قضايا اقليمية ودولية

أما بعد حلمي النمنم

كل حروبنا مع إسرائيل، بغض النظر عن نتيجتها العسكرية، كانت تنتهى إلى حروب أهلية داخلية، عربية-عربية حينًا وحروب داخل كل بلد أو قطر، ليست بالضرورة حروبًا عسكرية، ولكن سياسية وثقافية في المقام الأول، وأظن أن تلك هي النكبة الحقيقية.وارد أن يُهزم أي جيش في معركة ما، الجيش الأمريكى هُزم في فيتنام، الجيش السوفيتى هُزم في أفغانستان، واضطر إلى الانسحاب تلقائيًّا، دونما اتفاق أو تفاوض مع الطرف الآخر.الهزيمة في حرب ١٩٤٨ كانت شبه يقينية لدى فريق من المطلعين على الأمور جيدا، لذا رفضوا دخولها في البداية، مثل النقراشى وإسماعيل صدقى باشا، بل حتى قيادات الوفد، كانت الزعامات المصرية على دراية كاملة بالقضية الفلسطينية منذ أحداث البراق سنة ١٩٢٩، وكانوا على تواصل بالقيادات الفلسطينية سواء جناح الحاج أمين الحسينى أو الجناح المناوئ له، جناح «النشاشيبى».محمد فراج طايع، أول وزير خارجية في عهد اللواء محمد نجيب، نشر مذكراته في مطلع الستينيات وفيها هجوم شديد على الحكام العرب سنة ٤٨، الذين تجاهلوا رأى دبلوماسييهم في القدس بخطورة الوضع في فلسطين والتحذير من دخول الحرب، كان الوزير «طايع» أحد هؤلاء، حيث كان بالقنصلية المصرية في القدس وقتها، كان لديها نفس تقدير الموقف حربيًّا.إسرائيل كانت قائمة بالفعل وعلى الأرض قبل الحرب، وحتى قبل صدور قرار التقسيم بسنوات بعيدة، «تل أبيب» العاصمة بُنيت منذ سنة ١٩٠٩، لديهم جيش قوى، مدرب ومسلح، عندهم جهاز مخابرات نشط منذ نهاية العشرينيات، لديهم إذاعة وصحف، فضلًا عن سائر مؤسسات الدولة، كان ينقصها فقط الإشهار ورفع العَلَم والحصول على الاعتراف الأممى.لكن ما إن انتهت الحرب، حتى نسى الجميع «الكيان الصهيونى»، وتجاهلوا «إسرائيل المزعومة»، أكثر من ذلك تجاهلوا مستقبل فلسطين ومصير شعبها، وتفرغوا لحروب أهلية، افتتحها الراحل إحسان عبدالقدوس بحملته الشهيرة حول ما سماه «الأسلحة الفاسدة»، وهلّل الجميع للحملة نكاية في الملك فاروق، الذي صار أشبه بلوحة التنشين في ساحة التدريب على إطلاق الرصاص، ليس داخل مصر فقط.كتاب الصحفى الإسرائيلى رون بيرجمان «اقتل أولًا»، صدر سنة ٢٠١٨، الكتاب عن التاريخ الدموى لجهاز الموساد، حتى قبل قيام الدولة، وأنه جهاز يفضل القتل، حتى لو لم تكن هناك ضرورة لذلك، ورد فيه أن «بن جوريون» تصور مشكلة إسرائيل في الحكام العرب الذين دخلوا الحرب مع إسرائيل، لذا قرر قتلهم جميعًا، حتى مَن كان لا يمانع في الصلح والسلام مع إسرائيل، مثل الزعيم اللبنانى رياض الصلح، على هذا الأساس وصلت خلية من الموساد إلى القاهرة بهدف واحد، هو اغتيال مَن أعلن الحرب على إسرائيل الملك فاروق، ولما أطاح به محمد نجيب، وغادر مصر يوم ٢٦ يوليو ٥٢، تم تعديل الخطة، اكتشف بن جوريون أن الحكام الجدد أكثر رفضًا له من النظام الملكى، كُلفت مجموعة الموساد بالعمل في الداخل، والاستعانة باليهود المحليين، وقامت الخلية بتنفيذ العملية «سوزانا»، التي عُرفت إعلاميًّا باسم «فضيحة لافون»، حيث تم الكشف عنها، وأُلقى القبض عليهم جميعًا.لم يقتصر الأمر على الملك فاروق، جرى تبادل الاتهامات والطعن في الوطنية إلى النخب الثقافية، اتهم لطفى السيد وطه حسين، مازالت الاتهامات قائمة إلى اليوم، لفقت الصحافة العربية اتهامات للفنانة ليلى مراد بالتبرع ماليًّا لدولة إسرائيل، ثم انتقل الاتهام ونُشر في بعض الصحف المصرية التي برعت في إضافة البهارات إليه، ولما اتسعت مساحة الاتهامات قامت القوات المسلحة بالتحقيق في كل ما قيل، وتبينت براءة ليلى مراد وعُرفت الحقيقة، لكن بعد انكسار روح الفنانة المصرية العظيمة.خارج مصر، جرى اتهام ملك الأردن، عبدالله الأول، وتم اغتياله عند باب المسجد الأقصى يوم ٢٠ يوليو ١٩٥١، وتحققت أمنية بن جوريون، ولأن طاحونة التخوين والاتهامات لم تتوقف، جرى اتهام الفلسطينيين بأنهم هم مَن باعوا الأرض والوطن لليهود، لم يتردد بعض الحمقى في اتهام شعب بأكمله بالخيانة، ورد فريق من الفلسطينيين بأن فلسطين ضاعت بسبب خيانة العرب، خاصة الحكام، وأنهم كانوا قادرين من البداية على إنهاء الوجود الإسرائيلى على أرضهم، لكن «الحكام العرب» كانوا يتدخلون لمنعهم، سرديات كاملة من التخوين وأبشع الاتهامات نحو الجميع وفى كل الاتجاهات، لا تزال أصداؤها بيننا إلى اليوم.وهكذا حروب أهلية على كافة المستويات، دون الالتفات إلى الضفة الأخرى من النهر. وزعم كل فريق أنه كان بصدد القضاء على الكيان لولا أن خصومه السياسيين منعوه، وكانوا في ذلك بين مُدَّعٍ أو كاذب أو مُغَيَّب عن الحقيقة.تم التحقيق في قضية الأسلحة الفاسدة زمن الملك، ثم زمن محمد نجيب، وثبت في المرتين زيفها، لكن أحدًا لم يجرؤ على أن يرفع صوته خشية أن يُتهم بالدفاع عن «الملك الخائن» أو أن يقر بقوة «الكيان الصهيونى»، وهكذا الحال في سائر الأقوال- الاتهامات والأحكام- الأخرى.حين كان «على صبرى»، وزير دولة برئاسة الجمهورية بعث خطابًا إلى إحسان عبدالقدوس يلفت انتباهه بلطف إلى أن مسألة الأسلحة الفاسدة ليست صحيحة، فغضب إحسان بشدة من الخطاب وصاحبه.حدث بعد حرب ٤٨ تكرر مع كل حرب من «العدوان الثلاثى» سنة ٥٦ إلى حرب أكتوبر، لا فارق بين هزيمة أو نصر. انتصرنا في ٥٦ وفى ٧٣، في حرب الاستنزاف لم نُهزم ولم نحقق نصرًا كبيرًا، أثبت الجيش المصرى أنه لم ينتهِ مع هزيمة ٦٧، بل أُعيد بناؤه، وصار قادرًا على المواجهة وندًّا قويًّا، في حرب أكتوبر كان نصرنا كبيرًا وعظيمًا.بعض محاضر اجتماعات الرئيس عبدالناصر بعد هزيمة يونيو ٦٧، ثم أثناء حرب الاستنزاف العظيمة، تكشف معاناة الرجل من تلك الحالة عربيًّا وداخل مصر.في أكتوبر ٧٣، حققت القوات المسلحة المصرية إنجازًا ضخمًا يوم السادس من أكتوبر، لكن الحروب الأهلية نشبت أثناء الحرب وبعدها، حتى إن كاتبًا كبيرًا أصدر كتابًا اعتبر الحرب مسرحية مدبرة بين السادات وجولدا مائير برعاية هنرى كيسنجر.في كل مرة تطغى الخلافات السياسية والأيديولوجية، تسود الصراعات والإحَن أو الأحقاد الخاصة، وربما بعض المطامح والتطلعات الشخصية الصغيرة، فضلًا عن الولع بالمكايدات الشخصية والسياسية.ومنذ حرب السابع من أكتوبر الماضى، ونحن نتابع شرر الحروب الأهلية العربية، الحرب لا تزال قائمة، وفيما يبدو أنها لن تتوقف قريبًا، وقد تصبح حرب استنزاف، يوم اندلاعها أثار إعلام مكايدة الدولة المصرية مسألة أن مصر كانت على علم مسبق بالعملية، وأنها نبهت إسرائيل وأحاطت حكومتها علمًا، وهذا يعنى- بين السطور- اتهام الدولة بالتعاون والتنسيق التام مع إسرائيل ضد الفلسطينيين، على مستوى الشارع المصرى والعربى هو اتهام بالخيانة، لكن هذا الاتهام يعنى عمليًّا اتهام الحكومة الإسرائيلية أمام شعبها بالتقصير والخيانة، لذا رد بنيامين نتنياهو في بيان حمل تكذيبًا حادًّا وقاطعًا، الغريب أن مَن روجوا تلك الأكذوبة خرسوا تمامًا أمام تكذيب نتنياهو، وهم عادة لا يأبهون بأى تكذيب. ثم هبّت علينا ميليشيات افتحوا الحدود أمام إخوتنا، ونجحت الدبلوماسية المصرية في إثبات «صهيونية» هذا المطلب أو الطرح.ورغم أن الدماء لا تزال تتدفق في غزة والضفة أيضًا، ورغم أن أداء الدولة المصرية في مستوى رفيع من الوطنية وحماية الحق المصرى وكذا الحق الفلسطينى، فإن أبواق المزايدة والكيد الرخيص لم تتوقف، ليس على المستوى المصرى فقط، لكنها ممتدة في كل ناحية. ألسنة الحروب الأهلية تبدو في كل بقعة حولنا وبيننا.يومًا ما، نرجوه قريبًا، ستتراجع المذابح، فهل نتفرغ وننساق إلى الحروب الأهلية سياسيًّا واجتماعيًّا وثقافيًّا وفنيًّا واقتصاديًّا، ونتجاهل الطرف الآخر كما في كل مرة أم نتجه إلى المستقبل لاستكمال المشروع الوطنى المصرى والحفاظ عليه؟.لقد أكدت الأحداث الأخيرة أن المشروع الوطنى ليس حذلقة سياسية ولا وجاهة فكرية، كما يتراءى للبعض، بل هو ضرورة وجودية، كما أنها وجوبية.ومن ضرورات المشروع الوطنى المصرى العمل على إقامة دولة فلسطينية، مستقلة، معترف بها أمميًّا، تتجمد بقيامها بحيرات الدم، وتزول الروح العنصرية المقيتة، وتتراجع دوافع الإرهاب، أيًّا كان مصدره ومَن يرتكبه وأيًّا كان اسمه وشكله أو اللافتة التي يختبئ خلفها.

