بوادر لفشل الرباعية ومستشار الرئيس الأمريكي مسعد بولس في ملف السودان. والحروب الأهلية المحتملة(١).

0

بقلم الصادق علي حسن.

رئيس المجموعة السودانية للدفاع عن الحقوق والحريات

الصادق علي حسن.

فرص نجاح الولايات المتحدة والرباعية في حل الأزمة السودانية.

انفردت الولايات المتحدة الأمريكية حاليا بدور شرطي العالم ، وقد اصبحت القوة العظمى الأولى بلا منازع في العالم. وتتحكم في مصيره ايجابا وسلبا . لقد انقسم الإتحاد السوفيتي في ١٩٩١م إلى ١٥ دولة (جمهورية مستقلة) هي: روسيا- أوكرانيا- بيلاروسيا- كازاخستان – اوزبكستان – تركمانستان – قرغيزستان- طاجيكستان- أرمينيا- أذربيجان- جورجينا- ليتوانيا – لاتفيا -استونيا – مولدوفا). ثم تحولت دولة روسيا وريثة الإتحاد السوفيتي في دوره الدولي قبل التفكك ، وقد حصل على مقعده الدائم بمجلس الأمن الدولي وحق النقض ، إلى دولة أقل في القدرات والامكانيات مقارنة بالولايات المتحدة الأمريكية. لقد صارت قدراتها ودورها الدولي أشبه بدولتي أوروبا بريطانيا وفرنسا ، كما وتخلت روسيا عن الأيديولوجية الشيوعية ، وفقدت زخم رعاة الشيوعية والاشتراكية العالمية. وصارت منهمكة في مراعاة أجندات مصالحها الداخلية، ودخلت في تعارض مصالح وحروب مستعرة مع شقيقتها الصغري أوكرانيا الجمهورية المستقلة والقوى الثانية من حيث القدرات والامكانيات بعد روسيا في الاتحاد السوفيتي قبل التفكك. لقد تأخرت روسيا كثيرا عن الولايات المتحدة في السباق التقني والعسكري، كما وفي التنافس على الفضاء وفي التكنولوجيا وفي كافة مجالات الاتصالات والسيطرة على المدارات الفضائية، كما وحلت مكانها في النفوذ الدولي الصين، التي صارت تلي الولايات المتحدة في القدرات والتأثير الدولي. لذلك صار دور الولايات المتحدة الأمريكية هو الدور الأهم في الأزمة السودانية.

روسيا وتصدير المرتزقة إلى إفريقيا والسودان ونهب موارد الشعوب.

فقدت روسيا التي خسرت الأيديولوجية الماركسية التي كانت تعطيها الزخم العالمي، وحلَّت محل دول الغرب الأوروبي في نهب موارد الشعوب الإفريقية بمثلما تفعل دولة الإمارات. فعلى الرغم من الحرب الدائرة بين روسيا وأوكرانيا فإن المرتزقة الروس والأوكران والشيشان لا زالوا من خلال فروع وأذرع “شركات فاجنر المشتركة” يقومون بنهب ثروات البلدان الإفريقية. وفي ظل الحرب العبثية الدائرة بالسودان يتواجد المرتزقة الروس والأوكران والشيشان ويقومون بالتعدين في الشريط الحدودي ما بين السودان وإفريقيا الوسطى وحول منطقتي أم دافور الحدودتين وكذلك في المناجم بمناطق سنقو بجنوب دارفور ضمن مجموعات شركات ومرتزقة من دول متعددة الجنسيات.

الدور الأمريكي المفقود في الأزمة السودانية.

