الشهر: أبريل 2025

الفارابي ينشر رواية: “إعدام جوزيف” للدكتور “ضيو مطوك”.

الدكتور "ضيو مطوك ديينق وول"، حائز على الدكتوراة في دراسات السلام والتنمية من جامعة جوبا، ثم دراسات فوق الدكتوراة بجامعة اتلانتا العالمية بالولايات المتحدة الأمريكية.

بعد تخرجه عمل أستاذاً مساعدًا بمركز دراسات السلام والتنمية بجامعة جوبا، وتدرج ليصبح أستاذًا مشاركًا بالمركز. كما لعب دورًا بارزًا في نقل المركز من الخرطوم إلي جوبا، وتطوير مناهجه، بعد التوقيع علي اتفاقية السلام الشاملة في السودان 2005.

شارك في كثير من مبادرات السلام مفاوضًا أو وسيطًا أو مسهلًا، مثل اتفاقية السلام الشاملة في كينيا عام 2005، اتفاقية السلام لمعالجة النزاع بجنوب السودان 2015، اتفاقية السلام المنشطة عام 2018، واتفاقية جوبا للسلام في السودان 2020. كما عمل مقررًا للجنة وساطة جنوب السودان للنزاع في السودان ثم مقررًا للجنة تقصي الحقائق في نزاع "الدينكا نقوك ضد تويج".

كان الدكتور "ضيو مطوك ديينق وول" دورًا في إحياء الموتمرات الأهلية السنوية التي كان ينظمها الحكم البريطاني من أجل استقرار القبائل الحدودية خاصة الدينكا ملوال في بحر الغزال والمسيرية والرزيقات في كردفان ودارفور على التوالي. أُختير خبيرًا للاتحاد الأفريقي عام 2012 في النزاع الحدودي في منطقة الميل 14 التي يتنازع عليها جنوب السودان والسودان.

أيضًا يعمل دكتور وول ضمن الفريق الفني لفض النزاعات ودعم الوساطة والتفاوض التابع لمنظمة "الايقاد". أيضا عمل في الخدمة المدنية وتدرج حتي أصبح مديرًا عامًا، ثم عمل عضوًا بالبرلمان القومي في الخرطوم قبل الانفصال، وانتقل الي الجهاز التنفيدي وزيرًا في أكثر من موقع حيث يعمل حاليا" وزيرا" لاستثمار بجمهورية جنوب السودان.

الدكتور "ضيو مطوك ديينق وول"

للدكتور وول مولفات عديدة في مجالات دراسات السلام، وفض النزاعات، وبناء السلام حيث يدير "المركز الأفريقي لفض النزاعات وبناء السلام" بجنوب السودان. هو باحث وكاتب ومفكر له العديد من المؤلفات، مثل؛ "سياسة التمييز الإثني في السودان وتداعياتها على انفصال جنوب السودان". "الرعي والحدود والنزاعات: السلطة وإدارة النزاع في الميل 14". وكذلك كتاب "إعادة تشكيل الهوية الوطنية في جنوب السودان: عناصر القوة والضعف".

كذلك كتب رواية بعنوان: "إعدام جوزيف"، وهي الرواية التي سيقوم مركز الفارابي بنشرها في حلقات متصلة. فضلًا عن الكثير من المقالات العلمية والأكاديمية نشرت في الدوريات العالمية. مُنح الدكتور "ضيو مطوك ديينق وول"، جائزة دولية في مجال السلام، سُميَّ سفيرًا للسلام من جانب "اتحاد السلام الدولي لدوره في حل النزاع المسلح في السودان عام 2020".   

مبادرة الدكتور محمد السعيد إدريس: “الهوية الجامعة والمشروع الحضاري”.

عندما يتزعم بينى جانتس زعيم حزب «معسكر الدولة»، أبرز أجنحة المعارضة الإسرائيلية لحكومة اليمين الإسرائيلى المتطرف التى يتزعمها بنيامين نيتانياهو، دعوة الولايات المتحدة الأمريكية للتنسيق مع حليفتها إسرائيل لإزالة احتمال امتلاك إيران سلاحاً نووياً، وعندما يكمل هذه الدعوة بالتأكيد، مخاطباً الولايات المتحدة، بأنه «حان الوقت لتغيير الشرق الأوسط» فإن هذا يعنى ثلاثة أمور محددة.

أولها أن هناك علاقة بين التخلص الإسرائيلى مما يسمونه «الخطر الإيرانى» الذى يشمل ثلاثة جوانب تراها إسرائيل خطرا يتهدد الأمن والوجود الإسرائيلى هى: الخطر النووى والقدرات الصاروخية والعسكرية والمشروع السياسى الإقليمى المعادى لإسرائيل. وبين تغيير الشرق الأوسط، الذى يعنى إسقاط المعادلات الإقليمية الشرق أوسطية الراهنة القائمة على ثلاثة مرتكزات أساسية: العرب وإيران وتركيا إضافة إلى إسرائيل، وفرض نظام إقليمى آخر بديل يقوم بالأساس على فرض السيطرة والهيمنة الإسرائيلية المطلقة على الإقليم بعد القضاء، ونهائيا، على قدرات تلك الأطراف الثلاثة: العرب وإيران وتركيا، وإخراجها، ونهائياً من معادلة التنافس والصراع الإقليمي.

عندما تؤكد المعلومات الاستخباراتية الإسرائيلية والأمريكية أن إسرائيل تهدف إلى إفشال المحادثات الراهنة بين الولايات المتحدة وإيران للتوصل إلى اتفاق نووى جديد يحقق توازن المصالح بين إيران والولايات المتحدة، وأنها تعد العدة لشن حرب طويلة الأمد على إيران بدعم أمريكى للقضاء نهائياً على حلم إيران فى امتلاك قدرات نووية، كمدخل للقضاء على كل مصادر «الخطر الإيراني»، فهذا يعنى، بالتبعية أن مصر وتركيا ستكونان المستهدفتين من إسرائيل فى مرحلة ما بعد القضاء على الخطر الإيرانى، ولعل فى فتح إسرائيل ما تسميه ملفات التهديد العسكرى المصرى لإسرائيل، ما يؤكد جدية أن مصر أضحت على «طاولة» الاهتمامات العسكرية الإسرائيلية.

ثانياً: أن هدف فرض إسرائيل كقوة إقليمية مسيطرة، ليس مقصورا فقط على اليمين الإسرائيلى المتطرف الذى يحكم إسرائيل الآن بل هو هدف كل الطبقة السياسية والعسكرية الحاكمة فى إسرائيل، لأن هذه الأهداف تعد من أسس المشروع الإسرائيلى.

الأمر الثالث الذى تعنيه تصريحات بينى جانتس أن إسرائيل لن تكون وحدها قادرة على فرض مشروعها الإقليمى الصهيونى فى الشرق الأوسط بل إن نجاح تحقيق هذا المشروع يعتمد بشكل أساسى ومطلق ليس فقط على الدعم الأمريكى المطلق لهذه الأهداف بل جعلها أهدافاً أمريكية بالأساس.مجلة «فورين أفيرز» الأمريكية الشهيرة التى تصدر عن «المجلس الأمريكى للعلاقات الخارجية» نشرت مؤخرا دراسة تؤكد فيها جدية هذا الشرط الإسرائيلى الخاص بجعل هدف فرض نظام إقليمى شرق أوسطى «صهيوني» هدفا أمريكيا، وتؤكد فيها أيضاً تشككها فى قدرة إسرائيل المنفردة على فرض هذا النظام.

فقد جاء بهذه الدراسة أنه «لا يمكن ترك مسألة النظام الإقليمى لإسرائيل، لأنها لا تملك الموارد ولا هيكلية التحالفات، ولا لعقود من تجارب حقبات ما بعد النزاع لتأمين قيام نظام إقليمى جديد أكثر سلاماً فى الشرق الأوسط». أكثر سلاماً هنا تعنى بالمفهوم الأمريكى، الرضوخ الكامل من دول الشرق الأوسط للزعامة الإسرائيلية، وانتفاء وجود أى قدرة عسكرية أو اقتصادية بالإقليم تكون قادرة على تحدى النفوذ الإسرائيلي.

عند هذا المستوى من التحليل فإننا نكون قد وصلنا إلى أحد الأسباب الأساسية والمحورية للإجابة أسئلة مصيرية تفرض نفسها الآن على مصر وعلى الدول العربية وعلى الجوار الإقليمى الحضارى لوطننا العربى وبالتحديد إيران وتركيا، وأعنى به السبب أو الدور الخارجى الغربى الأوروبى فى مرحلة أولى ثم وبالأساس الدور الأمريكى، ومنظومة العلاقات العربية – الأمريكية، والعلاقات التركية- الأمريكية، أما العلاقات الإيرانية – الأمريكية فهى خارج إطار دراسة هذا السبب نظراً لأن أمريكا قطعت العلاقة مع إيران منذ نجاح الثورة الإسلامية وسقوط نظام الشاه «الحليف» عام 1979.

من أبرز هذه الأسئلة:

لماذا فشلت الدول العربية فى امتلاك مشروع عربى للنهضة قادر على مواجهة المشروع الصهيوني- الغربى، وتحقيق هدف الوحدة العربية أو على الأقل تحقيق درجة متقدمة من درجات التوحد والتكامل العربى السياسى والاقتصادى والعسكري؟

لماذا لم يستطع النظام العربى النهوض بدوره كرافعة لتحقيق حلم الوحدة والنهوض العربي؟ - لماذا لم تستطع الدول العربية، ولم يستطع النظام العربى تأسيس علاقات تعاونية، أو على الأقل تنافسية مع إيران وتركيا بدلاً من العلاقات العدائية؟

لماذا لم تستطع إيران وتركيا تأسيس شراكة إستراتيجية حقيقية تحقق التكامل بين الجارين الحضاريين الإسلاميين بدلا من العلاقات الصراعية التاريخية التى بدأت قبل الإسلام وتجددت، بعد سقوط دولة الخلافة العباسية وحتى الآن؟

هناك أدوار مهمة للغرب الاستعمارى الأوروبى والأمريكى لكل هذا الفشل، وهناك بالطبع أدوار لا تقل أهمية لكيان الاحتلال الإسرائيلى، كانت مسئولة، بدرجة كبيرة، لإفشال كل محاولات التوحد والتقارب والتعاون، بل والنهوض الاقتصادى والعلمى والتكنولوجى العربى، سواء بالنسبة للدول العربية أو بالنسبة لكل من إيران وتركيا التى اختارت أن تكون حليفاً للولايات المتحدة والغرب منذ تأسيس حلف شمال الأطلسى عام 1949 وحتى الآن بدلاً من أن تكون حليفة للعرب أو لإيران.

لكن أهم الأسباب المسئولة عن كل هذا الفشل العربى والإيرانى والتركى هو، بالأساس، أسباب داخلية ذاتية، فى مقدمتها أن هذه الدول فشلت فى التوحد حول «هويات جامعة»: هوية جامعة وطنية قائمة على مبدأ «المواطنة» و"المساواة"، خالية من الصراعات المذهبية بين المسلمين وبعضهم البعض وبين المسلمين والمسيحيين والأديان الأخرى الفرعية.. فلم تتطور هذه الهويات الوطنية بين العرب إلى «هوية عربية جامعة» تقود إلى وحدتهم خالية من الصراعات القطرية، والعنصرية، ولم تستطع، حتى الآن، خوض التطلع إلى «هوية إقليمية جامعة» تنهى الصراع العربي- الإيراني- التركى – الكردي.

من هنا تتحدد البداية للحل بالعودة إلى بناء «الهويات الجامعة».

