رؤى ومقالات

 د. محمد السعيد إدريس: لبنان أمام مفترق طرق صعب

د. محمد السعيد إدريس

بعد يومين فقط من إطلاق رئيس الجمهورية اللبنانى الجنرال جوزيف عون مبادرته ذات النقاط الخمس لتسوية الأزمة مع إسرائيل، التي أعلنها ضمن خطابه المهم الذي ألقاه في مدينة صور بجنوب لبنان، بمناسبة عيد الاستقلال الثاني والثمانين، اغتالت إسرائيل الرجل الثاني في حزب الله (رئيس أركان الحزب) هيثم علي الطبطبائى (أبو علي) ومعه أربعة أشخاص، وأصابت 28 آخرين في هجوم شنته طائرات إسرائيلية على إحدى البنايات الواقعة في الضاحية الجنوبية لبيروت. هذا الاغتيال لم يأت صدفة، لكنه جاء ضمن تصعيد إسرائيلي وتكثيف الهجمات على لبنان على مدى الأسابيع الأخيرة التي سبقت هذا العدوان، حيث كان رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو قد أعلن أن: «الوضع الأمني شهد تحولاً كبيراً في الأسابيع الأخيرة»، معتبراً أن «التهديد الذي يشكله حزب الله بات أكثر تعقيداً وخطورة». وأشار إلى أن «إسرائيل لم تعد تكتفي بالهجمات المحدودة والنسبية على مواقع حزب الله، بل إنها تتجه نحو تصعيد أكبر عبر موجات من الهجمات التي تستهدف أهدافاً متعددة»، لافتاً إلى أن «الهدف من هذه الهجمات هو التأثير على حزب الله وتهديد قدراته العسكرية».
الأوضح من هذه النوايا العدوانية كشفت عنه بصراحة شديدة «القناة 14» العبرية القريبة من نتنياهو، عندما قالت إن «إسرائيل قد تنتقل من الهجمات المحدودة إلى عمليات عسكرية أوسع قد تصل إلى تصعيد شامل» (أي شن حرب شاملة على لبنان). وتوقعت أن يكون الهدف النهائي لهذه الهجمات هو «نزع سلاح حزب الله عنوة» في خطوة تهدف إلى تقليص تهديده المستمر لإسرائيل (حسب القناة).
إعلان هذه المواقف تجاه لبنان تعبير عن «الإدراك الاستراتيجي الجديد للخطر» في مفهوم «الأمن القومي الإسرائيلي» وفق تطوراته عقب طوفان الأقصى، وما أحدثه من شروخ مازالت غائرة في بنية هذا الأمن. هذا الإدراك الجديد للخطر يقول إن إسرائيل «لن تنتظر استفحال الأخطار داخل حدود الدول المجاورة لتتصدى لها، بل ستبادر إلى محاربة الأخطار الوليدة في مهدها، وأنها ستتصرف على أساس أنها وحدها القادرة على تقدير طبيعة الأخطار وحجمها».
وفق هذا الإدراك بدا مؤكداً أن إسرائيل تستعد لتصعيد ضغوطها العسكرية على لبنان، انطلاقاً من تقديرات عسكرية أكدت أن حزب الله يتقدم كثيراً في عملية إعادة بناء قدراته العسكرية، وأنها باتت معنية بوضع نهاية لذلك.
وحيـــن تحــــدث مـــسؤول أمريكي، قبل يومين من الهجوم الإسرائيلي على الضاحية الجنوبية، عن معلومات عن عودة الحزب إلى تعزيز قدراته، بدا واضحاً أن التصعيد الإسرائيلي أضحى وشيكاً.

اندفعت إسرائيل نحو خيار الاغتيال لسببين مهمين آخرين، أكدا لها أن الدولة اللبنانية لها أولويات أخرى تتجاوز المطلب الإسرائيلي – الأمريكي بنزع سلاح حزب الله، وأن مطلب الانسحاب الإسرائيلي من المناطق الجنوبية اللبنانية المحتلة، وإعادة الأسرى اللبنانيين يسبق أو يتوازى مع مطلب إسرائيل بنزع سلاح حزب الله، ومن ثم بات على إسرائيل أن تتولى هي نزع سلاح الحزب، دون تعويل على الدولة اللبنانية.
السبب الأول، ما كشفت عنه البنود الخمسة الواردة في مبادرة رئيس الجمهورية، وما تكشف عنها من تراجع أولوية نزع سلاح حزب الله، لصالح أولوية ضرورة الانسحاب الإسرائيلي من المناطق المحتلة من جنوب لبنان، والتفاوض مع إسرائيل بوساطة أمريكية أو أوروبية أو دولية مشتركة على اتفاق يرسخ وقفاً نهائياً للاعتداءات عبر الحدود، ومطالبة الدول الشقيقة والصديقة برعاية هذا المسار، عبر آلية دعم دولية للجيش اللبناني، ولمساعدة إعادة الإعمار «بما يعني تحقيق الهدف الوطني النهائي، بحصر كل السلاح خارج الدولة وعلى كل أراضيها».

رئيس أركان حزب الله هيثم طباطبائي

السبب الثاني، إلغاء قائد الجيش اللبناني العماد رودلف هيكل زيارته التي كانت مقررة الأسبوع الماضي لواشنطن، بسبب القرار الأمريكي بإلغاء بعض مواعيد لقاءاته مع المسؤولين المعنيين في واشنطن، اعتراضاً على بطء تراه واشنطن متعمداً من جانب الجيش لنزع سلاح حزب الله، واعتراضاً على بيان صدر عن قائد الجيش، وجه فيه اللوم لإسرائيل، واعتبرها المشكلة وليس حزب الله، الأمر الذي اعتبره قادة بارزون في الكونغرس «انتكاسة كبيرة للجهود المبذولة لدفع لبنان إلى الأمام»، حسب ما ورد على لسان السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام المتطرف في انحيازه لإسرائيل.

اغتيال إسرائيل رئيس أركان حزب الله يؤكد أن لبنان أضحى في مفترق طرق صعب ومحاصراً بين خيارين كلاهما أسوأ من الآخر، أولهما: تحدي الضغوط الإسرائيلية – الأمريكية، وبالذات مطالب إسرائيل التي تتجاوز حدود نزع سلاح حزب الله إلى فرض الوصاية على لبنان، ضمن سلام ليس له من مرتكز غير الأمن الإسرائيلي، الذي أضحى مقترناً بالتوسع في دول الجوار، خاصة سوريا ولبنان، ومن ثم التعرض لحرب إسرائيلية شاملة تدمر ما بقي له من «قدرات حياة». وثانيهما: الرضوخ للضغوط الإسرائيلية - الأمريكية، ومن ثم التعرض لـ «حرب أهلية داخلية»، تكون نهايتها نهاية لبنان كدولة موحدة مستقلة ذات سيادة.

منير أديب: 10 علامات دالة على المشروع الصاروخي الإيراني.

منير أديب

باحث في الشؤون السياسية والإستراتيجية وقضايا الأمن القومي والإرهاب

منير أديب

1- تمتلك إيران قراية ثلاثة آلاف صاروخ بالستي؛ عوضت فقدها الأخير في حرب ال 12 يوم مع إسرائيل بإنتاج خمسمائة صاروخ.
2- يصل مدى ما تمتلكه إيران من صواريخ ما بين 45 كيلو متر الى 2800 كيلو متر (صواريخ كروز البحرية، جو أرض، الصواريخ الفضائية، الصواريخ البالستية، ….).
3- تمتلك أكبر مخزون من الصواريخ في الشرق الأوسط.
4- قامت بتطوير النظام الصاروخي من شهاب 3 إلى البالستي (مثال)، فبدلاً من حمل 50 كيلو جرام باتت تحمل 1000 كيلو جرام رؤوس حربية.
5- نجحت إيران في إنتاج الوفود الصلب وهو ما ساعد في تطوير برنامجها الصاروخي وجعلها أكثر دقة وسرعة.
6- تعمل إيران على تطوير ذاتي لمدى الصواريخ التي تمتلكها بحيث تكون الأسرع و الأكثر إصابة لأهدافها.
7- تسعى إيران إلى امتلاك قراية 20 ألف صاروخ وهو سلاح لا يقل عن إمتلاك قنبلة نووية من حيث الخطر والتأثير.
8- تنتج إيران في الشهر قراية 50 صاروخاً بالستيا، وتسعى لإنتاج قراية 200 صاروخاً ف الشهر الواحد.
9- تشعر واشنطن وتل أبيب بخطر المشروع الصاروخي على أمنها، كما أن جيرانها في الإقليم يشعرون بنفس الخطر وسط محاولات الأخيرة للسيطرة على بعض البلدان العربية (العراق، لبنان، اليمن، سوريا من قبل).
10- حرب وشيكة ومؤكدة من قبل تل أبيب وواشنطن على إيران مطلع العام القادم 2026 للقضاء على المشروع الصاروخي وما تبقى من المشروع النووي.

https://www.youtube.com/watch?v=ZDkC_5S2CjI

بوادر لفشل الرباعية ومستشار الرئيس الأمريكي مسعد بولس في ملف السودان. والحروب الأهلية المحتملة(١).

بقلم الصادق علي حسن.

رئيس المجموعة السودانية للدفاع عن الحقوق والحريات

الصادق علي حسن.

فرص نجاح الولايات المتحدة والرباعية في حل الأزمة السودانية.

انفردت الولايات المتحدة الأمريكية حاليا بدور شرطي العالم ، وقد اصبحت القوة العظمى الأولى بلا منازع في العالم. وتتحكم في مصيره ايجابا وسلبا . لقد انقسم الإتحاد السوفيتي في ١٩٩١م إلى ١٥ دولة (جمهورية مستقلة) هي: روسيا- أوكرانيا- بيلاروسيا- كازاخستان - اوزبكستان - تركمانستان - قرغيزستان- طاجيكستان- أرمينيا- أذربيجان- جورجينا- ليتوانيا - لاتفيا -استونيا - مولدوفا). ثم تحولت دولة روسيا وريثة الإتحاد السوفيتي في دوره الدولي قبل التفكك ، وقد حصل على مقعده الدائم بمجلس الأمن الدولي وحق النقض ، إلى دولة أقل في القدرات والامكانيات مقارنة بالولايات المتحدة الأمريكية. لقد صارت قدراتها ودورها الدولي أشبه بدولتي أوروبا بريطانيا وفرنسا ، كما وتخلت روسيا عن الأيديولوجية الشيوعية ، وفقدت زخم رعاة الشيوعية والاشتراكية العالمية. وصارت منهمكة في مراعاة أجندات مصالحها الداخلية، ودخلت في تعارض مصالح وحروب مستعرة مع شقيقتها الصغري أوكرانيا الجمهورية المستقلة والقوى الثانية من حيث القدرات والامكانيات بعد روسيا في الاتحاد السوفيتي قبل التفكك. لقد تأخرت روسيا كثيرا عن الولايات المتحدة في السباق التقني والعسكري، كما وفي التنافس على الفضاء وفي التكنولوجيا وفي كافة مجالات الاتصالات والسيطرة على المدارات الفضائية، كما وحلت مكانها في النفوذ الدولي الصين، التي صارت تلي الولايات المتحدة في القدرات والتأثير الدولي. لذلك صار دور الولايات المتحدة الأمريكية هو الدور الأهم في الأزمة السودانية.

روسيا وتصدير المرتزقة إلى إفريقيا والسودان ونهب موارد الشعوب.

فقدت روسيا التي خسرت الأيديولوجية الماركسية التي كانت تعطيها الزخم العالمي، وحلَّت محل دول الغرب الأوروبي في نهب موارد الشعوب الإفريقية بمثلما تفعل دولة الإمارات. فعلى الرغم من الحرب الدائرة بين روسيا وأوكرانيا فإن المرتزقة الروس والأوكران والشيشان لا زالوا من خلال فروع وأذرع "شركات فاجنر المشتركة" يقومون بنهب ثروات البلدان الإفريقية. وفي ظل الحرب العبثية الدائرة بالسودان يتواجد المرتزقة الروس والأوكران والشيشان ويقومون بالتعدين في الشريط الحدودي ما بين السودان وإفريقيا الوسطى وحول منطقتي أم دافور الحدودتين وكذلك في المناجم بمناطق سنقو بجنوب دارفور ضمن مجموعات شركات ومرتزقة من دول متعددة الجنسيات.

الدور الأمريكي المفقود في الأزمة السودانية.

في عهد رئاسته الحالي، اتجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نحو التخلي عن تحالف بلاده التقليدي مع أوروبا، وأنشأ لبلاده مشروعًا لتحالف جديد في الشرق الأوسط إلى جانب حلفه التقليدي مع إسرائيل. ومن خلال التحالف المذكور، والوضع الدولي الجديد في الشرق الأوسط، وبما يمتلكه الرئيس الأمريكي ترامب من جرأة وعدم التقيد بالأعراف الدبلوماسية التقليدية المرعية، وما تقوم عليه سياسته الواضحة ونهجه العملي على مراعاة مصالح بلاده (أمريكا اولاً)، لا يهتم ترامب أو يدعي الإهتمام بحقوق الإنسان أو الديمقراطية خارج بلاده. وتأتي أهمية تأثير أمريكا ودور الرئيس ترامب خارج بلاده، وقد قضى فترة بمقياس فترة الولاية الرئاسية الأمريكية (اربع سنوات) طويلة بالبيت الأبيض، فبعد اشهر سيجد نفسه في حملة لتجديد انتخابه لولاية ثانية، قد تجعله إذا فاز بها الرئيس الأمريكي الذي عاد للرئاسة بعد دورة أولى وخسارة دورة ثانية، ليعود ويتولى الرئاسة لدورتين متتاليتين، ويكون بذلك قد دخل في سجل التاريخ الأمريكي (بحسب المذكور في التاريخ الأمريكي)، لياتي بعد الرئيس الأمريكي فرانكلين روزفلت (اربع دورات متتالية)، و"غروفر كيفلاند" الذي فاز بفترتين غير متتاليتين ، ليُضاف لهما ترامب الذي صار يصل إلى كل ما يريده، وقد أبدى رغبته في الحصول على جائزة نوبل للسلام هذا العام بمثل مع حصل عليه الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما، فإذا فاز في الإنتخابات الأمريكية القادمة، و من أبرز إنجازاته الخارجية حتى الآن تسوية الحرب الكنغولية الرواندية، ووقف الحرب بين طهران وتل ابيب، واتفاق غزة قيد التنفيذ. ودخل ملف الأزمة السودانية الأبيض، وقد باتت الأزمة المذكورة تمثل أسوأ كارثة إنسانية في العالم، كما وملف الأزمة السودانية في البيت الأبيض بيد صهره وكبير مستشاريه مسعد بولس. يحتاج ترامب إلى نقاط تُضاف لسجل إنجازاته الخارجية بحل الأزمة السودانية، فإضافة إلى تحقيق مكاسب الموقع الجيوسياسي للسودان، وقد لا تكون الاعتبارات الأخرى مثل موارد السودان هامة بالنسبة له. فالموارد سواء في السودان أو غيره يمكن أن تأتي إلى الولايات المتحدة بمثلما قال الخليفة العباسي هرون الرشيد للسحابة الممطرة ( أمطري حيث شئت، فإن خراجك لي)، إن حل الأزمة السودانية يعطي ترامب مكاسب سياسية متعددة داخلية في الإنتخابات الأمريكية العامة القادمة وخارجية بمحاصرة التمدد الروسي في البحر الأحمر والتوغل الصيني في إفريقيا وتجديد رغبته في الحصول على جائزة نوبل للسلام العام القادم.