في عهد رئاسته الحالي، اتجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نحو التخلي عن تحالف بلاده التقليدي مع أوروبا، وأنشأ لبلاده مشروعًا لتحالف جديد في الشرق الأوسط إلى جانب حلفه التقليدي مع إسرائيل. ومن خلال التحالف المذكور، والوضع الدولي الجديد في الشرق الأوسط، وبما يمتلكه الرئيس الأمريكي ترامب من جرأة وعدم التقيد بالأعراف الدبلوماسية التقليدية المرعية، وما تقوم عليه سياسته الواضحة ونهجه العملي على مراعاة مصالح بلاده (أمريكا اولاً)، لا يهتم ترامب أو يدعي الإهتمام بحقوق الإنسان أو الديمقراطية خارج بلاده. وتأتي أهمية تأثير أمريكا ودور الرئيس ترامب خارج بلاده، وقد قضى فترة بمقياس فترة الولاية الرئاسية الأمريكية (اربع سنوات) طويلة بالبيت الأبيض، فبعد اشهر سيجد نفسه في حملة لتجديد انتخابه لولاية ثانية، قد تجعله إذا فاز بها الرئيس الأمريكي الذي عاد للرئاسة بعد دورة أولى وخسارة دورة ثانية، ليعود ويتولى الرئاسة لدورتين متتاليتين، ويكون بذلك قد دخل في سجل التاريخ الأمريكي (بحسب المذكور في التاريخ الأمريكي)، لياتي بعد الرئيس الأمريكي فرانكلين روزفلت (اربع دورات متتالية)، و”غروفر كيفلاند” الذي فاز بفترتين غير متتاليتين ، ليُضاف لهما ترامب الذي صار يصل إلى كل ما يريده، وقد أبدى رغبته في الحصول على جائزة نوبل للسلام هذا العام بمثل مع حصل عليه الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما، فإذا فاز في الإنتخابات الأمريكية القادمة، و من أبرز إنجازاته الخارجية حتى الآن تسوية الحرب الكنغولية الرواندية، ووقف الحرب بين طهران وتل ابيب، واتفاق غزة قيد التنفيذ. ودخل ملف الأزمة السودانية الأبيض، وقد باتت الأزمة المذكورة تمثل أسوأ كارثة إنسانية في العالم، كما وملف الأزمة السودانية في البيت الأبيض بيد صهره وكبير مستشاريه مسعد بولس. يحتاج ترامب إلى نقاط تُضاف لسجل إنجازاته الخارجية بحل الأزمة السودانية، فإضافة إلى تحقيق مكاسب الموقع الجيوسياسي للسودان، وقد لا تكون الاعتبارات الأخرى مثل موارد السودان هامة بالنسبة له. فالموارد سواء في السودان أو غيره يمكن أن تأتي إلى الولايات المتحدة بمثلما قال الخليفة العباسي هرون الرشيد للسحابة الممطرة ( أمطري حيث شئت، فإن خراجك لي)، إن حل الأزمة السودانية يعطي ترامب مكاسب سياسية متعددة داخلية في الإنتخابات الأمريكية العامة القادمة وخارجية بمحاصرة التمدد الروسي في البحر الأحمر والتوغل الصيني في إفريقيا وتجديد رغبته في الحصول على جائزة نوبل للسلام العام القادم.

تجاوز ترامب لأوروبا في ملف السودان.

الباحث عن الدور الأمريكي الخارجي في عهد ترامب، قد يجد أن الولايات المتحدة في عهد ترامب تخلت عن تحالفها التقليدي الخارجي مع أوروبا. وتُكشف آلية الرباعية التي تكونت من (الولايات المتحدة الأمريكية والسعودية والإمارات ومصر)، أن الولايات المتحدة الأمريكية قد حزمت أمرها بالتخلي عن التنسيق مع أوروبا بشأن الأزمة السودانية حتى في حده الأدني ، كما ومن الواضح أن الولايات المتحدة في بداية عهد ترامب، كانت تتلمس المداخل للإمساك بكل أطراف الحلول الخارجية، لذلك كانت مترددة ما بين آلية سداسية تُضاف إليها بريطانيا صاحبة الدور التقليدي في السودان وتعطي بذلك أوروبا ممثلة في بريطانيا بالرغم من خروجها من الإتحاد الأوروبي دور الحضور الرمزي، كما وإبراز الإهتمام بقضايا مكافحة الهجرة غير الشرعية التي تقلق مضاجع أوروبا، ويعد السودان من ابواب الهجرة غير الشرعية المشرعة. ودولة قطر تعزيزا للشراكة مع الدور المرن لحركة الإسلام السياسي المعتدل ممثلة في قطر ومن خلفها تركيا. ولكن على ما يبدو اكتفت الولايات المتحدة بالآلية الرباعية واستبعدت أوروبا عن حل الأزمة السودانية. فقطر ودوره، والإسلام السياسي المعتدل يمكن أن يحتفظ لهما بالدور المحتمل بطرق أخرى. كذلك فإن حضور بريطانيا يعني ضمان مكاسب صمود وحلفاه، وقد لا تكون الولايات المتحدة متحمسة لأي دور لصمود وحمدوك. كما وقد لا ترى الإمارات في حمدوك وصمود باثقالهما السابقة الضامن لمصالحها في السودان مستقبلا، وقد تغير المشهد العام بالسودان، ليفرز نفوذًا بإقليم دارفور شبيها لحفتر ليبيا، مما قد يتيح للإمارات وضع يدها عبر حميدتي على دارفور وكردفان، وتوحيد مركز الصراع مع بورتسودان للحفاظ على مصالحها بمثل ما يقوم به حفتر بليبيا، والابقاء على حمدوك ومجموعته لأداء دور الضغط السياسي في المناطق الخاضعة لسيطرة بورتسودان، لأجبار البرهان وحلفاه للقبول بتسوية سياسية تضمن وجود مركز موحد في المناطق الخاضعة لسيطرة الدعم السريع وحليفته قوى تأسيس من جهة، ومن خلالهما يتم الإستثمار في المعادن ومواصلة الصرف عليهما من عائداتها وعلى نفقات المركز الجديد، وتقنين تزويد الإمارات بجنود متمرسين على القتال تقوم بالأدوار الخارجية لدولة الإمارات، ومركز آخر يناهض نظام بورتسودان بقيادة صمود الذي على رأسه د.عبد الله حمدوك ، ومن خلالهما تحقيق حفظ مصالح دولة الإمارات في موانئ البحر الأحمر وعلى رأسها ابو عمامة ، والأراضي الشاسعة للزراعة ، والاستثمار في المعادن.

نواصل الحديث في الحلقة القادمة إن شاء الله..

About The Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *