف المملكة العربية السعودية تجاه هاتين الدولتين من جهة، وتجاه إيران وسوريا من جهة أخرى، الأمر الذي يصيب "المصداقية" في مقتل، خصوصًا إذا ما توقفنا عند أمر بسيط للغاية وهو أن كل هذا العداء والتراجع عنه والتحول للأحضان والقبلات السياسية إنما قد حدث في فترة لم تتجاوز بضع سنوات فقط في عصر الإنترنت، وشبكات التواصل الاجتماعي والذكاء الاصطناعي، أي في عصر كل نَفَس فيه مرصود ومُدَوَّن ومسجل ولازال راسخًا في أذهان وعقول وضمائر ووجدان الأفراد والشعوب على اختلافهم.

الرئيس عبد الفتاح السيسي هو "المشكلة" وهو "الحل".

جميع ما سبق يرتبط مباشرة بما يلي:

1- شخص الرئيس عبد الفتاح السيسي نفسه.

2- سياسات الرئيس عبد الفتاح السيسي نفسه، الداخلية والخارجية على السواء.

3- إدارة الرئيس عبد الفتاح السيسي نفسه للقضايا والأزمات القومية.

إذًا.. ما الحل؟

هذا ما سيتم عرضه وذكره في الحلقة القادمة إن شاء الله.

أخبار سارة بعودة العلاقات المصرية الإيرانية

وزير الخارجية الإيراني يدلي بتصريحات مهمة حول العلاقات المصرية الإيرانية.

مصر دولة مهمة عربياً وإسلامياً.
للشعب المصري وللحضارة المصرية مكانة ودور على مر العصور وعلى مستوى العالم.
الشعب المصري والشعب الإيراني مهتمان ببعضهما البعض.

خمس تصريحات مهمة لوزير الخارجية الإيراني حول العلاقات المصرية الإيرانية:

١) ليس لدينا مشكلات مع مصر.

٢) الملف السوري كان أول الملفات التي حظيت بتنسيق مشترك مع الرئيس عبد الفتاح السيسي، وهو لازال أهم ملفات التوافق المصري الإيراني، المشاورات المصرية الإيرانية المشتركة، كانت تهدف بالأساس إلى حماية وحدة وسيادة الدولة السورية والمحافظة على النظام السوري والقضاء على الإرهاب ومحاصرة جميع العمليات الإرهابية داخل سوريا.

https://www.youtube.com/watch?v=0llF6tSmA2A
أول لقاء للرئيس السيسي بوزير الخارجية الإيراني

٣) انتظروا ارتقاء متدرج متصاعد للعلاقات المصرية الإيرانية.

٤) سلطان عمان توسط خلال زيارته الأخيرة لإيران لتطوير العلاقات المصرية الإيرانية، وزيارته لطهران جاءت بعد اسبوع من زيارته لمصر، حيث تحدث خلال مقابلته للرئيس عبد الفتاح السيسي عن أهمية وضرورة تطوير العلاقات المصرية الإيرانية، وقد تلقى ردًا إيجابياً من الرئيس السيسي في هذا الأمر.

٥) رسائل القيادة المصرية التي حملها سلطان عمان في آخر زيارة له إلى مصر، وصلت إلى أعلى مستويات القيادة في إيران، التي أعطت لسلطان عُمان ردوداً إيجابية جداً بشأنها.

د. مدحت حماد

تمت الترجمة بواسطة د. مدحت حماد