تجاوز ترامب لأوروبا في ملف السودان.

الباحث عن الدور الأمريكي الخارجي في عهد ترامب، قد يجد أن الولايات المتحدة في عهد ترامب تخلت عن تحالفها التقليدي الخارجي مع أوروبا. وتُكشف آلية الرباعية التي تكونت من (الولايات المتحدة الأمريكية والسعودية والإمارات ومصر)، أن الولايات المتحدة الأمريكية قد حزمت أمرها بالتخلي عن التنسيق مع أوروبا بشأن الأزمة السودانية حتى في حده الأدني ، كما ومن الواضح أن الولايات المتحدة في بداية عهد ترامب، كانت تتلمس المداخل للإمساك بكل أطراف الحلول الخارجية، لذلك كانت مترددة ما بين آلية سداسية تُضاف إليها بريطانيا صاحبة الدور التقليدي في السودان وتعطي بذلك أوروبا ممثلة في بريطانيا بالرغم من خروجها من الإتحاد الأوروبي دور الحضور الرمزي، كما وإبراز الإهتمام بقضايا مكافحة الهجرة غير الشرعية التي تقلق مضاجع أوروبا، ويعد السودان من ابواب الهجرة غير الشرعية المشرعة. ودولة قطر تعزيزا للشراكة مع الدور المرن لحركة الإسلام السياسي المعتدل ممثلة في قطر ومن خلفها تركيا. ولكن على ما يبدو اكتفت الولايات المتحدة بالآلية الرباعية واستبعدت أوروبا عن حل الأزمة السودانية. فقطر ودوره، والإسلام السياسي المعتدل يمكن أن يحتفظ لهما بالدور المحتمل بطرق أخرى. كذلك فإن حضور بريطانيا يعني ضمان مكاسب صمود وحلفاه، وقد لا تكون الولايات المتحدة متحمسة لأي دور لصمود وحمدوك. كما وقد لا ترى الإمارات في حمدوك وصمود باثقالهما السابقة الضامن لمصالحها في السودان مستقبلا، وقد تغير المشهد العام بالسودان، ليفرز نفوذًا بإقليم دارفور شبيها لحفتر ليبيا، مما قد يتيح للإمارات وضع يدها عبر حميدتي على دارفور وكردفان، وتوحيد مركز الصراع مع بورتسودان للحفاظ على مصالحها بمثل ما يقوم به حفتر بليبيا، والابقاء على حمدوك ومجموعته لأداء دور الضغط السياسي في المناطق الخاضعة لسيطرة بورتسودان، لأجبار البرهان وحلفاه للقبول بتسوية سياسية تضمن وجود مركز موحد في المناطق الخاضعة لسيطرة الدعم السريع وحليفته قوى تأسيس من جهة، ومن خلالهما يتم الإستثمار في المعادن ومواصلة الصرف عليهما من عائداتها وعلى نفقات المركز الجديد، وتقنين تزويد الإمارات بجنود متمرسين على القتال تقوم بالأدوار الخارجية لدولة الإمارات، ومركز آخر يناهض نظام بورتسودان بقيادة صمود الذي على رأسه د.عبد الله حمدوك ، ومن خلالهما تحقيق حفظ مصالح دولة الإمارات في موانئ البحر الأحمر وعلى رأسها ابو عمامة ، والأراضي الشاسعة للزراعة ، والاستثمار في المعادن.

نواصل الحديث في الحلقة القادمة إن شاء الله..

د. مدحت حماد: فرص اشتعال “الحرب الإقليمية الكبرى” لم تنته بعد؟

د. مدحت حماد

أستاذ اللغة الفارسية والدراسات الإيرانية الخليجية.

بجامعة طنطا وأكاديمية ناصر العسكرية العليا.

أ.د. مدحت حماد

على الرغم من كل ما حدث أو صدر عن قمة شرم الشيخ للسلام، وعلى الرغم من مستويات التفاؤل التي غلبت أو سادت تصريحات وأفعال الرؤساء والقادة الذين اجتمعوا في شرم الشيخ، وعلى الرغم من أن كلمة "السلام" قد تكررت على ألسنة الجميع عشرات إن لم يكن مئات المرَّات، وعاى الرغم مما تم من تبادل الأسرى بين إسرائيل وحماس، وما صاحبه من توقف لآلة التدمير الصهيونية في فلسطين المحتلة من جهة عودة دخول المساعدات الإنسانية للفلسطينيين في غزة من جهة أخرى، إلا أنه لا يمكننا مطلقًا أن نقول بأن "هذا السلام" قد بدأ أولى خطواته على أرض الواقع.

ذلك أن هناك عشرات وعشرات الأحداث التي تمت أو التي كان يجب أن تتم، هي التي ترتبط بها فعليًا تحقيق السلام المنشود الضائع في الشرق الأوسط بصفة عامة وفلسطين بصفة خاصة. من هذه الأحداث:

1- تأكيد ترامب في الكنيسيت الإسرائيلي على أن القدس بشطريها، هي العاصمة الأبدية لإسرائيل.

2- تأكيد ترامب على سيادة إسرائيل على الجولان.

3- تأكيد ترامب على رفضه لمشروع "حل الدولتين".

4- تأكيد ترامب على "مبدأ السلام مقابل السلام" وليس "الأرض مقابل السلام".

5- تأكيد ترامب على استمرار تبنيه "مشرع الدين الإبراهيمي".

6- تأكيد ترامب على إصرار القضاء التام على القدرات النوووية الإيرانية.

7- تأكيد ترامب على إصراره القضاء على المشروع الصاروخي الإستراتيجي الإيراني.

8- تأكيد إيران على استمرارها في تنفيذ جميع برامجها ومشاريعها الإستراتيجية مثل "البرنامج النووي" و"البرنامج الصاروخي".

9- تأكيد إيران على عدم الإعتراف بإسرائيل.

10- تأكيد إيران على عدم التفاوض _ومن ثم عدم عودة العلاقات_ مع أمريكا إلا بعد أن ترفع جميع العقوبات.

الحديث عن السلام في الشرق الأوسط، حديث لا يقوم على معطيات حقيقية.

الحقيقة أن جميع ما سبق ذكره ليس له سوى معنى وحيد، هو أن الحديث عن السلام في الشرق الأوسط، حديث لا يقوم على معطيات حقيقية، لأن الأطراف الإقليمية والدولية التي يُفتَرض أن يقوم ويتحقق السلام عليها ومن خلالها، لازالت في حالة عداء وجودي، ولازالت دماء القتلى والجرحى تسيل وتجري بسببها وبينها.

كذلك القول بأن ثمة سلام بات يلوح في الأفق بخصوص القضية الفلسطينية والصراع العربي الإسرائلي، إنما هو قول مغلوط ومشكوك في صوابه، حتى وإن اعتنقت بعض الدول الإقليمية لمنهج السلام القائم على الحقوق والقوة مثل مصر. فالقضايا الخلافية المصيرية لازالت موضع اختلافات جذرية عميقة، فضلاً عن اتساع الفجوات المرتبطة بالعقيدة السياسية والعسكرية بل والدينية بين جميع الأطراف.

أمريكا تحشد قواتها العسكرية في منطقة الخليج وتركيا وآسيا الوسطى والمحيط الهندي. السؤال هو: لماذا؟ إسرائيل تقوم بنفس الشيئ، حيث تقوم بترميم وتعويض خسائرها نتيجة حرب يونيو 2025 مع إيران ونتيجة لحرب العامين مع حماس في غزة وكذلك حزب الله وجماعة أنصار الله. السؤال أيضًا هو: لماذا؟

إيران نفس الشيئ، تقوم بترميم قواعدها الصاروخية واستعواض خسائرها في كافة الأسلحة والقطاعات الحيوية، بل إن المرشد الإيراني "سيد علي خامنه اي" طالب الإيرانيين بتخزين الغذاء، كذلك التسريبات المؤَكِدَة على وصول شحنات عسكرية روسية صينية إلى إيران، كلها وقائع وأحداث تجعلنا نسأل أنفسنا: لماذا؟

أي لماذا تستعد جميع الأطراف عسكريًا ولوجستيًا على هذا النحو؟ أَمِن أجل السلام يستعدون؟ أم ماذا؟ في ظني أنني أعتقد بأن ما حدث في شرم الشيخ مؤخراً، وأن التوقيع على اتفاق وقف اطلاق النار في غزة، إنما هي بمثابة خطوات وإجراءات إقليمية تمهِّد الطريق نحو إشتعال الحرب الإقليمية الكبرى، التي أعتقد في أنها قادمة لا محالة، ما لم يحدث تحول جذري حقيقي فيما بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية من جهة، والولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل من جهة أخرى.

من هنا فإنني أعتقد فعليًا بأن فرص اشتعال "الحرب الإقليمية الكبرى" لم تنته بعد.

حسن الطرزي: كلام الليل ،، الحرب المقبلة..؟

يصر ترامب على أن إنهاء حرب غزة يُنهي حروب الشرق الأوسط كافة وينشر السلام في المنطقة، هل يدرك ما يقول؟ قبل حرب 7 اكتوبر عاشت غزة حروبا كثيرة بدأت بالقتال وانتهت بالتوقيع فلا شئ منطقيا حتى الان يضمن عدم اندلاعها مجددا.

حسن الطرزي

إقليميا، عاش لبنان تجارب مماثلة وبعضها كان بالتزامن وبالتالي فإن جبهة الجنوب لا تزال ساخنة ولا يزال السلاح منتشرا فيها ولا تزال قوات نتنياهو تسيطر على 5 مواقع على الارض اللبنانية وقد تشتعل الحرب هناك مجددا.

إيران تصر على موقفها من التخصيب وتعتبره مصيرياً. فيما لم تتوقف حكومة نتنياهو - في اعتقادي - عن البحث عن 460 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب في إيران، وقد تباغت الجميع بضربة ربما تشعل حرب الصواريخ مجددا.

العراق؟ نتنياهو كان قد وجه من منبر الامم المتحدة تهديدا مباشرا للفصائل العراقية الموالية لإيران، ولا يبدو أنه سيفكر كثيرا في الضرب إذا ما قرر ذلك لأنه لن يعدم المبررات مثل كل مرة.

لا ننسى، أن في شمال سوريا قوات تركية تقول أنقرة إنها تنفذ مهمات للحفاظ على أمن تركيا.

سوريًا من جهتها حاولت سحب كل فتيل صالح للاشتعال ولا زالت تتمسك بسياسة ضبط النفس لكن خصمها الذي يبتلع الجولان شيئا فشيئا لا يعرف غير التمدد والنهب والاستيلاء ليوسع ما يسميها حدوده من خلال مناطق عازلة ومناطق منزوعة السلاح والدسم، ولأجل هذا قد يلجأ للأسلوب ذاته مجددا. ولا ننسى، أن في شمال سوريا قوات تركية تقول أنقرة إنها تنفذ مهمات للحفاظ على أمن تركيا.

عن أي سلام يتحدث ترامب؟

حتى الأردن ومصر اللتان وقعتا اتفاقيات لا تعتبران أن لديهما علاقات دافئة مع حكومة نتنياهو ومن قبل حرب غزة، لأن التهديد بضم الضفة الغربية كان سياسة متبعة، ولأن اقتحامات المناطق (أ & ب) كانت روتينا يوميا لا يخلو من قتل وجرح واعتقال وهدم وتجريف، ولأن اعتداءات المستوطنين لا تزال مستمرة، وهذه قد تشعل فتيل انتفاضة ثالثة وتندلع المعارك مجددا.

خاتمة

لا أعتقد أن ترامب سيوافق على أي شئ مما تقدم لأنه فعليا لا يريد حروبا جديدة، لكنه قطعا لن يمنع نتنياهو ولن يوقف تزويده بالسلاح.

شركة “CIS Egypt” أحد داعمي الاقتصاد ورؤية الدولة المصرية 2030

الحسين مدحت حماد المحامي

دراسات عليا في القانون.

المستشار القانوني لجمعية "سوا للخدمات والرعاية المتكاملة".

في سوقٍ تتسارع وتيرته وتتعقد تحدياته، تبرز الحاجة إلى شريكٍ حقيقي يضع معايير الجودة والسلامة نصب عينيه، شريك لا يقتصر دوره على الكشف عن الأخطاء، بل يهدف إلى تمكين عملائه من تحقيق التميز والمنافسة بثقة، وهنا يأتي دور شركات الفحص والاستشارات الفنية، وهي جهات مستقلة ومحايدة تقدم خدمات تقييم ومراجعة للمنتجات والمشاريع والمعدات في مختلف مراحل عملها، ويهدف عمل هذه الشركات إلى حماية الأفراد وكذلك حماية الاقتصاد الكلي من خلال خفض الخسائر وتعزيز الثقة وتسريع حل النزاعات، وتختص هذه النوعية من الشركات بأعمال الفحص والفحص التقني والتفتيش وإصدار التقارير وتقديم الاستشارات.

م. عادل عفيفي المدير التنفيذي لشركة CIS في مصر والعراق

يأتي في مقدمة هذه الشركات؛ شركة CIS EGYPT - consulting inspection services والتي تلعب دور الحارس غير المرئي الذي يحمي سلامة الحالة الاقتصادية ويضمن الجودة والاستدامة. إن شركة CIS consulting inspection services والتي سنشير إليها اختصارا بشركة CIS Egypt فيما يلي:

هي شركة لتقديم خدمات الفحص والاستشارات والاشراف والمراقبة والحوكمة والرقمنة، وكذلك تطوير الصناعات وخدمات الطاقة بما في ذلك صناعات النفط والغاز وإنتاج الكهرباء وإنتاج الطاقة المتجددة وغيرها من مصادر الطاقة النظيفة.

CIS Egypt هي رفيق نجاحك في رحلة الجودة والتميز الصناعي

في الاختيار والمفاضلة بين الأنسب من بين شركات الفحص والاستشارات الفنية ينظر العميل إلى عدة مقومات رئيسية على رأسها الحماية والثقة والخبرة ومن بينها السمعة الحسنة والتميز الذي لا يقارن، فضلا عن الاعتمادات الدولية من جهات عالمية، والسرعة والدقة ونطاق الخدمات، وحين النظر في مدى توافر هذه المقومات في شركة CIS Egypt نجدها جميعا قد توافرت بشكل لا يترك مجالا للتردد أو للتفكير مرتين.

قضت الشركة سنوات طويلة في السوق العالمي والمحلي تكتسب الخبرة فوق الخبرة وتراكم معارفها وتوثق علاقات ثابتة وراسخة مع عملاءها ومع مختلف الأطراف، كما تملك من الاعتمادات الدولية ما يؤكد تميزها واحترافيتها من ناحية وما يؤهلها للقيام بأي مهمة أيا كان مستوى تعقيدها وأيا كانت التحديات والعقبات وبسرعة ودقة وجودة منقطعة النظير.

إن اختيار CIS Egypt ضرورة لأن جودة عملك تستحق أكثر من مجرد تفتيش!

لم يعد خافيًا على أحد أن عمليات التفتيش والفحص الروتينية لم تعد كافية في ظل بيئة أعمالٍ تتطلب الدقة والسرعة معًا وقد أدركت CIS Egypt هذه الحقيقة مبكرًا، فصممت نفسها لتكون شريكًا استراتيجيًا يعمل على عدة محاور، أولها "حماية الاستثمار" من خلال كشف أي انحراف عن المواصفات المطلوبة في مرحلة مبكرة، بما يمكن الشركة من أن توفر على عملائها تكاليف باهظة قد تنتج عن استلام منتجات معيبة أو غير مطابقة، فضلا عن "تعزيز السمعة" حيث أن منتجك هو انعكاس لسمعتك، وعليه فضمان جودته يعني حماية صورتك في السوق وبناء ثقة راسخة مع عملائك، كما تعمل الشركة على "تسريع العمليات" وذلك من خلال تقاريرها السريعة والدقيقة والتي تزيل عقبات الشك والتردد، مما يمكنك من اتخاذ قراراتك بثقة والمضي قدمًا في مشاريعك دون تأخير.

ما يميز CIS Egypt ليس فقط ما تقدمه من خدمات، بل كيف تقدمها:

إن من أبرز ما يميز شركة CIS Egypt هو ما تحوزه من عقول فنية رفيعة المستوى، حيث تضع الشركة على عاتقها التزاما بألا توكل مهمة الفحص إلا إلى مهندسين وخبراء متخصصين ذوي خبرة عميقة في مجالاتهم (كهرباء، ميكانيكا، كيماويات، أغذية، وغيرها)، بالشكل الذي لا يجعلهم يبحثون عن العيوب فحسب، بل، يفهمون عمليات التصنيع من جذورها. كما تملك الشركة غطاء ونطاقا جغرافيا واسعا، جعلها قادرة على تقديم خدماتها في كافة أنحاء الجمهورية بل وعلى الصعيد الدولي أيضا، حيث أضحت CIS Egypt شريكا مثاليا للشركات التي تعمل في بيئة عابرة للحدود.

إن ما تتمتع به الشركة من استقلالية وحياد التام، فضلا عن مصداقيتها ونزاهتها وشفافيتها جعل من تقارير CIS Egypt ما هو مرآة تعكس الحقيقة دون أي تحيز، بما يضمن أن رأيها الفني محضٌ وموضوعي. يضاف لما تقدم ما تقدمه الشركة من نموذج للخدمة المتكاملة، حيث لا تقدم CIS Egypt خدمة الفحص بمعزل عن غيرها، حيث تقدم خدماتها الاستشارية التي تسبق العملية وخدمات ما بعد التفتيش (مثل تسوية المطالبات)، الأمر الذي يجعل من الشركة بيت خبرة متكاملًا تحت سقف واحد.

CIS Egypt هي أحد داعمي الاقتصاد ورؤية الدولة المصرية 2030

مهندس عادل عفيفي المدير التنفيذي لشركة CIS في مصر والعراق

مع النهضة الاقتصادية والصناعية التي تشهدها مصر، وزيادة حجم المشروعات القومية والاستثمارات الأجنبية، أصبح دور شركة CIS Egypt أكثر حيوية من أي وقت مضى، نظرا لأنها تساهم بشكل مباشر في "حماية الاستثمارات" حيث تضمن للمستثمرين المحليين والأجانب أن أموالهم موظفة في مشروعات ذات جودة عالية فضلا عن تقليل نسب المخاطرة، كما أن أعمالها تدعم رؤية 2030 من خلال رفع جودة المنتج المحلي وزيادة قدرته على المنافسة في الأسواق العالمية، مما يدعم محور الاقتصاد التنافسي في الرؤية فضلا عن محاور الطاقة النظيفة والبيئة والمناخ والمجتمعات الآمنة وغيرها، وأخيرا وليس آخرا حماية المستهلك المصري وهو الهدف الأهم، حيث تضمن هذه الخدمات وصول منتجات آمنة وصالحة للاستخدام إلى يديه.

نماذج من قصص نجاح لشركة CIS Egypt

تتجلى قيمة CIS Egypt في النتائج الملموسة التي تحققها لعملائها، فعلى سبيل المثال وخلال تقديم الشركة لخدماتها لإحدى شركات المقاولات كشف فريق التفتيش التابع لـ CIS Egypt عن عدم مطابقة مقاسات حديد التسليح للمواصفات قبل شحنه بأسابيع، الأمر الذي كان أحد أثاره تجنيب الشركة لخسائر ضخمة وتوفير مئات الآلاف من الجنيهات كانت ستُهدر في إعادة الشحن أو إصلاح الأخطاء، وحماية المشروع من تأخيرٍ كان ليضر بسمعة الشركة. في قضية تسوية مطالبة: أوفدت إحدى شركات التأمين CIS Egypt للتحقيق في تلف شحنة أغذية، أثبت التقرير المحايد أن سبب التلف هو سوء تخزين سابق وليس أثناء النقل، مما قد ساعد في حل النزاع بعدالة وحماية شركة النقل من مسؤولية غير مستحقة.

وفي تجربة أخرى قام مستثمر بشراء خط إنتاج كامل من الخارج، وأثناء قيام فريق CIS Egypt بتنفيذ مهامه اكتشف عيبًا فنيًا خفيًا في إحدى الماكينات الرئيسية قبل شحنها، وقد سمح ذلك للمستثمر بالمطالبة بالضمان وتصليح العيب دون أي تكلفة، مما جنبه خسائر فادحة وكسادًا في المشروع كان ليحدث قبل أن يبدأ.

نماذج لإسهامات الشركة في المجالات المختلفة في القطر المصري

المثال الأول:

التفتيش والمراقبة لمشروع محطة كهرباء عملاقة (Power Plant Project)

غالبًا ما تكون شركة CIS مصر شريكًا في مشاريع البنية التحتية الكبرى، أحد أبرز الأمثلة هو عملها في مشاريع محطات توليد الكهرباء (مثل المحطات التي تعمل بالدورة المركبة في العاصمة الإدارية الجديدة أو بني سويف)، حيث تقوم شركة CIS Egypt بدور حاسم في مراقبة الجودة وضمان أن جميع الأعمال (الإنشائية، والميكانيكية، والكهربائية) تتم وفقًا لأعلى المعايير الدولية ومواصفات العميل. وفي هذا السياق تشمل أعمال الشركة مراقبة أعمال اللحام والتركيبات الميكانيكية للتوربينات والغلايات، فحص المواد والمواسير والصمامات المستخدمة، وكذا اختبارات الضغط والتسريب لأنظمة المواسير، والمراجعة المستندية للشهادات ونتائج الاختبارات. وهذه المشاريع من المشاريع الحيوية لأمن مصر في قطاع الطاقة وهي مشاريع ضخمة الحجم والتكلفة، ما تسبب في منح CIS سمعة طيبة في قطاع الطاقة.

المثال الثاني:

التفتيش على مشروع إنشاءات بحرية (Offshore Project) أو خطوط أنابيب غاز.

تشارك شركة CIS Egypt في مشاريع البحر المتوسط للغاز الطبيعي، سواء في مراحل الإنشاء على البر (مثل بناء الأرصفة والمنصات) أو التفتيش على المعدات والأنابيب قبل الشحن والتركيب، ويشمل عملها فحص أنابيب الغاز، والعوامات، وأنظمة الربط تحت الماء. وفي هذا السياق تشمل أعمال الشركة فحص المواد الخام (الصلب) المستخدم في التصنيع، مراقبة عمليات اللحام طوال مراحل التصنيع، إجراء اختبارات غير إتلافيه (NDT) مثل اختبار الموجات فوق الصوتية (UT) والاختبارات الجزئية (MPI)، إصدار تقارير التفتيش قبل الشحن، وغيرهم.

إن العمل في قطاع النفط والغاز يعد من أعلى القطاعات تطلبا من حيث معايير الجودة والسلامة. وكان لوجود شركة مصرية مثل CIS كشريك موثوق به في هذه المشاريع القومية العملاقة قد ساهم في زيادة مكانتها وسمعتها بشكل كبير.

المثال الثالث:

مراقبة الجودة لمشروع ناطحة سحاب أو برج سكني فاخر

حيث تقوم شركة CIS بدور استشاري مراقبة الجودة في مشاريع الأبراج السكنية والفنادق الفاخرة في القاهرة الكبرى والساحل الشمالي والعاصمة الإدارية الجديدة، حيث تضمن الشركة أن تتم الأعمال الإنشائية (الخرسانة المسلحة، أعمال التشطيب) والكهربائية والسباكة تتم بشكل صحيح. وفي هذا السياق تشمل أعمال الشركة أخذ عينات واختبار قوة الخرسانة (Core test)، فحص حديد التسليح ومواد البناء، ومراقبة أعمال التشطيب الداخلية (بلاط، دهانات، تركيب أدوات صحية) لضمان مطابقتها للمواصفات، وكذلك فحص أنظمة مكافحة الحريق.

إن هذه المشاريع هي مشاريع مرئية للجمهور وترتبط مباشرة بسمعة المطورين العقاريين، وبالتالي فضمان جودة وسلامة هذه الأبراج يضع CIS في صدارة شركات الاستشارات الهندسية في القطاع العقاري.

خاتمة

إن خدمات الفحص والاستشارات الفنية ليست تكلفة إضافية، بل هي استثمار ذكي يحمي الأموال ويبني السمعة ويضمن الاستمرارية، إنها العين الخبيرة التي ترى ما لا نراه، والدرع الذي يحمي مصالحنا من المخاطر الخفية.

لذلك، سواء كنت مستورداً، مصدراً، مستثمراً، أو صاحب مصنع، فإن التعاقد مع شركة CIS Egypt هو خطوة ضرورية نحو النجاح والتميز، ابحث عن الشريك الذي يفهم احتياجاتك، ويقدم لك التقارير التي تمنحك الطمأنينة وتؤكد لك أنك على الطريق الصحيح.

د. محمد السعيد إدريس: الضلع الغائب فى «مثلث القوة الإقليمى»

د. محمد السعيد إدريس

لحسن حظى تلقيت مجموعة من الملاحظات الفائقة الأهمية من أساتذة وخبراء كرام، حول مقالى المنشور بالأهرام (المثلث الذهبى بين الممكن والمستحيل – 12/8/2025)، هذه الملاحظات يمكن تقسيمها إلى ثلاثة أقسام، لكل منها رؤيتها التى أحترمها.. وكم كان بودى أن أذكر أسماء هؤلاء السادة والسيدات الأكارم، الذين تفضلوا علىّ بملاحظاتهم، لولا أن مساحة المقال لا تكفى لذلك، ومن ثم سأركز على الأفكار، التى أعترف بداية بأنها فرضت علىّ التعجيل بالكتابة فى موضوع «الضلع الغائب فى مثلث القوة الإقليمى، وأعنى به الضلع العربى فى مقترح التكامل الإقليمى العربى – الإيرانى – التركى، الذى أعطيته اسم «المثلث الذهبى»، وحددت أضلاعه بالقوى الإقليمية الكبرى الثلاث التى شكلت، تاريخيًا، مع كيان الاحتلال الإسرائيلى، ما يعرف بـ «قلب النظام»، وهى: مصر وإيران وتركيا.

وتشكيل «قلب النظام» (The Core Sector)، ليس مسألة مجاملات، بل هو أعباء ومسئوليات.. قلب النظام هو الذى يحدد توجهاته وسياساته ويتحكم فى تفاعلاته، ويتكون عادة من القوى أو الدول التى تمتلك مقاليد النفوذ والتأثير داخل النظام، وفقًا للمعايير المتفق عليها بين أعضاء النظام، وهو عادة الدول التى تتحمل مسئوليات أعباء النظام والدفاع عن قضاياه.

قلب نظام الشرق الأوسط كان يتكون مما نسميه «مستطيل التوتر الإقليمى» أي: مصر، إيران، تركيا وإسرائيل.

القوى الإسلامية العربية الإقليمية الشرق أوسطية

من هنا جاء وجود مصر فى قلب النظام الإقليمى للشرق الأوسط وقلب النظام الإقليمى العربى منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، خاصة مع تفجر ثورة 23 يوليو 1952 بزعامة جمال عبدالناصر، التى قادت دعوة حركة التحرر العربى والوحدة العربية داخل النظام العربى، والعمل من أجل تحرير فلسطين كقضايا محورية للنظام العربى، وبها اندفعت مصر إلى خوض صراع مرير مع القوى الإقليمية الكبرى الثلاث فى الشرق الأوسط: إيران وتركيا وإسرائيل من أجل تلك القضايا الثلاث، حيث كانت مصر تقود العروبة من أجل التحرر والوحدة وتحرير فلسطين فى مواجهة كيان الاحتلال، الذى كانت تدعمه فى تلك السنوات كل من: إيران «نظام الشاه» وتركيا، وكان قلب نظام الشرق الأوسط يتكون فى تلك السنوات مما نسميه «مستطيل التوتر الإقليمى»، الذى يضم القوى الأربع الكبرى: مصر وإيران وتركيا وإسرائيل، واستمر هذا الحال إلى أن وقعت مصر معاهدة السلام مع كيان الاحتلال الإسرائيلى، وقبلها نكسة يونيو 1967، ثم وفاة جمال عبدالناصر، وما تلى حرب 1973 من انفجار فى أسعار النفط وتراكم الثروات العربية عند الدول العربية النفطية، واتجاه مصر «السادات» إلى مصادقة الولايات المتحدة والسلام مع إسرائيل، عندها حدث تحول جذرى فى بنية «قلب النظام العربى»، إذ انزلق قلب النظام من القاهرة إلى الرياض، وأصبحت تفاعلات النظام العربى تأخذ منحى جديدًا غير صدامى مع الولايات المتحدة وكيان الاحتلال الإسرائيلى، إلى أن وصلنا إلى ما وصلنا إليه الآن.

مشروع التكامل الحضارى العربى – إسلامى يضم: "العرب وإيران وتركيا"

ونحن عندما نتحدث ونطمع فى التأسيس لمشروع تكامل حضارى عربى – إسلامى يضم العرب وإيران وتركيا، تكون فيه مصر ممثلة للضلع العربى وليست نائبة عنه، فإن هذا المشروع نراه مطالبا بخوض صراع وجودى مع مشروع جديد يهدد دول الإقليم هو المشروع الأمريكى – الإسرائيلى، ومن ثم فنحن أمام معادلات جديدة ضرورية للقوة العربية ورؤى والتزامات عربية جديدة، تخوض صراعًا حقيقيًا مع المشروع الأمريكى – الإسرائيلى، الذى يرتكز الآن على إستراتيجية التفريغ الإسرائيلى لقطاع غزة والضفة الغربية من الشعب الفلسطينى بدعم أمريكى، والانطلاق إلى فرض مشروع «إسرائيل الكبرى من الفرات إلى النيل».

هذا الصراع يصعب، بل يستحيل، على العرب أن يخوضوه وحدهم دون تكامل حضارى وليس فقط تكامل قوة مع كل من إيران وتركيا، ولكن ليس على حساب الكفاح الجاد من أجل التأسيس لمشروع نهضوى عربى، يحقق الوحدة التى يعتقد كثيرون أنها باتت مستحيلة فى ظل الظروف العربية المأساوية الراهنة، التى أخذت تهدد الوحدة الوطنية لكثير من الدول العربية، بهدف إعادة تقسيمها إلى دويلات طائفية وعرقية، للحيلولة دون تحقيق وحدة العرب من ناحية، ولتسهيل مهمة إخضاعها والسيطرة عليها إسرائيليًا.

الملاحظات السابقة أخذتنى مباشرة إلى تفاصيل ومحتوى ما تلقيته من ملاحظات كريمة قسمتها على النحو التالى:

الأولى: ملاحظات تستنكر التكامل العربى مع إيران وتركيا فى ظل انخراط البلدين فى مشاريع سياسية وأطماع عسكرية فى دول عربية.

الثانية: ملاحظات تستنكر انخراطا فى تكامل عربى – إيرانى – تركى دون إكمال مشروع التكامل العربى، أى دون التأسيس لقوة عربية قادرة على «التفاعل المتوازن» مع إيران وتركيا.