*د. محمد السعيد إدريس، مستشار وخبير مركز الدراسات السياسية بالأهرام

كلاكيت تالت مرَّة: المفاوضات الإيرانية الأمريكية؟

أ.د. مدحت حماد

بقلم: أ.د. مدحت حماد

البرنامج النووي الإيراني، القدرات النووية الإيرانية، حق إيران في الإستخدام السلمي للتكنولوجيا النووية، حق إيران في إمتلاك التقنيات النووية السلمية، منع إيران من إمتلاك أسلحة نووية، إمتلاك التكنولوجيا النووية حق مشروع للشعب الإيراني، الجمهورية الإسلامية لا تسعى لإمتلاك أسلحة نووية، الجمهورية الإسلامية تعتبر أن الأسلحة النووية محرمَّة شرعًا، الإسلام يُحرِّم أسلحة الدمار الشامل ومنها الأسلحة النووية، مرشد الثورة الإسلامية يحرِّم الأسلحة النووية، مرشد الجمهورية الإسلامية: الأسلحة النووية حرام. ايران لن تفرط في حقها في امتلاكالتكنولوجيا النووية، الجمهورية الإسلامية لن تتنازل عن منجزاتها النووية، الجمهورية الإسلامية ترفض الضغوط الأمريكية في أي مفاوضات نووية، إيران لن تتخلى عن طموحاتها النووية السلمية، إمتلاك القدرات التكنولوجية النووية حق إصيل لإيران، الشعب الإيراني لن يرفِّط في حقوقه النووية، الرد الإيراني على أي عدوان على منشآتها النووية سيكون ردًا حاسمًا وفوريًا، الحرس الثوري: ستُباد تل أبيب فور أي اعتداء على منشآتنا النووية، ومفاعل ديمونة في صدارة بنك أهداف الجمهورية الإسلامية، برنامج الصواريخ الباليستية خط أحمر، الجمهورية الإسلامية لن تتفاوض على برنامجها الصاروخي، برنامج الصواريخ الباليستية حق أساسي للشعب الإيراني وخارج نطاق التفاوض، رفع جميع العقوبات عن الجمهورية الإسلامية شرط رئيسي للتوقيع على اتفاق نووي جديد، على أمريكا أن تحترم حقوق الشعب الإيراني، يجب على أمريكا أن تحترم إرادة الشعب الإيراني، الثورة الإسلامية الإيرانية هي تجسيد لإرادة الأمة الإيرانية وهي لن تتخلى عن طموحاها النووية، الجمهورية الإسلامية الإيرانية قوة إقليمية كبرى، البرنامج النووي الإيراني تجسيد لإرادة الأمة الإيراني وتنفيذ حرفي لفتوى مرشد الجمهورية بإمتلاك برنامج نووي إيراني، لا يمكننا أن نحيد عن فتوى مرشد الثورة الإسلامية بإمتلاك القدرات النووية، مرشد الجمهورية الإسلامية: على علماء إيران الرجال المخلصين النجباء النابهين الصادقين المؤمنين بالثورة الإسلامية أن يحققوا لإيران حلمها المشروع بإمتلاك برنامج نووي إيراني، الحرس الثوري هو المسئول الأول عن ضمان تنفيذ وحماية البرنامج النووي والبرنامج الصاروخي الإيراني، وهذا الأمر بمثابة نُصرِة للإمام المهدي المنتظر عجَّل الله فرجه...

القمر الصناعي "سيمرغ". الـ : "سيمرغ" هو طائر خرافي في الأساطير الإيرانية القديمة، له ستين جناحًا تغطي أرجاء الكرية الأرضية بأسرها.

عشرات وعشرات، بل مئات وربما آلاف وآلاف التصريحات المرتبطة بأزمة إيران الخاصة ببرنامجها النووي منذ ظهور الأزمة من ربع قرن في عام 2001، جميعها صدرت عَمَّن يحكمون إيران ويتولون شئونها وإن تغيرت وتبدلت مواقعهم كما السلم الموسيقى، ولازال 95% منهم تقريبًا على قيد الحياة، ولازال العلماء الإيرانيين الذين حققوا الحُلم النووي لإيران وللشعب الإيراني، وللأمة الإيرانية، وللثورة الإسلامية، وللجمهورية الإسلامية الإيرانية، ولمرشد الثورة الإسلامية، ولقائد الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وللمهدي المنتظر إمام الزمان، لازالوا في ريعان شبابهم حيث لم يصل عمر 90% منهم، سِن الخمسين...