فلسطين ليست الأندلس حلمي النمنم

اختفت الأندلس من الواقع الإنسانى والسياسى والاجتماعى.. لم يختفِ الاسم فقط، بل اختفى وزال كل شىء، بقى منها بعض الأطلال وبعض المشاهد للذكرى فقط، ولدينا التراث الأدبى والثقافى الأندلسى الذي يذكّرنا بفداحة الخسارة الإنسانية.حين هُزم الجيش العربى أمام جيش فرديناندو وإيزابيلا، بقيت الأندلس.. وحتى حين وقّع آخر الأمراء معاهدة الصلح وغادر بلاده، كان هناك المجتمع والثقافة الأندلسية العظيمة.. حدث الزوال مع التهجير القسرى أو الطرد الجماعى لسكانها.في البداية، فُرض عليهم تغيير دينهم، لكن بقيت ثقافتهم وبقى وجودهم الحضارى.. هنا نشأت محاكم التفتيش لتتتبعهم، وصل الأمر إلى أن من كان يرتدى ملابس بيضاء يوم الجمعة يُتهم ويحاكم.. أخيرا كان القرار المفزع بإجبارهم على مغادرة البلاد نهائيا.. هناك من ذهبوا إلى المغرب وإلى الجزائر وتونس، احتفظوا بتسمية «الموريسكيين»، وهناك من جاءوا إلى مصر بأعداد كبيرة، كانوا مسلمين وكانوا يهودا.الطرد كان من نصيب الاثنين معًا، أحسنَ المصريون استقبالهم فعاشوا واندمجوا، ذابوا وسط المصريين، تمصروا تماما، من هؤلاء كان «أبوالعباس المرسى»، المتصوف الذي أحبه أهل الإسكندرية، وصار من رموزها وأعلامها إلى اليوم. أصدرت عنه مؤخرا الروائية الموهوبة ريم بسيونى روايتها «ماريو وأبوالعباس».ربما كان حظ أهل الأندلس الذين وفدوا إلى مصر أفضل من أولئك الذين ذهبوا إلى بلاد أخرى، خاصةً جنوب فرنسا أو العالم الجديد.. في بعض البلدان قُبض عليهم وعرضوا في أسواق العبيد.. في النهاية، ذابت الأندلس واختفت باختفاء أهلها. أذيب شعبٌ بأكمله واختفى من الوجود، ربما كان ذلك واردًا في العصور القديمة والوسطى ومطلع العصر الحديث.ويبدو أن هناك إصرارًا غربيًا بريطانيًا وأمريكيًا وإسرائيليًا، في المقام الأول، على تكرار النمط نفسه في فلسطين، لكن عبر خطوات ومراحل وأجيال.في العام ١٩٤٧، صدر قرار الأمم المتحدة بتقسيم القارة الهندية إلى دولتين هما: الهند وباكستان، على أن تضم باكستان المسلمين، وتقسيم فلسطين إلى دولتين: دولة لليهود وأخرى للعرب. وكانت بريطانيا تحتل الهند وتحتل فلسطين أو صاحبة الانتداب عليها، كانت بريطانيا قد بدأت في تصفية بعض مستعمراتها عقب انتهاء الحرب العالمية الثانية، حيث أفلت شمسها وتقدمت الولايات المتحدة.. في حالة الهند، حرصت بريطانيا على أن يتم إعلان قيام واستقلال الهند وباكستان قبل أن تخرج من هناك، ورسمت الحدود بين الدولتين بإقناع قيادات ورموز كل جانب من الإمبراطورية، وتم توزيع السكان في بعض مناطق التماس.. طبعا، وقعت مآسٍ ومجازر مع تلك الحركة، لكن في النهاية هناك دولتان معترف بهما، وإنْ عُلِّقت بعض مشاكل الحدود، مثل تلك التي نراها في مناطق عديدة حول العالم.في فلسطين، فعلت بريطانيا العكس، قررت الانسحاب من فلسطين نهائيًا قبل منتصف مايو سنة ١٩٤٨، خرجت بريطانيا دون ترتيب الأوضاع، ودون تنفيذ قرار التقسيم، دون حتى إجراءات تسليم وتسلم... في مصر حين كانت بريطانيا تخرج من مدينة كانت تقوم بعملية تسليم للسلطات المحلية والحكومة الوطنية، فعلت ذلك بعد تصريح ٢٨ فبراير سنة ١٩٢٢، ثم بعد معاهدة ١٩٣٦، وأخيرا بعد توقيع معاهدة الجلاء سنة ١٩٥٤.في فلسطين، يمكن القول إنهم هربوا وتركوا السكان أبناء الوطن وكذلك المهاجرون اليهود، كانت بريطانيا تعلم أن الأمور متفاقمة وستنفجر حتما في فلسطين، ويبدو أن ذلك ما كانوا يسعون إليه.نظريًا، تركت بريطانيا الفلسطينيين واليهود يواجهون بعضهم البعض، وأشاعوا وقتها أنهم لا يريدون التدخل بين العرب واليهود، يفضلون الحياد.عمليًا، كانت بريطانيا، منذ وعد وزير خارجيتها لورد بلفور سنة ١٩١٧ مع اقتراب الحرب العالمية الأولى من نهايتها، تدعم بكل قوة ودهاء إقامة دولة إسرائيل وتستبعد إقامة وبناء دولة فلسطين.. منذ العشرينيات، كانت بريطانيا تدعم الهجرات اليهودية الكثيفة إلى فلسطين بذرائع إنسانية، ثم راحت تتحدث منذ سنة ١٩٣٦، قبل الهولوكوست عن تقسيم فلسطين.الآن، وصلنا إلى اللحظة الفاصلة تاريخيا؛ وهى تكرار ما حدث في الأندلس بإزاحة الفلسطينيين جميعًا من وطنهم وبلادهم.. بدأ السيناريو بمذابح وإبادة أكبر عدد منهم لترويع الآخرين.. والحق أن ما يقع اليوم ليس جديدًا. يتحدث بعض المعلقين باندهاش بالغ عن قتل الأطفال والنساء والمذابح في «غزة»، وماذا عن مذبحة دير ياسين وكفر قاسم سنة ١٩٤٨؟.. ماذا عن مقتل الطفل «محمد الدرة» قبل أكثر من عشرين عاما؟.. هل نسينا مقتل زميلتنا «شيرين أبوعاقلة» العام الماضى؟، ونحن في مصر، ألم نعش مذبحة مدرسة بحر البقر الابتدائية أثناء حرب الاستنزاف ونحن أطفال؟.. وقتها ألغت وزارة التربية «الفسحة الطويلة»، خوفا علينا من احتمال وقوع غارات إسرائيلية على المدارس أثناءها. لا أظن أن أبناء جيلى نسوا تلك الأيام.ليتنا ننفض عن ذاكرتنا غبار النسيان وأحاديث السلام المجانى ورومانسية التطبيع.المذابح والمجازر البشرية لم تنجح في دفع الفلسطينيين إلى المغادرة، وبتنا الآن أمام المرحلة الفاصلة وهى الطرد الجماعى أو التهجير القسرى.. الفكرة قديمة، بدأ الحديث عنها بعد حرب ٦٧، لكنها مطروحة للتنفيذ الآن، والهدف أن تستقبل تركيا عدة آلاف، وكذا بعض الدول الإسلامية والأوروبية، وأن تستوعب مصر أكبر عدد منهم، ليس هذا فقط، بل حددوا الشريط الحدودى في سيناء لبناء مخيمات لاجئين لأهل غزة.. مصريًّا، لا نقبل بوجود مخيمات ولا يليق بمصر العظيمة أن تقيم «جيتو» للأشقاء.. الثقافة المصرية الإنسانية لم تسمح يومًا بجيتو على أرضها، نعيش التواصل والانفتاح الإنسانى.. دعك الآن من محاولة العبث بالوطنية المصرية.عمومًا، الدولة المصرية رفضت ذلك قطعيا.. الرئيس عبدالفتاح السيسى أعلنها واضحة، قاطعة: رفض التهجير القسرى ورفض تصفية القضية الفلسطينية. الفلسطينيون أكدوا عبر كل المستويات أنهم لن يغادروا وطنهم، باقون حتى الموت، استوعبوا تجربة حرب ٤٨، الذين غادروا وقتها قيل لهم ثلاثة أيام على الأكثر، حتى تهدأ الأمور وتعودون.. لكن لم يسمح لهم بالعودة إلى يومنا هذا، وتقول إسرائيل إنها لن تسمح لهم ولن تقبل بهم، رغم وجود قرار من الأمم المتحدة بحقهم في العودة.يبدو أن احتفاء المصريين بالأشقاء من السودان والعراق وليبيا وسوريا أغرى بعض قصار النظر والفهم بأنه يمكن إزاحة ٢ مليون فلسطينى. يقولون إن لدى مصر أكثر من تسعة ملايين من الأشقاء.. وهذا صحيح.. لكن هؤلاء جميعًا ضيوف، وإقامتهم في مصر ليست بهدف القضاء على بلادهم وأوطانهم ولا بغرض تذويب وانقراض شعب بأكمله.ما يحدث في غزة وكل فلسطين منذ يوم السبت السابع من أكتوبر يثير بعض المغرمين بفكرة المؤامرة في كل اتجاه. صحيح أن هناك الكثير من المعلومات ليست واضحة، والعديد من التساؤلات بل الشكوك.. كل هذا مشروع.. المعلومات سوف تتكشف، والخفى سوف يظهر ويعلن، لكن القضية الكبرى الآن هي ألا نقبل بوجود أندلس أخرى.. فلسطين ليست الأندلس.. القدس ليست قرطبة.. ولا يصح أن نسمح بذلك وإلا فلا معنى للقانون الدولى ولا حقوق الإنسان ولا معنى للوطن وعصر الحريات والديمقراطية.هنا علينا أن نعمل بكل قوة لدعم صمود وبقاء الشعب الفلسطينى داخل فلسطين بتقديم كل ما هو ممكن.. وأثق بأن القمة العربية المقبلة في الرياض سوف تتخذ خطوات وقرارات في هذا الصدد.علينا كذلك أن نضغط بكل الوسائل المشروعة لإقامة دولة فلسطين، مستقلة وذات سيادة.. الضمان الأقوى لبقاء إسرائيل وأمنها هو وجود دولة فلسطين كاملة السيادة والاستقلال.