الثالثة: تستنكر أن تكون مصر هى الطرف العربى المشارك فى التفاعل الإقليمى مع إيران وتركيا، على أساس أن «مصر الراهنة» غير مؤهلة لقيادة مثل هذا الدور، وأن السعودية هى التى يجب أن تشيد هذا التكامل مع إيران وتركيا.

"الضلع العربى" هو: «الضلع الغائب» فى مثلث القوة الإقليمى أو المثلث الذهبى.

ملاحظات مهمة، فى حاجة إلى مزيد من التحليل لكنها، وهذا هو المهم، تفرض علينا مسئولية العمل بالتوازى لمشروع توحد عربى ومشروع تكامل إقليمى، وأن تكون البداية هى فرض وجود «الضلع الغائب» فى مثلث القوة الإقليمى أو المثلث الذهبى وأعنى به الضلع العربى، الذى لم يفشل فقط على مدى أكثر من 70 عامًا فى تحقيق هدف الوحدة، بل فشل أيضًا فى تحقيق مشروع تكامل عربى.

الخطوة الأولى فى إنجاز هذه المهمة أن نتوافق على تعريف محدد للنظام الذى نريد، فهو حتمًا يجب ألا يكون نظامًا تهادنيًا مع كيان الاحتلال الإسرائيلى، ومن ثم يجب أن يكون نظامًا مقاومًا لهذا الكيان ومشروعه التوسعى، وهو نظام يجب أن يؤمن التحرر للأمة واستقلالها، ومن ثم لا يمكن أن يكون نظامًا تابعًا لأى قوة دولية، خاصة الأمريكية، وهو نظام يجب أن يؤسس على مفهوم جديد لـ «العروبة».. يجب أن يؤسس على عروبة تكون جزءا من حركة تحرر إقليمية وعالمية، وأن يؤسس لعروبة «ديمقراطية»، يكون للشعب فيها السيادة الكاملة فى تقرير المصير، وأن تكون عروبة «غير شوفينية» أى غير متعصبة أو عنصرية، وأن تكون منفتحة على القوميات الأخرى، خاصة فى جوارنا الإقليمى الحضارى، التى ستعمل من أجل التكامل معه فى مشروع حضارى عروبى – إسلامى فى عالم يشهد صراعا حضاريا غير مسبوق.

نحو شراكة مصرية إيرانية في مواجهة التحديات المشتركة.

د.نجلاء سعد البحيري

د.نجلاء سعد البحيري مدرس اللغة الفارسية وآدابها جامعة قناة السويس.

مقدمة تحليلية

في ظل التصعيد المتسارع الذي يشهده الإقليم بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية وإسرائيل وما يصاحبه من توترات متشابكة على المستويين العسكري والسياسي فإن طرح أي رؤية استراتيجية للعلاقات الإقليمية لا بد أن ينطلق من قراءة واقعية للتوازنات الراهنة دون التسرع في استخلاص نتائج أو إطلاق أحكام

وبينما يبقى مستقبل الصراع مفتوحًا على سيناريوهات متعددة تظل مسؤولية العواصم الكبرى في المنطقة التفكير بعقلانية في آفاق ما بعد التصعيد ليس من باب القفز على المراحل بل من منطلق الاستعداد لتشكيل واقع إقليمي أكثر توازنًا واستقرارًا حال توفرت الشروط

وفي هذا الإطار لا تُطرح فكرة إعادة النظر في العلاقات المصرية الإيرانية كدعوة آنية لاتخاذ مواقف ميدانية بل كمقاربة استراتيجية طويلة المدى تستند إلى ثوابت السياسة المصرية في التوازن والانفتاح ورفض الاستقطاب مع الحرص على مراعاة حساسية الملفات ومراحل تطورها. فالتحولات الجيوسياسية الكبرى لا تفرض القطيعة الدائمة ولا التحالف الأعمى بل تدعو إلى بناء جسور عقلانية تُعلي من المصلحة الوطنية وتُبقي الخيارات مفتوحة دون تنازل عن المبادئ

أولا من الجمود إلى الحوار مقاربة جديدة للعلاقات المصرية الإيرانية

رغم عقود من البرود في العلاقات إلا أن المرحلة الراهنة تكشف عن مؤشرات لتهدئة دبلوماسية وتحرك حذر نحو بناء قنوات اتصال مباشرة وغير مباشرة تعكس إدراك الطرفين لأهمية الانفتاح والتعاون الانتقائي في ملفات بعينها. وتُسجل الأعوام الأخيرة تواصلا غير معلن عبر قنوات سياسية وفنية تناولت موضوعات إنسانية وتنموية بعيدا عن الشعارات أو الاستقطابات الحادة وهو ما يشير إلى توجه متدرج نحو تطبيع مرن يأخذ في الحسبان اعتبارات السيادة والخصوصية الوطنية

ثانيا تحديات إقليمية تتطلب شراكة عقلانية

تشهد المنطقة أزمات معقدة تتجاوز قدرة الدول منفردة على التعامل معها وهنا تظهر الحاجة إلى تفاهمات إقليمية في القضايا التالية:

القضية الفلسطينية تمثل إحدى أبرز نقاط الالتقاء بين رؤى القاهرة وطهران خصوصا في ظل التصعيد الإسرائيلي ومشاريع التهجير والضم ورغم تفاوت أدوات التحرك إلا أن وحدة الموقف في دعم الحقوق الفلسطينية المشروعة تشكل أرضية لتقارب واقعي.

أمن الممرات البحرية يمثل مصلحة جماعية حيث تتفق رؤى الجانبين على ضرورة تحييد الممرات الحيوية من التوترات باعتبارها شريانا استراتيجيا للاقتصاد العالمي

ظاهرة الإرهاب العابرة للحدود تستوجب تنسيقا أمنيا مرنا يراعي خصوصية كل طرف ويؤسس لتبادل الخبرات في مكافحة التطرف والجريمة المنظمة.

صون المكون الثقافي والديني من محاولات التفكيك الطائفي يمثل مسؤولية مشتركة تقوم على إرث حضاري مشترك ورفض لتوظيف الانقسام المذهبي في خدمة مشاريع التفتيت

ثالثا لماذا الآن الفرصة الجيوسياسية الجديدة

تراجع الانخراط الغربي التقليدي في ملفات الإقليم وظهور قوى جديدة على الساحة الدولية دفع عددا من العواصم العربية إلى إعادة ترتيب أولوياتها وفق منطق الواقعية وتعظيم الاستقلالية. تأتي هذه الديناميكية متزامنة مع سياسة إيرانية أكثر مرونة تجاه الجوار العربي ومع ثبات الموقف المصري القائم على عدم الانجرار خلف الصراعات تبدو الفرصة مهيأة لمرحلة من الحوار المدروس والتنسيق المنضبط

رابعا الاقتصاد مدخل مستدام للشراكة

لا تكتمل أي مقاربة سياسية دون بُعد اقتصادي يدعم استقرار العلاقات ويعزز جدواها ومن أبرز مسارات التقارب الممكنة:

  • تطوير التعاون في مجالات الطاقة والدواء والصناعات الثقيلة
  • تنسيق مشاريع البنية التحتية الإقليمية بالشراكة مع دول المشرق العربي.
  • تبادل الخبرات في التكنولوجيا والزراعة والاستخدامات السلمية للطاقة.
  • تفعيل السياحة الثقافية والدينية لخلق تواصل شعبي حقيقي.