ومع ذلك كله.. لازالت المفاوضات مستمرة.

كلاكيت أول مرَّة: مفاوضات إيران مع الترويكا الأوروبية. عشر سنوات.

كلاكيت تاني مرَّة: مفاوضات إيران مع مجموعة الدول 5+1، عشر سنوات.

كلاكيت تالت مرَّة: مفاوضات غير مباشرة بين إيران وأمريكا بوساطة عمانية 2025 - 0000؟

الخلاصة:

1- الجمهورية الإسلامية إمتلكت البرنامج النووي. 2- الجمهورية الإسلامية إمتلكت البرنامج الصاروخي. 3- الجمهورية الإسلامية إمتلكت البرنامج الفضائي. 4- الجمهورية الإسلامية الإيرانية لم تسقط حتى الآن. 5- الجمهورية الإسلامية الإيرانية لازالت على قيد الحياة. 6- الجمهورية الإسلامية الإيرانية قد دخلت لتوِّها مرحلة الشباب. 7- الجمهورية الإسلامية طرف أساسي في جميع أزمات وقضايا غرب آسيا. 8- الجمهورية الإسلامية لم تعترف بإسرائيل. 9- الجمهورية الإسلامية لازالت تعلن أن "أمريكا هي الشيطان الأكبر". 10- الشيطان الأكبر قرَّر (طوعًا، جبرًا، قهرًا، إحتيالاً ...) أن يتفاوض مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية. 11- الجمهورية الإسلامية الإيرانية تجدِّد اتفاقية التعاون الإستراتيجي مع روسيا والصين لربع قرن. 12_ الجمهورية الإسلامية تنتظر ظهور المهدي المنتظر.

معذرة في سؤالي التالي: حد خد باله من حاجة؟

أ.د. مدحت حماد.

أستاذ اللغة الفارسية والدراسات الإيرانية، كلية الآداب جامعة طنطا.

أستاذ زائر بأكاديمية ناصر العسكرية العليا.

هالة فردان: ساعتي تشير إلى العاشرة.. وأنتَ إلى التاسعة!

إنه أول يوم في إجازة نهاية الأسبوع، استيقظت صباحاً على صوت تنبيهات الهاتف للرسائل النصية، إنها صديقتي تطلب مني اللقاء لأمر طارئ بعد ساعتين معتذرة عن قيامها بمراسلتي في وقت «مبكر جداً» كانت الساعة حينها تشير إلى الثامنة، نهضت مسرعة وارتديت ملابسي، وذهبت إلى مكان اللقاء، كانت صديقتي تجلس منتظرة في إحدى زوايا المقهى القريب من منزلي، وما إن وصلت حتى وقفت مرحبة مكررة اعتذارها لمراسلتي في وقت مبكر من صباح يوم الإجازة، قلت لها مطمئنة «لا بأس لقد كانت الساعة الثامنة ليس إلا» نظرت إلي باستغراب، وحولت نظرها إلى ساعة يدها، وقالت «الساعة الآن التاسعة وأنا راسلتك في تمام السابعة، وظننت حينها أنك مازلت نائمة» محتارة قلت لها «لكن ساعتي تشير إلى العاشرة وليس التاسعة» لحظة صمت كسرتها ضحكة خجولة منها وقالت مستدركة «يا إلهي لقد نسيت تماماً إعادة ضبط ساعتي بعد عودتي من السفر، لقد كنت مسافرة إلى إحدى الدول التي يتأخر فيها التوقيت عنا بفارق ساعة كاملة، لذا ظننت أنني راسلتك في وقت مبكر جداً».