البيان الأول لمركز الفارابي بشأن الجرائم الإسرائيلية في غزة

بسم الله الرحمن الرحيم

وما النصر إلا من عند الله.

إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم.

بعد مرور أربعة أسابيع على العملية البطولية الشجاعة التي قامت بها المقاومة الفلسطينية في غزة، التي شكلت صفعة قوية مؤلمة على وجه الاحتلال الاسرائيلي العنصري الغاشم،

فإن مجلس أمناء مركز الفارابي للدراسات، إذ يؤكد على دعمه الكامل والمطلق غير المحدود لجميع القرارات والاجراءات والمواقف التي تقررها الدولة المصرية، وإذ يؤكد على ثقة المصريين في قيادتهم السياسية، ورؤيتها الخاصة بإدارة الأزمة،

وإذ يشجب ويندِّد ويدين بأشد العبارات بالمواقف والصمت الأمريكي والأوروبي بل وتأييدهم الرسمي السافر للجرائم الإسرائيلية الوحشية النازية بحق الفلسطينيين المدنيين،

وإذ يدين عجز جميع المنظمات التابعة للأمم المتحدة عن منع وردع الكيان الصهيوني النازي المحتل لفلسطين، واجباره على التوقف عن ارتكاب جرائمه اللانسانية الرهيبة والفظيعة والبشعة بحق دماء الأطفال والنساء والشيوخ والمرضى والعجزة الفلسطينيين،

وإذ يعتبر جميع ما قام به الاحتلال الصهيوني الإسرائيلي النازي الغاشم من جرائم بحق جميع المدنيين الفلسطينيين في غزة وبصفة خاصة ما ارتكبه ولازال يرتكبه من مجازر رهيبة وبشعة من خلال قصف وتدمير المستشفيات والأحياء المدنية والمساجد والكنائس والمدارس بالأسحلة المحرمة دوليًا وعلى رأسها القنابل الفسفورية الحارقة، وقيام المحتل الإسرائلي المجرم بإلقاء 17000 طنًا من القنابل الفتاكة ما يوازي قنبلتين نوويتين،

وإذ يدعو ويطالب محكمة العدل الدولية، وجميع الهيئات والمنظمات الدولية ذات الصلة بمحاكمة القادة السياسيين والعسكريين للإحتلال الإسرائلي الغاشم، في أسرع وقت ممكن بوصفهم مجرمي حرب، مُعادين للإنسانية وحقوق الإنسان،

وإذ يُشيد بالمواقف الشجاعة القوية الجريئة للقوى الدولية والإقليمية المناصرة للحقوق الفلسطينية وعلى رأسه روسيا والصين وتركيا وإيران، وإذ يُقَّدر بصفة خاصة مواقف روسيا والصين داخل مجلس الأمن واستخدامهما حق الفيتو ضد القرارات المجحفة الظالمة التي اتخذته الدولتان داخل مجلس الأمن من جهة، ودعمهما لمشروع القرار العربي بالجمعية العامة للأمم المتحدة،

فإن المركز يدعم ويؤيد ويشيد بقرارت عدد من الدول العربية والأجنبية بشأن الجرائم الرهيبة والفظيعة والبشعة التي يقوم بها الاحتلال الصهيوني الإسرائيلي الغاشم ضد الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية، ويخص بالذكر:

1- مطالبة مجلس النواب الليبي سفراء الدول الداعمة لإسرائيل بمغادرة ليبيا ووقف تصدير النفط والغاز لها.

2- بقرار مملكة البحرين بسحب سفيرها من تل ابيب احتجاجا على العدوان الإسرائيلي المتواصل على قطاع غزة فضلا عن قرارها بمغادرة اليفير الإسرائيلي للبحرين، وفي هذا الصدد يؤكد مجلس الامناء أن قرار المملكة بقطع علاقاتها الاقتصادية مع إسرائيل خطوة قوية تدعم الضغوط الدولية والإقليمية والعربية على دولة الاحتلال الصهيونى لوقف العدوان على غزة.

3- قرار المملكة الأردنية الهاشمية بسحب سفيرها من إسرائيل وطرد السفير الإسرائيلي من الأردن.

في هذا الصدد أيضًا، يطالب مجلس أمناء المركز جميع الدول العربية والاسلامية لتفعيل المقاطعة الشاملة مع إسرائيل، وكذلك يؤكد على دعمه التام المطلق للجهود المصرية ووعيه بأبعاد إدارة الدولة المصرية للأزمة وبصفة خاصة قدرتها على الردع وحكمتها في كيفية إدارة وتنسيق المحاور الخاصة بالدور الإستراتيجي المصري.

النصر لفلسطين والحياة للفلسطينيين.

حامد محمود فى دراسة تحليلية*: طوفان الأقصى، بين “هجوم حماس” وفشل “الاستخبارات الإسرائيلية”.

"طوفان الأقصى" هجوم غير مسبوق لسببين: حجمه وتنظيمه.

مما لا شك فيه ان ما قامت به حركة المقاومة الاسلامية " حماس " من هجوم هجوما مفاجئ على إسرائيل السبت 7 اكتوبر 2023 , واأطلقت خلاله آلاف الصواريخ واقتحم مقاتلوها الداخل الإسرائيلي , كل ذلك من هجوم مباغت وواسع ومنسق يمثل "فشلا كبيرا" للمخابرات الإسرائيلية.

فعملية "طوفان الأقصى". هذا الاسم الذي اختارته حركة حماس لهجومها الواسع الذي أطلقته على إسرائيل فجر السبت 7 انطلاقا من قطاع غزة، منهية بذلك هدنة منذ حرب الأيام الخمسة بين إسرائيل والفلسطينيين في مايو الماضى، وأعلنت "كتائب عز الدين القسام" الجناح المسلح للحركة الإسلامية التي تسيطر على غزة منذ 2007 إطلاق أكثر من 5000 صاروخ وداهم مقاتلوها البلدات الإسرائيلية القريبة من القطاع. وتوعد رئيس الوزراء الإسرائيلي حماس بـ"دفع ثمن باهظ غير مسبوق" مضيفا: "نحن في حالة حرب وسنحقق فيها النصر حسب قوله".

كل ذلك يشير بما لا يدغ مجالا للشك ان هذا الهجوم كشف عدم استعداد المخابرات الإسرائيلية لعمليات بهذا الحجم. إنه هجوم غير مسبوق لسببين، حجمه وتنظيمه. منذ حرب 6 أكتوبر 1973 , و لم تعرف إسرائيل هجوما مماثلا مع غزو حقيقي لأراضيها. قوات كوماندوس من حماس دخلت إلى عمق الأراضي الإسرائيلية مع تخطيط عسكري أشبه بما تنفذه الجيوش. إنها قوات خاصة قتالية ومدربة وتمتلك وسائل تكتيكية حديثية ودخلت في معارك في عدة بلدات في وقت واحد.

السؤال الذى بات يشغل مراكز التحليل الاستراتيجى واجهزة المخابرات العالمية؟

وتم استخدام سبع أو ثماني عربات رباعية الدفع على متن كل واحدة منها ثمانية مقاتلين من حماس داهموا شوارع مدن وبلدات في جنوب إسرائيل وقتلوا مدنيين وأخذوا عائلات بأكملها كرهائن , وهو ما يشير الى حقيقة هامة وهى ان اسرائيل أمام وضع ميداني غير مسبوق. هذا ويشير كل المحللين الاستراتيجيين الى إنه هجوم مباغت وواسع ومنسق , ويدل على مستوى التنظيم الاستخباراتي داخل حماس , بل ومن المرجح أنها تلقت دعما لوجيستيا أيضا من حركة الجهاد الإسلامي وحزب الله وإيران وهو ما يوضح بشكل كبير ما يحدث الآن. لكن السؤال الذى يشغل بال مراكز التحليل الاستراتيجى بل واجهزة المخابرات العالمية وهو كيف عجزت الاستخبارات الإسرائيلية عن استباق ما حدث؟

فشل كبير وتاريخي للاستخبارات الإسرائيلية.

إنه فشل كبير للاستخبارات الإسرائيلية يمكن وصفه بالتاريخي ويمكن مقارنته دون مبالغة مع ما حدث في سنة 1973 , خاصة ان إسرائيل تعد دولة في حالة تأهب دائم وهي دائما على حافة حرب وجودية , ولكن اليوم ، نلاحظ قدرا من عدم الاستعداد والذي من المرجح أنه يرجع إلى خطأ في التحليل والتقديرات من اجهزة الاستخبارات الاسرائيلية المتعدده , ويتعداه الى حد القول انه من المرجح أيضا أنه خطأ في استعداد القوات الخاصة الإسرائيلية. سوف يجد المراقب أن الجيش الإسرائيلي نفسه كان في حالة دهشة بسبب ضبابية الحرب المباغتة , فنجاح عملية حماس يعود إلى عامل المفاجأة , ولكن أيضا إلى تنسيق عسكري مشترك، إذ إن العملية شملت الأرض والبحر والجو وما من شك أن ذلك مثل مفاجأة للإسرائيليين. هذا فضلا عن كون إسرائيل أيضا , دولة تعتمد على تكنولوجياتها المتطورة لاستباق التهديدات وتحييدها في آن.

ما هى ابعاد توقيت تنفيذ حركة حماس هذه العملية الان ؟

إلا أن ما حدث يثبت وجود مشكلة استباق وفشل محتمل في تحليل المخاطر. السيناريو الذي توقعته المخابرات الإسرائيلية يتمثل في غزو من الشمال أي من تنفيذ حزب الله انطلاقا من جنوب لبنان , ولكنها منيت بانتكاسة. التساؤل الذى بات يطرح نفسه بقوة ما هى ابعاد توقيت تنفيذ حركة حماس هذه العملية الان ؟ حيث يمكن القول بأن هذه العملية تأتي في مرحلة دقيقة في تاريخ إسرائيل التي تواجه أزمة مؤسساتية وسياسية وأيضا أزمة هوية غير مسبوقة مع استقطاب حاد وانقسام اجتماعي كبير. هذه الأزمة تهز البلاد منذ عدة أشهر مع مظاهرات أسبوعية. حماس لم تخف رغبتها في استغلال الهشاشة الواضحة للداخل الإسرائيلي لتنفيذ هجوم مماثل.

الإسرائيليون ما زالوا تحت وقع الصدمة والدهشة

إلى ذلك، فإن الهجوم جاء بعد يوم واحد من مرور خمسين عاما على حرب أكتوبر 1973 التي مثلت حرب تحرير حقيقية هوت لإسرائيل وشملت عامل المفاجأة من الجيش المصرى والجيش السورى فى الشمال ؟ وبالتالي، كان لدى حماس رغبة واضحة في استغلال هذا العامل على المستوى الرمزي والاتصالي مع إرادة في الضرب بقوة وبسرعة , والنتيجة ان الإسرائيليون ما زالوا تحت وقع الصدمة والدهشة.

*كبير الباحثين، المدير الننفيذى لمركز الفارابى للدراسات السياسية والاستراتيجية.

اللواء شوقي صلاح: ماذا وراء مشروع ممر “الهند/أوروبا”؟

طرحت الولايات المتحدة الأمريكية على هامش قمة مجموعة G20 بنيودلهي (سبتمبر٢٠٢٣) مشروع طريق "الهند/أوروبا". يتلخص هذا المشروع في إنشاء "خط ملاحي بحري/ بري" لربط الهند والدول المجاورة لها بأوروبا، من خلال خط ملاحي يبدأ من موانئ "الهند" وصولا لموانئ "دولة الإمارات العربية"، ثم يتم نقل الحاويات بخطوط "للسكك الحديدية" تقطع مسارها أراضي الإمارات ثم "المملكة العربية السعودية"، وصولا للمملكة "الأردنية"، وأخيرًا "إسرائيل". حيث يتم شحن البضائع مرة أخرى بسفن من موانئ الأخيرة حتى "اليونان"، ثم تنقل حاويات البضائع عبر "خطوط للسكك الحديدية اليونانية" وصولا لباقي دول أوروبا.

لا شك أن المشروع سيتضمن في جانب منه نقل الركاب لأغراض سياحية وغيرها.. كما أنه يتضمن في جانب آخر إنشاء بنية تحتية لخدمات التكنولوجيا الرقمية، وكذا إنشاء خطوط لنقل الطاقة.. ورغم أن المشروع تمت الموافقات المبدئية عليه من قبل الدول المعنية، إلا أن تكلفته التقريبية لم يعلن عنها بعد.. ومع هذا فإنه مشروع طموح، وغالبا ستتجاوز تكلفته التريليون دولار.

هذا ويبدو أن الولايات المتحدة الأمريكية ستتحمل الجانب الأكبر من تكلفة المشروع، وبالتالي ستجني في المقابل النسبة الأعظم من العوائد، وستتولى الهند - عضو مجموعة البريكس- مهمة إنشاء خطوط السكك الحديدية للمشروع.

هذا، ومنذ الإعلان عن المشروع فقد أفاض المحللون والخبراء في ذكر أهميته وتأثيراته الاقتصادية والتجارية، ولا نريد في هذا السياق تكرار تلك المشاركات، لذا سيقصر رأينا التحليلي على زاويتين جوهريتين لما وراء المشروع:

الأولى: نرى أن الباعث الأساسي وراء المشروع الأمريكي المشار إليه هو: "تمكين الدولار" والتأكيد على الاحتفاظ به باعتباره العملة الأساسية على المستوى الدولي، فالهند - العضو المؤسس لتحالف البريكس- وغيرها.. عندما تتقاضى مبالغ طائلة من الدولارات الأمريكية ستكون حريصة كل الحرص على احتفاظ الدولار بقيمته السوقية العالمية، كما أن الولايات المتحدة من جانب آخر ستتبوأ مركز الصدارة بين الرابحين من المشروع، نظرا لأنها ستجنى عوائد هائلة تشترط بأن تكون "دولارية" وذلك فور تشغيل المشروع. لذا، فعلى الدول المشاركة الانتباه لأهمية اتخاذ ما يلزم لتقوية عملاتها أيضا، وذلك على ضوء أحكام التعاقد النهائي للمشروع، فالتفاوض في هذا المقام سيكون لفريق متعدد التخصصات: قانوني/ اقتصادي/ مالي/سياسي/ تجاري.
وتجدر الإشارة إلى أن الصين لن يمكنها السكوت إذاء هذا، فغالبًأ ما ستقابل هذا النشاط بتحركات مضادة لمواجهة هذه الهيمنة الأمريكية، وربما يتم ذلك من خلال الاسراع بوتيرة ومعدلات التنفيذ الخاصة بمشروع "الحزام والطريق" وفقا لمعطيات الموقف الراهن
.

شاحنة الحاويات العملاقة "إيفر جرين"
تعطل الملاحة بقناة السويس (مارس 2021)

الزاوية الثانية لمشروع ممر " الهند/أوروبا": هو المتعلق بتأثيره المرتقب على قناة السويس، وبإيجاز فمن المؤكد أن الممر سيأخذ حصة من كميات البضائع التي تنقل من خلال القناة، إلا أنه نظرا لكون تكاليف نقل البضائع من خلال مراحله المتعددة، سيصبح مكلفًا جدا مقارنة بنقلها عبر قناة السويس، لذا فمن المؤكد أن هيئة قناة السويس سترفع رسوم العبور من جانبها، وسيعوض هذا قدر الفاقد من البضائع التي ستنقل باستخدام ممر "الهند/أوروبا".

من الجدير بالذكر أن هناك ادعاءات صدرت عن السيد آموس هوكستين كبير مستشاري الرئيس الأمريكي خلال لقائه مع سكاي نيوز عربية صرح فيه بأن مشروع الممر "سيغير قواعد اللعبة في المنطقة" حيث تكلفته الأقل بشأن نقل البضائع !!! وهي تصريحات تخالف المنطق من حيث تكلفة نقل البضائع.. ولكن، أتفهم تصريحه في إطار أن: هذا الممر يمكن أن يكون – بالنسبة لنقل البضائع – احتياطيا لقناة السويس، في حالة لا قدر الله تعطلت الملاحة فيها لسبب أو لأخر.. وهو ما يمكن أن يقوم به أيضًا الممر المصري "العريش طابا".

هذا، كما فاجأت مصر الجميع مؤخرا باستئنافها مد خط السكة الحديد "العريش/طابا" لوأد أي منافسة لمشروعات تضر بقناة السويس، حيث سوف يعزز جهود تنمية سيناء، كونه سيساهم في نقل المواد الخام الموجودة بسيناء لخطوط الإنتاج من ناحية وإلى موانئ التصدير من ناحية أخرى، لذا أعتقد بأن قناة السويس ستظل الممر الأهم على المستوى الدولي.

عضو هيئة التدريس بأكاديمية الشرطة المصرية

خبير مكافحة الإرهاب ورئيس برنامج الدراسات الأمنية

بمركز الفارابي للدراسات والتدريب

اللواء شوقي صلاح: بايدن يهدد أوروبا.. وبوتين يستعد لدخول كييف

أزمة لاجئي أوكرانيا هل تتحول لقنبلة موقوتة؟

     أعداد اللاجئين الأوكرانيين منذ بداية العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا، وفقا للبيانات الإحصائية الصادرة عن الأمم المتحدة، وحتى تاريخ كتابة هذه السطور، على النحو الآتي: 5834100 المسجلون في أوروبا، وعدد 369200 المسجلون خارج أوروبا (منهم ما يجاوز المائة ألف لاجئ في الولايات المتحدة الأمريكية). إضافة إلى عدد 5,088,000 نازحًا داخلياً في أوكرانيا، وفقا للمنظمة الدولية للهجرة. وانتشرت تسريبات صحفية تشير إلى أن بايدن طالب قادة أوروبا بالمزيد من المساعدات العسكرية لأوكرانيا، مهددًا بأنه في حالة هزيمة أوكرانيا فإن على أوروبا الوضع في الاعتبار ما يمكن أن يرتكبه اللاجئون الأوكران من جرائم إرهابية ضد الدول الأوروبية كرد فعل لعدم وفائها بتقديم المساعدات اللازمة لمواجهة الجيش الروسي.. !!! ورغم أن رد الفعل هذا مستبعدًا وفقًا للمنطق العادي للأمور.. إلا أن الرئيس بايدن تجاهل أن العالم بأسره وفي مقدمتهم الشعب الأوكراني، موقن بأن الولايات المتحدة الأمريكية هي الرأس المدبر للزج بأوكرانيا في صراع مع الدولة الروسية، لذا فإن رد فعل الأوكران الذي هدد به بايدن أوروبا سيشمل المصالح الأمريكية بالطبع.. هذا بفرض أن تهديده تحقق على أرض الواقع.

الحرب الأوكرانية فخ أمريكي.. الطُعم فيه أوكرانيا:

    ويسعى الرئيس الأوكراني جاهدا ومنذ بدء الغزو الروسي لبلاده لإقحام الناتو في الصراع بشكل مباشر، فالأوكران أصبحوا الآن على يقين أن الناتو يتاجر بأرواحهم.. ويمنحهم السلاح بشق الأنفس، بل وأحياناً بأسلوب مذل.. رغم أن مصالح هذا الحلف في هزيمة روسيا تتجاوز ببعيد مصالح الدولة الأوكرانية، وإن كنت في موقع الشعب الأوكراني فمن حقي أن أتساءل: لماذا لا يمنحنا الناتو أغلى ما يملك من السلاح التقليدي؟ خاصة وأن المعركة معركتهم أيضًا ولا يجب أن تتحملها أوكرانيا وحدها بالوكالة.

وغني عن البيان أن أوروبا والولايات المتحدة تتلكأ في إرسال أسلحتها الأكثر تطورًا خشية انهيار الجيش الأوكراني واستيلاء القوات الروسية عليها.. كما أنهم يحرصون كل الحرص تجنب المواجهة المباشرة مع روسيا.. ولكن إلى متى سيستمر نزيف الخسائر الأوكراني؟؟؟

مشهد من أحداث القصف الروسي لكييف

الهجوم الروسي المضاد والتحرك لإسقاط كييف:

    صريح الرئيس بوتين منذ يومين؛ بأن أوكرانيا خسرت في هجومها المضاد الأخير أكثر من ٧١ ألفا من خيرة جنودها، هذا بجانب الخسائر الفادحة في العتاد والسلاح.. فإن صح هذا التصريح، فإنه من المرجح أن بوتين قد اعتمد خطة التحرك نحو كييف العاصمة، لحسم المرحلة الأولى من الحرب، وبعد سقوطها فسيستأنف الأوكران جهادهم من خلال حرب استنزاف تقوم بها ميليشيات أوكرانية.. وسيصبح التفاوض مع روسيا في هذه الحالة عسيرا جدا، وباختصار فإن الوقت في غير صالح الناتو.

ووفقا لتقديرنا للموقف الحالي فإن بوتين قاب قوسين أو أدنى من الانقضاض على كييف، وإن نجح فستحسم معركة الانتخابات الرئاسية في واشنطن لغير صالح بايدن، حال إصراره على الاستمرار في السباق الرئاسي، كما سيخسر الناتو الرهان على هزيمة روسيا.. وسيتفاوض بوتين مع القيادة الأوكرانية الجديدة بشروطه، وفي تقديري أنه لن يبالغ فيها.. حيث سيقدر الأمر وفق نظرة استراتيجية، فهو مازال يعتبر أوكرانيا جزءا من الدولة الروسية القديمة، وقد غرر بها الغرب.

تصاعد أسعار النفط ووحدة صف دول الناتو:

   هذا، وقد تصاعدت في الآونة الأخيرة أسعار النفط عالميا، حيث وصل سعر البرميل لــ90 دولارا، وهذا التصاعد يهدد أوروبا بقوة خاصة مع دخول الشتاء، لذا فمن المتوقع حدوث انشقاقات بين دول أوروبا، وأهمها ألمانيا وفرنسا من ناحية، والولايات المتحدة من ناحية أخرى، وعلى أقل تقدير فإن العديد من دول أوروبا ستكسر الحظر المفروض على استيراد النفط والغار الروسي، وإن اقتضى الأمر فسيتم الحصول عليه بطرق غير مباشرة لحفظ ماء الوجه.

كامالا هاريس نائب الرئيس الأمريكي

انعكاسات الحرب الأوكرانية على السباق الرئاسي الأمريكي:

   وختامًا، تشهد الولايات المتحدة الأمريكية سباقا رئاسيا في 2024، يأمل بايدن أن يفوز فيه بفترة رئاسية ثانية، حيث سبق وأعلن رغبته في خوض الانتخابات، رغم أن مجلس النواب الأمريكي في سبيله لإجراء تحقيق رسمي بهدف عزله من منصبه، وصرح كيفين مكارثي رئيس المجلس، بأن التحقيق سيركز على اتهامات بإساءة استخدام السلطة المخولة للرئيس، وإعاقة العدالة، والفساد، لذا فإن الفترة المقبلة تعد فترة ريبة بالنسبة للقرارات التي يمكن أن يتخذها بايدن، والتي قد يشوبها تهور؛ باتخاذ قرارات استراتيجية قد تضر بالولايات المتحدة والعالم، خاصة وأن الرجل في حالة صحية صعبة.

لذا نرى أنه على كل من: وليام بيرنز مدير جهاز الـمخابرات المركزية الأمريكية، وجيك سوليفان مستشار الأمن القومي الأمريكي، اتخاذ كافة الاحتياطات اللازمة لتأمين تصرفات الرئيس بما يتناسب مع المصالح العليا للولايات المتحدة الأمريكية.. هذا كما نرى أنه من المناسب إقناع الرئيس بتنحيه وتولي نائبته كامالا هاريس لمقاليد الرئاسة خلال الفترة القادمة لأسباب تتعلق بالحالة الصحية للرئيس، على أن يتوقف السير في إجراءات التحقيق الذي يهدف لعزله، باعتباره حلاً يتفق وخروج الرئيس بشكل لائق، كما تتحقق معه المصالح العليا للولايات المتحدة، وكذا يصب أيضاً هذا الحل في مصلحة الحزب الديمقراطي في اختيار الشخص المناسب لخوض السباق الرئاسي. 

لواء دكتور/ شوقي محمد صلاح

عضو هيئة التدريس بكلية الشرطة المصرية

خبير مكافحة الإرهاب ورئيس برنامج الدراسات الأمنية

بمركز الفارابي للدراسات والتدريب

اللواء الدكتور شوقي صلاح: بوتين يراهن على عامل الوقت.. فاحذروه 

تمهيد

لا شك أن حلف الناتو بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية تحرش من زمن بروسيا، فخطط لتفكيك الاتحاد السوفيتي ونجح في ديسمبر١٩٩١، ثم ضم أغلب الدول التي انفصلت عنه، وعلى المستوى السياسي؛ يشار إلى أن كييف أنتجت عام 2015 مسلسلا بعنوان "خادم الشعب" تناولت أحداثه الوضع السياسي في البلاد، وسلط المسلسل الضوء على عدد من القضايا في إطار كوميدي...! ولم يتوقع أحد أن بطل المسلسل فولوديمير زيلينسكي (44 عاما) سيصبح الرئيس الفعلي للبلاد عام 2019.. فهل هذا من قبيل الصدفة أم أنه مخطط دُبر بعناية؟؟؟ وكاد الغرب أن يضم أوكرانيا لعضوية الناتو، رغم كل التحذيرات التي أطلقتها روسيا، ولا من مجيب، مما اضطرت معه الأخيرة لاتخاذ قرارها بغزو أوكرانيا في 24 فبراير 2022.

* الناتو وروسيا يراهنان على عامل الوقت:

 بعد أن تدخلت روسيا عسكريًا في أوكرانيا، اعتقد الناتو أن روسيا ستغرق في دوامة الصراع، حيث تندلع حرب هجينة تخوضها أوكرانيا بالوكالة، حيث المواجهة فيها عسكرية واقتصادية وسياسية، فيتم دعم أوكرانيا بالسلاح من جانب، وتوقيع عقوبات اقتصادية هائلة على روسيا من جانب آخر، وضغوط سياسية لعزل روسيا، مع اللعب على عامل الوقت، حيث ستضطر الأخيرة – وفقًا لخطط الغرب- للانسحاب بعد مارثون طويل من القتال، وذلك حال وصولها لحالة من الانهاك الجسيم.. واضعين في الاعتبار أن لجوء روسيا إلى استخدام السلاح النووي يعد أمرًا مستبعدًا، باعتباره سلاحًا للتدمير الشامل. هذا وأكد الواقع أن روسيا احتلت حتى تاريخ كتابة هذه السطور حوالي 20% من الأراضي الأوكرانية، ومازالت قادرة حتى الآن على استخدام قدراتها العسكرية غير النووية في إدارة الصراع بكفاءة وقدرة عالية، ولم تنهزم اقتصاديا، ومازال الناتو يُصِر على إطالة أمد النزاع، بمزيد من الدعم العسكري والاقتصادي والسياسي لأوكرانيا، وأيضًا بمحاولات مستديمة ومضطردة لعزل روسيا على كل الأصعدة...