للحظة جلست أتأمل الموقف، ماذا لو أن لكل منا توقيتاً خاصاً به مختلف عن الآخر؟ ماذا لو أن ساعتي متأخرة أو متقدمة بفارق ساعة أو ساعتين عن الآخرين دائماً؟ كيف كانت ستمضي أحداث اليوم؟ لو أنني قدمت ساعتي للأمام بفارق ستين دقيقة مثلاً هل يعني ذلك أنني كسبت ساعة كاملة من الزمن عن غيري من الناس؟ يُقال دائماً إن الوقت ما هو إلا مجرد وهم، وإن الثواني والدقائق والساعات لا تساعدنا في تنظيم الوقت، ولكنها تساعدنا في تقييده، فكر جيداً ألم تشعر مرة بالخذلان؛ لأنك نظمت يومك على أساس قيامك بالمهام في ساعات محددة جداً وعند انتهاء الوقت المحدد شعرت بالإحباط لأنك لم تنجز المهمة المطلوبة، في حين أنك مازلت تملك من الوقت ما يكفي لأن تعمل وتنجز؟ نعم هذه هي الحقيقة نحن نملك الوقت لا هو.

ما يثير الحيرة حقاً إنه لو كان لكل منا توقيته الخاص فنحن سنعيش وكأننا في عوالم متوازية، سأقوم حينها بإنجاز عملي وفق توقيتي الخاص بي أنا، في حين سيقوم زميل لي بإنجاز عمله وفق توقيته هو، نحن هنا سنتشارك المكان لا الزمان، كثيرون هم من يعيشون معنا على نفس الأرض، وفي نفس حدود المكان، لكنهم اختاروا عالماً موازياً لنا، يؤدون أعمالهم ومهامهم وفق قدراتهم وإمكانياتهم متجاهلين حاجز الزمن، واضعين أمام أعينهم أهدافاً محددة يجب أن يتم إنجازها خلال اليوم، ولكنهم لا يقيدون أنفسهم بساعات أو جدول عمل صارم، لا أنكر أن تنظيم اليوم شيء في غاية الأهمية، لكن تقيدنا بجدول محدد الساعات والدقائق يجعلنا نبدو وكأننا نفشل في كل مرة نعجز فيها عن الانتهاء من أداء مهمة أو عمل في ساعة محددة.

لنقس على ذلك كل جوانب الحياة التي نعيشها، لو أننا عشنا وفق رؤيتنا الخاصة، فما أراه أنا جميلاً قد يراه غيري قبيحاً لكن رأيه الخاص لن يؤثر على ما أعتقده أنا، في منزل واحد قد يعيش العديد من الأشخاص لكن لكل منهم عالمه الخاص ورؤيته للأمور مع أنهم كلهم يعيشون في نفس المكان، ويتشاركون نفس الظروف، في المدرسة يتشارك كل الطلاب نفس الصف ونفس الكتاب لكن هناك من يراه سهلاً يسيراً وهناك من يستصعبه ويراه مستحيلاً، في العمل هناك من يرى المدير شخصاً شريراً متسلطاً وهناك من يراه طيباً متساهلاً، يتشكل عالمنا وفق رؤيتنا له لا وفق الظروف والأحداث.

الخلاصة: علينا أن نعيش وننظم حياتنا وفق ما يتناسب مع إمكانياتنا وقدراتنا، وفق تطلعاتنا وأهدافنا الخاصة، لا وفق ما عاشه غيرنا من ظروف ومشاكل وأحداث، لا بأس بأن نعيش في عالم موازٍ لما يعيشه أغلب الناس، لا بأس أن أعبر رحلتي في هذا العالم وفق قدراتي أنا وإمكاناتي، لا تقارن نفسك بأحد ولا تسمح لحدود الوقت أن تمنعك من أداء مهامك كاملة كما يجب تذكر دائماً أنه في الوقت الذي تشير فيه الساعة في يد الناس إلى التاسعة، فإن ساعتك تشير إلى العاشرة.