"الخنجر" صاروخ روسي فرط صوتي يصعب اعتراضه

رسالة للناتو "احذروا مفاجآت بوتين"

  • لعل الكثير من المحللين تساءلوا: لماذا لم يحسم بوتين الحرب من زمن باستخدام القليل من قدرات روسيا النووية التكتيكية؟ وبهذا يحسم الصراع متجنبًا إزهاق الأرواح والأموال التي أهدرت في حرب لا تبدو لها نهاية قريبة، وذلك على غرار الحسم الأمريكي للحرب العالمية الثانية واستخدامها للسلاح النووي ضد اليابان في أغسطس عام 1945، وذلك بإلقائها قنبلتين؛ الأولى أسقطت على هيروشيما والثانية على ناجازاكي، وتحقق للولايات المتحدة الأمريكية ما أرادت؛ حيث حسمت الصراع واضطرت اليابان للاستسلام، وأعتقد أنه بفرض استخدام روسيا للسلاح النووي التكتيكي، فإن الناتو لن يُصَعد الأمر لمواجهة نووية مع روسيا، فالسلاح النووي الاستراتيجي يعد بحسب الأصل سلاحًا للردع.

- ومع هذا، فإنه وعلى جانب آخر، ومن منطلق تحليل أمني يستند على محاولة لقراءة فكر الرئيس بوتين، أنه يسعى بتُؤَدة أيضًا لكسب الوقت، ولكن هدفه من وجهة نظري قد يكون مفاجئا ومباغتًا.. فالرجل ربما يدفع بكل قوة لتطوير تكنولوجيا أسلحة الردع، وصولاً لهدف استراتيجي ألا وهو: "ابتكار أسلحة من شأنها تحييد القدرات النووية الاستراتيجية للناتو" ليتمكن إذا اقتضى الأمر من بدء الهجوم وإنهاء الصراع الأخطر.. ولما لا، ووفقًا لما أعلنه بوتين وقادة روس آخرون، فقد استطاعت روسيا تطوير صواريخ فرط صوتية سرعاتها أضعاف سرعة الصوت، وبهذا لا تستطيع قدرات الدفاعات الجوية للناتو اعتراضها.. فإذا انتجت المصانع الروسية شبكات للدفاع الجوي وذخائر بكميات هائلة.. من شأنها اعتراض الصواريخ النووية المضادة، بجانب توفير ابتكارات تكنولوجية عسكرية لتعطيل منظومات الإطلاق من العمل ولو لبعض الوقت.. وهنا لن يتردد بوتين في التهديد بالمواجهة باستخدام السلاح النووي التكتيكي ضد أوكرانيا، وإن لم تستسلم فسيفعلها، وهو على يقين بألا يُقدِم الناتو على مواجهة نووية مباشرة.. ولتحري مزيد من الدقة فقد استطلعت رأي أحد الأصدقاء من لواءات قادة الدفاع الجوي المصري السابقين، للتعرف على رأيه في إمكانية تحييد الصواريخ النووية التكتيكية للناتو فأجاب: "أعتقد أن روسيا لديها أقوى غطاء دفاع جوي في العالم، ورغم هذا لا يمكن الجزم أن بإمكانها صد الهجمات الجوية النووية للناتو بنسبة 100%".

صاروخ سارمات: من مقدمات الجيل السادس؟

يا أولي الأمر: شعوبكم سئمت طول الصراع:

لعله من الحكمة البالغة ولمصلحة أطراف الصراع كافة، أن تبدأ وبسرعة مرحلة التفاوض على إنهاء هذه الحرب، التي أنهكت العالم بأسره، ولعل هناك بارقة أمل بدت مؤخرًا في تصريح "ستيان يينسين" مدير مكتب الأمين العام لحلف الناتو، الذي لم يستبعد قبول عضوية أوكرانيا في الحلف حال قدمت تنازلات عن جزء من أراضيها لروسيا، وذلك كجزء من صفقة لإنهاء الحرب.

** أستاذ القانون وعضو هيئة التدريس بكلية الشرطة

رئيس برنامج الدراسات الأمنية بمركز الفارابي للدراسات

وخبير مكافحة الإرهاب

الدكتور حامد محمود: البريكس.. هل تعيد رسم خارطة الاقتصاد العالمي؟

د/ حامد محمود

المدير التنفيذى لمركز الفارابى للدراسات السياسية والاستراتيجية

يأتى اجتماع قادة دول بريكس ذات الاقتصادات الناشئة والتي تمثّل نحو رُبع ثروة العالم، في جوهانسبرغ في قمّة ترمي لتوسيع نفوذ التكتّل والدفع باتجاه تحول في السياسة العالمية. ويستضيف رئيس جنوب إفريقيا سيريل رامابوزا كلاً من الرئيس الصيني شي جينبينغ ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي والرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا في القمة السنوية للتكتّل والتي تستمر ثلاثة أيام. أما الرئيس الروسي فلاديمير بوتين فسيشارك في القمّة عبر الفيديو، وسيتوجّه وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى جوهانسبرغ بدلاً منه.
تمثّل دول بريكس مليارات الأشخاص عبر ثلاث قارات، مع اقتصادات تشهد مراحل متفاونة من النمو، لكنّها تتشارك في أمر واحد: ازدراء نظام عالمي تقول إنّه يخدم مصالح القوى الغربية الغنية.

تأتي القمة لدول البريكس التى تعقد تحت شعار “بريكس وأفريقيا: شراكة من أجل النمو المتسارع المتبادل، والتنمية المستدامة، والتعددية الشاملة”.، في لحظة حرجة من عمر تطور التكتل ذاته، والنظام الدولي على حدٍ سواء، حيث يتناول الاجتماع “إعادة التوازن” في النظام العالمي، وبحث تداعيات الحرب في أوكرانيا على المجتمع الدولي. كما تشاور الاجتماع في الطلبات التي قدمتها حوالي عشر دول للانضمام إلى المجموعة .

وفي الوقت الذي تسعى فيه دول المجموعة، بالفعل، إلى ضم أعضاء جدد، لكي تصبح ذات فاعلية أقوى في الساحة الدولية، ومن ثمَّ العمل على إعادة التوازن في قمة النظام الدولي، وإصلاح المؤسسات الدولية متعددة الأطراف، وتعديل آليات العولمة وقواعدها، لتراعي مصالح الأسرة الدولية كافة، فإن الولايات المتحدة الأمريكية تعمل دائمًا على تعطيل انضمام بعض الدول إلى هذا التكتل، بل وتوسيع الفجوة والخلافات بين أعضاء التكتل ذاته.

على الرغم من ذلك، تعطي مجموعة “بريكس” أملًا لدول العالم في أن عالم القطب الواحد اقتصاديًا لن يستمر إلى الأبد، وأن هناك دولًا تفكر في إحداث تغيير كبير في هذا النظام. كما أن الأرقام الاقتصادية التي صدرت مؤخرًا عن مجموعة بريكس، وإعلان دول عديدة رغبتها في الانضمام إلى المجموعة، يؤكدان أن هذه المجموعة ستعمل على تغيير كبير في موازين القوة الاقتصادية والسياسية عالميًا. وقد كشفت الأرقام تفوق مجموعة بريكس لأول مرة على دول مجموعة السبع الأكثر تقدمًا في العالم، وذلك بعد أن وصلت مساهمة “بريكس” إلى 31.5% في الاقتصاد العالمي، مقابل 30.7% للقوى السبع الصناعية.

في هذا الإطار، يتناول هذا التحليل، قراءة في مخرجات اجتماع وزراء خارجية المجموعة في كيب تاون، ونشأة وأهمية وأهداف المجموعة، ولماذا تسعى بعض الدول إلى الانضمام إلى هذا التكتل الآن، وما هي أهم التحديات التي تواجه المجموعة، وأخيرًا مآلات ومستقبل مجموعة بريكس.

ثلاثية النشأة والأهمية والأهداف:

تأسست مجموعة بريكس تحت مسمى “بريك”، أي الأحرف الأولى من الدول المشكلة لها، وهي البرازيل وروسيا والهند والصين، وعقدت أول قمة لها عام 2009، ثم انضمت إليها جنوب أفريقيا عام 2010، ليصبح اسمها “بريكس” (BRICS). وعلى الرغم من التطلعات الكبيرة لأعضائها ببناء عالم ثنائي القطبية، فإن المجموعة لم تتحول إلى تكتل اقتصادي وسياسي قوي ينافس الغرب وحلفاءه. وكانت روسيا هي التي شرعت في إنشائها. ففي 20 سبتمبر 2006 تم عقد أول اجتماع وزاري للمجموعة بدعوة من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة. كما تقرر خلال قمة بريكس بالبرازيل في 15-16 يوليو 2014، إنشاء بنك للتنمية وتبني معاهدة لوضع احتياطي طارئ للمجموعة، التي باتت تمتلك ما مجموعه 200 مليار دولار.

وتعمل مجموعة بريكس على تشجيع التعاون التجاري والسياسي والثقافي بين الدول المنضوية تحت عضويتها. وتعتبر كل دول بريكس الخمس دولًا صناعية، وتتميز بضخامة اقتصاداتها. وقد حققت كل الدول الأعضاء، ربما باستثناء روسيا، نموًا مستديمًا، أكثر من معظم البلدان الأخرى، ذلك ما عدا فترة أزمة كوفيد 19. وربما كان أهم الإشارات إلى أهمية “بريكس” للاقتصاد العالمي نصيبها من احتياطيات العملة الأجنبية. وتوجد أربع دول أعضاء في المجموعة من بين أكبر عشر دول تحتفظ باحتياطيات تبلغ نحو 40% من مجموع احتياطيات العالم. وتملك الصين وحدها 2.4 تريليون دولار، كما تعتبر ثاني أكبر دائن بعد اليابان. كما تمثل مجموعة بريكس أكبر اقتصادات خارج منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، وهي نادي الأغنياء بالنسبة للاقتصادات الناشئة. وبالإضافة إلى الأهمية الاقتصادية للمجموعة، توجد الأهمية الديموغرافية، حيث يعيش بالدول الخمس نصف سكان العالم، ويوازي الناتج الاجمالي المحلي للدول مجتمعة ناتج الولايات المتحدة (13.6 تريليون دولار) ويبلغ مجموع احتياطي النقد الأجنبي لدول المنظمة أربعة تريليونات دولار.

الجدير بالذكر، أن بريكس ليس لديها سكرتارية أو ميثاق. ومنذ تأسيسها، تقوم الدولة التي تترأس المجموعة بتنظيم القمة التي تستضيفها، ويتم التنسيق على اختيار الدولة التي ستعقد القمة المقبلة بعد نهاية كل قمة، حيث تُعقد القمم بشكل سنوي. كما تختلف مجموعة بريكس كثيرًا عن بقية أشكال التجمعات والتحالفات والمنظمات التي شهدتها الساحة الدولية من قبل، فهذه الدول الخمس بينها رابط ثقافي مهم، وهو أنها لا تنتمي إلى “دائرة الحضارة الغربية”، بل تشكل مزيجًا متميزًا من حضارات مختلفة، حيث قمة الحضارة الشرقية العريقة؛ الهندوسية في الهند والبوذية في الصين، والحضارة السلافية الأرثوذكسية المتميزة عن الشرق والغرب معًا في روسيا، والحضارة الغربية اللاتينية في البرازيل، التي يتميز شعبها بثقافة وفنون متميزة كثيرًا، حتى عن الدول المحيطة بها، والحضارة الأفريقية في جنوب أفريقيا. لكن المؤكد أن الرابط السياسي الذي يربط هذه الدول الخمس، والذي على أساسه نشأت هذه المجموعة، هو رفض الهيمنة الغربية على الاقتصاد والسياسة العالمية، هذه الهيمنة التي تسببت في إغراق الاقتصاد العالمي في أزمات، يعاني الكثير للخروج منها، أنها لا يربطها نطاق جغرافي أو إقليمي. لذا يُمكن أن نسبغ عليها مصطلح المنظمة العابرة للقارات، أو بالأحرى المنظمة المرنة.

إجمالًا، يهدف تكتل بريكس إلى تقديم المساعدة المالية للدول الأعضاء، وغير الأعضاء، وتحقيق التنمية والتعاون، ودعم المشاريع والبنية التحتية، وتحقيق التكامل الاقتصادي للدول الأعضاء. كما تتمثل الأهداف الحقيقية لـ BRICS في عدة أمور منها ما يلي:

  1. إقامة نظام متعدد الأقطاب: منافسة مجموعة السبع التي تمثل 60% من الثروة العالمية، فيما تمثل دول بريكس 40% من مساحة العالم، حيث إنها تضم أكبر خمس دول في العالم من حيث المساحة. كما ارتكزت فكرة تأسيس مجموعة بريكس على تحقيق التوازن الدولي والخروج من سيطرة الغرب الاقتصادية، التي تقودها الولايات المتحدة الأمريكية في المجالات كافة، إذ يعد أحد أهداف إنشاء التكتل إقامة نظام عالمي مُتعدد الأقطاب، وهو المطلب الذي تصاعدت وتيرته في الفترة الأخيرة، لتبدي عدة دول رغبتها في الانضمام إلى المجموعة. وقد أخذت “بريكس” اهتمامًا أكبر من السابق بعد الحرب الأوكرانية، والتشتت الحاصل في النظام العالمي، والاتجاه نحو تكتلات جيو-سياسية وجيو-اقتصادية أو جيو-استراتيجية. وبرزت أهمية “بريكس” خصوصًا بعد الاجتماع قبل الأخير الذي ضم تقريبًا عشرين دولة. وأصبحت هذه المجموعة تضاهي وتوازي منظمات، مثل مجموعتي السبع والعشرين”.
  2. دعم السلام وتحقيق التنمية: تهدف المجموعة إلى التعاون فيما بينها، ودعم السلام والأمن والتنمية الاقتصادية في العالم، خصوصًا أنها تضم فيما بينها الصين، التي تعد أكبر اقتصاد في العالم، والهند، وهي ثالث اقتصاد في العالم، ثم روسيا، التي هي أكبر مصدر للطاقة في العالم. كما تصبو دول المجموعة إلى خلق قطب اقتصادي آخر في العالم بدلًا من القطب الواحد، وخلق حالة من التوازن العالمي أمام هيمنة الاقتصاد الأمريكي والدولار على الاقتصاد العالمي، يعزز ذلك أن هذه المجموعة، من حيث الصناعات، ربما هي أقوى من مجموعة السبع، علاوة على قوة اقتصادات تلك الدول من حيث الناتج المحلي الإجمالي، وتأتي ضمن العشر الكبار في العالم. كما تؤدي هذه المجموعة دورًا في تحييد أو تقليل تأثير العقوبات الاقتصادية على روسيا مؤخرًا، بعد أن رفضت الانضمام للعقوبات الاقتصادية، وبقيت تتعامل مع موسكو، خصوصًا الهند والصين، في مجال النفط والغاز.
  3. تعديل قواعد العولمة: التي فرضتها الولايات المتحدة الأمريكية، وترى دول المجموعة ضرورة العمل على تعديل قواعد العولمة لتستفيد منها كل دول العالم، وليس الولايات المتحدة وحلفاءها فقط. وما يساعد دول المجموعة على تحقيق هذا الهدف، هو أن العالم يتجه نحو نوع من الشرذمة في النظام العالمي، والتشتت في ظل نهاية العولمة وتحولها إلى نوع جديد يتبلور عبر تكتلات إقليمية، مثل تكتل آسيا الجنوبية، وتكتل أوروبا، وأمريكا الشمالية، والاتحاد الأفريقي.
  4. تحقيق المصالح الجيواستراتيجية: حيث تُسهم دول المجموعة بـ 23% من الاقتصاد العالمي، و18% من تجارة السلع، و25% من الاستثمار الأجنبي، وتعد قوة مهمة لا يمكن تجاهلها في العالم. وفي هذا الإطار تحاول دول مجموعة بريكس، خاصة بعد الأزمة الأوكرانية، تفعيل وتبادل العملات المحلية بين دولها من أجل كسر شوكة الدولار أو التفوق عليه، وهي في ذلك تعول على سعر النفط ومبيعات البترول في محاولة لتحقيق أحلامها. وفي الواقع، فإن محاولات من مجموعة بريكس لأن تكون لديها عملة موحدة للتخلص من هيمنة الدولار الأمريكي، ستؤثر على المسار الاقتصادي العالمي. وهناك توقعات بأن تنتج بلدان مجموعة بريكس 50٪ من الناتج المحلي الإجمالي العالمي بحلول عام 2030، على الرغم أن مجموعة دول مجموعة بريكس ليست سوقًا مشتركة للتجارة الحرة. وقد نُوقِشَ موضوع “منطقة التجارة الحرة” المحتملة داخل مجموعة بريكس على أعلى المستويات على الأقل منذ عام 2015، عندما ذكر نائب وزير التنمية الاقتصادية الروسي آنذاك أن مثل هذا الاتفاق يمكن أن يكون ممكنًا في غضون 5 سنوات، ولكن هذا لم يحدث حتى الآن. ويمكن القول إن “بريكس” تتبنى التجارة التفضيلية كباكورة لتحقيق أهداف التكامل الاقتصادي، وذلك من خلال العمل على تخفيض الرسوم الجمركية بين الدول الأعضاء.

ثالثًا، لماذا تسعى الدول للانضمام لـ “بريكس”؟:

بداية، هناك الكثير من الدول، من مختلف قارات العالم، تسعى الآن إلى الانضمام لـ “بريكس”، منها دولة الإمارات العربية المتحدة، والمملكة العربية السعودية، ومصر والجزائر وإيران والأرجنتين وغيرها، ولكل دولة نقاط قوة ونقاط ضعف، لكن يظهر أن قادة بريكس يبحثون عن تعزيز المجموعة بغض النظر عن القوة الاستراتيجية للأعضاء الجدد من أجل تحقيق تكتل كبير من القطبية الاقتصادية. في الواقع، تهدف الدول التي تسعى إلى الانضمام إلى “بريكس” إلى تحقيق عدد من الأهداف، والتي من بينها:

أ. الحصول على التمويل وجذب فرص الاستثمار

ب. مواجهة الأزمات العالمية

ج. عصر التكتلات الكبرى. التوازن والتنوع في العلاقات

أهم التحديات التي تواجه “بريكس”:

على الرغم من تلك الفرص الواعدة التي يُعززها نهم العديد من الاقتصادات للابتعاد عن الدولار، فإن المجموعة لا تزال تحدها مجموعة من التحديات والعقبات، سواء الداخلية (المرتبطة بمدى تجانس الأعضاء، ومدى اتفاقهم على الأهداف الرئيسية والأولويات)، أو التحديات الخارجية، المرتبطة بصعوبات مقارعة الدولار المتغلغل في صلب النظام الدولي، الذي يهيمن على مفاصل التجارة الدولية، وبالتالي فإن فرص هز النظام القائمة على المدى المنظور تبدو ضعيفة بالنسبة لـ”بريكس”، التي تحتاج إلى مزيد من العمل لبلوغ تحقيق هدفها المنشود على المدى الطويل.

مواطن الضعف التي قد تكون كوابح بوجه تحقيق أهداف بريكس:

(1) محدودية الموارد: تعاني دول بريكس في العموم مشكلة الموارد المحدودة، التي تواجه اقتصاداتها، إذ تواجه الهند والصين نقصًا في المياه والطاقة، والتي تتزامن مع ثبات نمو إنتاج المحاصيل الزراعية، وهو ما يثير المخاوف من تفاقم الوضع الغذائي في الأعوام القادمة، على الرغم من أن الدولتين لديهما نوع ما من الاكتفاء الذاتي في الغذاء في الوقت الحاضر.

(2) غياب التنسيق: ما زالت بعض السياسات التجارية غير منسقة بين دول المجموعة، فهناك سياسات إغراق متبعة، منها إغراق السوق البرازيلية بالأحذية الصينية، وجنوب أفريقيا بالملابس الصينية، حيث واجهت صناعة النسيج ضربة كبيرة في جنوب أفريقيا بسبب المنتجات الصينية، كما فرضت الهند رسومًا على بعض السلع الصينية، وحدث من قبل خلاف بين بكين وموسكو حول تسعير النفط الروسي.

(3) غياب الروابط الجغرافية والثقافية: من المشاكل أيضًا التي تواجهها المجموعة أنها تجمعٌ أو تحالف يختلف بشكل كبير عن بقية التجمعات التي شهدتها الساحة الدولية، حيث لا يوجد رابط سياسي أو ثقافي واضح، كما لا يربطها رابط جغرافي أو إقليمي، بل تنتمي إلى أربع قارات مختلفة.

(4) التباين الاقتصادي: تعتبر هذه المجموعة غير متوازنة اقتصاديًا، فالتباين واضح لصالح الصين، سواء في الإنتاج أو التجارة الخارجية أو الاستثمار، بينما في الجانب السياسي فهو لصالح روسيا الاتحادية. لذلك يصنف البعض “بريكس” على أنها جسد رأسه روسيا، وجسده الصين، والدول الأخرى الأطراف. وأن روسيا تحاول الهيمنة على هذه المجموعة وتوجهها حسب مصالحها وتطلعاتها على الساحة الدولية.

(5) الصراع المتزايد مع الولايات المتحدة: تعاني دول المجموعة حزمة من المشاكل الخارجية، منها الحرب الأوكرانية، حيث لم تستطع موسكو حسم الصراع لصالحها، على الرغم من مرور ما يقرب من عام ونيف في ظل اصطفاف الغرب مع كييف، وتزويدها بكميات هائلة من الأسلحة الحديثة. فضلًا عن وصول الصراع بين بكين وواشنطن إلى حافة الهاوية، حيث تعمل الولايات المتحدة جاهدة على تطويق الصين، والحد من نفوذها في منطقة المحيطين الهندي والهادي، ولتحقيق ذلك عملت واشنطن على إقامة شراكات استراتيجية مع الدول المجاورة لبكين، وإقامة تحالفات “إيكواس” و “العيون الخمس”.

(6) الصراعات البينية بين دول المجموعة: تعاني بعض دول المجموعة تفجر بعض الصراعات فيما بينها، مثل النزاع الحدودي بين الهند والصين، فضلًا عن التنافس الاقتصادي والاستراتيجي بينهما، كما أن هناك الكثير من المخاطر السياسية المحتملة لانضمام دول جديدة، مثل إيران وكذلك الأرجنتين، التي تقدمت بالفعل بطلب انضمام، دعمته الصين وروسيا، بوصفها عضوًا ناطقًا بالإسبانية من أمريكا اللاتينية. وفضلًا عن ذلك، كان طلب الأرجنتين للعضوية في “بريكس” محل انقسام داخلي، ما بين وجهة نظر مؤيدة تؤكد أهمية الروابط التجارية والمالية مع الصين والشراكة معها في “مبادرة الحزام والطريق”، والتبادل التجاري المتنامي مع الهند، والمزايا التي يمكن للأرجنتين الحصول عليها من قبولها عضوًا في “بنك التنمية الجديد”، ووجهة نظر أخرى رافضة باعتبار أن هذا الانضمام ستكون له عواقب سلبية على علاقات الأرجنتين بالولايات المتحدة وأوروبا.

المسارات المستقبلية لمجموعة البريكس

يتخذ مستقبل المجموعة عدة مسارات متنوعة هي:

المسار الأول: التحول إلى قطب دولي: وهو السيناريو الأكثر تفاؤلًا، حيث تنجح دول المجموعة في التحول إلى فاعل دولي قوي. ويقوم هذا السيناريو على افتراض قدرة دول “بريكس” على تجاوز خلافاتها البينية، خاصة في الشؤون الاستراتيجية والتقاء مشاريع كل من هذه الدول حول استراتيجية تغيير بنية النظام الدولي الراهن، والانتقال إلى النظام الدولي المتعدد الأقطاب الذي ينهي عهد الهيمنة الأمريكية. كما يقوم هذا السيناريو أيضًا على انضمام عدد من الدول الفاعلة إقليميًا ودوليًا للمجموعة، مثل الإمارات والسعودية، الأمر الذي يزيد القوى الاقتصادية والسياسية لـ “بريكس”، ويوفر لها الأموال اللازمة لتطوير المؤسسات والمشاريع الاقتصادية والمالية للمجموعة. وتنجح دول المجموعة في عقد الصفقات وتبادل إسناد القروض عبر تأسيس آليات نقدية ثنائية أو بين الدول الخمس، وتأسيس قاعدة تعاون استثمارية وتجارية مشتركة، وتأسيس منظومة تعاون نقدية متعددة المستويات بين دول المجموعة، وبذلك يمكن من خلال إطار التعاون المالي بين دول المجموعة دفع احتساب التجارة بالعملة المحلية، والتوسيع المستمر لنطاق ومجال تبادل اعتماد العملة المحلية بالعلاقات الثنائية أو متعددة الأطراف بين الدول الخمس، الأمر الذي سيسهل المبادلات التجارية والاستثمار بين دول المجموعة، ويدفع بالتعاون والاستثمار المشترك بينها.

المسار الثاني: استمرار الوضع الراهن: وهو السيناريو الوسط، ويفترض هذا السيناريو استمرار الوضع الدولي الراهن للمجموعة كما هو عليه. فقد تنجح دول المجموعة في ضم أعضاء جدد، لكن من دون أن تتحول إلى قطب دولي، أو تحد من دور الولايات المتحدة العالمي، وربما يظل دورها في التصدي والتنديد بالسياسات الأمريكية. كما تظل المؤسسات المالية التي أنشأتها دول المجموعة غير فاعلة بالمستوى المرغوب فيه. وفي ظل هذا السيناريو قد تزداد قدرة المجموعة على التأثير على جدول الأعمال العالمي، ولكنها تفشل في المساهمة في فرض قضايا محددة على الأجندة الدولية.

المسار الثالث: الاحتواء وتأكيد الهيمنة الأمريكية: وهو السيناريو الأكثر تشاؤمًا، حيث تفشل دول المجموعة في التحول إلى فاعل دولي قوي. ويفترض هذا السيناريو، غلبة التحديات التي تواجه “بريكس” على الفرص التي تتمتع بها دوله، وهذا ما سيقود إلى غلبة الخلافات البيئية، والابتعاد بين دوله، وبالتالي فشل مشروع “بريكس” في لعب دور دولي مؤثر، والمساهمة الفاعلة في تغيير شكل النظام الدولي الراهن. وفي ظل هذه السيناريو تنجح الولايات المتحدة في استقطاب بعض دول المجموعة، وتفشل روسيا في الحرب الأوكرانية، وتقبل بالشروط الغربية لعملية السلام، وتنضم أوكرانيا مع غيرها من دول أوروبا الشرقية إلى حلف الناتو، فضلًا عن اتساع الخلافات الهندية الصينية. وفي ظل هذا السيناريو أيضًا، تنجح الولايات المتحدة في احتواء واستنزاف القدرات الصينية. أخيرًا، يمكننا القول إن السيناريو الأكثر تحققًا على المدى القريب، هو السيناريو الثاني، حيث ستعمل دول المجموعة جاهدة على توسيع التعاون المشترك، وتوسيع قاعدة العضوية، ولكن لن تصل إلى حد أن تكون قطبًا دوليًا فاعلًا يستطيع فرض أجندته على باقي دول العالم.

أخبار سارة بعودة العلاقات المصرية الإيرانية

وزير الخارجية الإيراني يدلي بتصريحات مهمة حول العلاقات المصرية الإيرانية.

مصر دولة مهمة عربياً وإسلامياً.
للشعب المصري وللحضارة المصرية مكانة ودور على مر العصور وعلى مستوى العالم.
الشعب المصري والشعب الإيراني مهتمان ببعضهما البعض.

خمس تصريحات مهمة لوزير الخارجية الإيراني حول العلاقات المصرية الإيرانية:

١) ليس لدينا مشكلات مع مصر.

٢) الملف السوري كان أول الملفات التي حظيت بتنسيق مشترك مع الرئيس عبد الفتاح السيسي، وهو لازال أهم ملفات التوافق المصري الإيراني، المشاورات المصرية الإيرانية المشتركة، كانت تهدف بالأساس إلى حماية وحدة وسيادة الدولة السورية والمحافظة على النظام السوري والقضاء على الإرهاب ومحاصرة جميع العمليات الإرهابية داخل سوريا.

https://www.youtube.com/watch?v=0llF6tSmA2A
أول لقاء للرئيس السيسي بوزير الخارجية الإيراني

٣) انتظروا ارتقاء متدرج متصاعد للعلاقات المصرية الإيرانية.

٤) سلطان عمان توسط خلال زيارته الأخيرة لإيران لتطوير العلاقات المصرية الإيرانية، وزيارته لطهران جاءت بعد اسبوع من زيارته لمصر، حيث تحدث خلال مقابلته للرئيس عبد الفتاح السيسي عن أهمية وضرورة تطوير العلاقات المصرية الإيرانية، وقد تلقى ردًا إيجابياً من الرئيس السيسي في هذا الأمر.

٥) رسائل القيادة المصرية التي حملها سلطان عمان في آخر زيارة له إلى مصر، وصلت إلى أعلى مستويات القيادة في إيران، التي أعطت لسلطان عُمان ردوداً إيجابية جداً بشأنها.

د. مدحت حماد

تمت الترجمة بواسطة د. مدحت حماد

الأرشيف