خامسا السياسة المصرية كصمام أمان للتوازن الإقليمي

تتحرك مصر في علاقاتها الدولية وفق منطق التوازن والانفتاح وتسعى لبناء علاقات قائمة على المصالح لا الإملاءات وهو ما يجعل تعزيز علاقاتها مع طهران جزءا من رؤية أوسع لإعادة إنتاج التوازن الإقليمي لا استبداله بمحور جديد. نجحت القاهرة في الجمع بين أطراف متباينة وهو ما يمنحها مكانة مميزة كطرف وسيط موثوق به لا كطرف صراع

سادسا من التحفظ إلى الشراكة الندية

تجاوز حالة التحفظ المتبادل بين القاهرة وطهران لا يعني بالضرورة تحالفا بقدر ما يؤسس لنموذج من التعاون الندي القائم على التكامل واحترام المصالح دون ذوبان أو استقطاب. ويفتح هذا الإطار المجال للتنسيق في ملفات حساسة مثل الوساطة الإقليمية وحوار الحضارات ومبادرات الأمن الجماعي دون أن يُفرض على أي طرف التنازل عن أولوياته

سابعا خلاصة استراتيجية

التقارب بين مصر وإيران ليس غاية في ذاته بل خطوة عقلانية في سبيل بناء شرق أوسط أكثر استقرارا وتوازنا في ظل تحديات متصاعدة وتراجع فاعلية المنظومات الدولية التقليدية. ومع توفر الإرادة السياسية والرؤية الواقعية يمكن للطرفين الانتقال من حالة الجمود إلى علاقة تعاون عقلاني تؤمن مصالح الطرفين وتخدم قضايا الأمة

خاتمة

بين القاهرة وطهران رصيد حضاري وإنساني ومصالح مشتركة يمكن البناء عليها بعيدا عن ضجيج الاستقطاب وخطابات الهيمنة. وفي عالم يتبدل بسرعة تبقى الحكمة والتوازن هما الضمانة الوحيدة لحماية مصالح الشعوب وصناعة مستقبل يستند إلى الاستقلال والندية لا إلى التبعية أو الصدام.

“علي خامنه اى” يُؤسِّس للحضارة الإيرانية في القرن 21

أ.د. مدحت حماد

أ.د. مدحت حماد، أستاذ اللغة الفارسية والدراسات الإيرانية، كلية الآداب، جامعة طنطا.

يوم الثلاثاء الموافق 4 يونيو 2025، ولمدة ساعة تقريبًا، وبمناسبة الذكرى السنوية لرحيل آية الله الخميني" مؤسِّس الجمهورية الإسلامية في إيران، ألقى "سيد علي خامنه اي" _مرشد الجمهورية الإسلامية في إيران_ خطابًا إستراتيجيًا هو الثالث من نوعه منذ اختياره مرشدًا للجمهورية والثورة الإسلامية خلفًا للإمام الراحل آية الله الخميني في يونيو 1989، الخطاب الأول كان في سبتمبر 1994 حين دشَّن ووضع حجر الأساس للبرنامج الفضائي للجمهورية الإسلامية الإيرانية، في أعقاب الخلافات التي كانت قد حدثت بين إيران وروسيا بشأن حصة ونسبة "المُكوِّن الإيراني في أول قمر صناعي كانت إيران قد قررت بنائه وتصنيعه بالتعاون مع روسيا، آنذاك رفض علي خامنه اى العرض الروسي وأصدر فتواة التي قال فيها: "على علماء إيران النُجباء الأتقياء المؤمنين المخلصين للجمهورية الإسلامية الإيرانية أن يُحددوا لإيران أين ومتى وكيف تقف في الفضاء". أما الخطاب الثاني فكان في أبريل عام 2004 وهو الخطاب الذي كان قد دشَّن من خلاله "إطلاق البرنامج النووي الإيراني" أيضًا من خلال الفتوى التي قال فيها: "على علماء إيران النُجباء الأتقياء المؤمنين المخلصين للجمهورية الإسلامية الإيرانية أن يمكنوا إيران من إمتلاك كافة عناصر منظومة التكنولوجيا النووية بما فيها تكنولوجيا الوقود النووي وتخصيب اليورانيوم".

لماذا هو "خطاب إستراتيجي"؟

عدة أسباب جوهرية هي التي جعلت من خطاب الرابع من يونيو 2025 "الخطاب الإستراتيجي الثالث"، هذه الأسباب هي كما يلي:

  1. أنه كان قد جاء في "ظرف وتوقيت استثنائي" غير مسبوق على صعيد مستقبل البرنامج النووي الإيراني.
  2. أنه كان قد جاء في خِضَم "أحداث إقليمية ودولية"، هي بمثابة "مخاض حقيقي" للنظام العالمي الجديد.
  3. أنه كان قد جاء في ظل انطلاق "مباحثات إيرانية أمريكية" غير مسبوقة حول البرنامج النووي الإيراني، وهي المباحثات التي كان من المفترض أن تؤدي في النهاية إلى خيارات حاسمة نوعية إستراتيجية حاكمة لمستقبل النظام السياسي للجمهورية الإسلامية الإيرانية.
  4. أنه كان قد جاء "لتدشين عصر جديد" من عُمر الجمهورية الإسلامية، عصر يرتكز ارتكازًا مباشرًا على "القدرات التكنولوجية التقنية العلمية الإستراتيجية"، جمبًا إلى جمب مع "ولاية الفقه".
  5. أنه كان قد جاء للتأكيد على إحياء وتجديد "الثوابت العقائدية الدينية المذهبية الفكرية القومية والحضارية" للجمهورية الإسلامية الإيرانية "بصفتها المتحدث الرسمي للقومية والحضارة الإيرانية في القرن الحادي والعشرين"، وهي الثوابت التي كان قد أسسَّ لها "آية الله الخميني" قبل وأثناء وبعد قيام الجمهورية الإسلامية في إيران. هذه الثوابت هي "ثوابت جامعة شاملة كُليِّة" في مسيرة بناء حضارات الدول والأمم والشعوب، التي كان الإمام آية الله الخميني قد حصرها _وأورثها وزرعها وسقاها حتى صارت شجرة راسخة_ في ركيزتين قِيميَّتين دائمتين هما: "ولاية الفقيه" و: "نعم.. نحن نستطيع". فلقد شكلت هاتان الركيزتان القِيَّميتان "بوتقة واحدة" انصهرت بداخلها "جميع الطموحات والأحلام والتطلعات لجميع الشعوب والقوميات التي تعيش داخل الهضبة الإيرانية".
  6. أنه كان قد كشف ولأول مرَّة وبوضوح لا لبث فيه عن الأبعاد الحقيقية للطموحات والأهداف الإستراتيجية التنموية الدائمة في الخمسين عامًا القادمة.
  7. أنه كان قد أكدَّ على الجهوزية الإيرانية العسكرية وغير العسكرية للدفاع عن _وحماية_ مبادئها، أهدافها، طموحاتها ومنجزاتها العلمية التكنولوجية الاقتصادية التي أدركتها بعرق وأظافر جميع شبابها بعد عقود طويلة من الحرمان والمكابدة والصمود والتحدي.
  8. أنه كان قد قد رسم "خارطة طريق إستراتيجية" للأمة الإيرانية يجب تنفيذها وتحقيقها على أرض الواقع، من جانب جميع فئات وطبقات ومستويات وأطياف وقبائل وأعراق وقوميات التي تتشكَّل منها هذه الأمة، لأنها قد صارت "الأمة الإسلامية المُكلفة شرعًا لتهيئة الأرض لظهور إمام الزمان المهدي المنتظر" وهو ما نصَّ على ذلك دستور الجمهورية الإسلامية الإيرانية الذي حظيَ بموافقة 99.5% من سكان إيران في يونيو عام 1979.

"الأبعاد/الأهداف" الإستراتيجية الرئيسية للخطاب.

بشكل محدد، يمكننا القول بأن ثمة "أهداف إستراتيجية" محددة هي التي دشنها "آية الله علي خامنه اي" في خطاب الرابع من يونيو 2025، هذه الأبعاد الإستراتيجية هي كالتالي:

أولاً: أنه من الآن فصاعدًا، عندما تريد القوى الدولية الكبرى _وبالتالي القوى الإقليمية_ وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية، أن تتكلم مع الجمهورية الإسلامية وبالتالي الأمة الإيرانية، يجب عليها أن "تتكلم معها بأدب، (مَن أنتم أيها الأمريكيون لكل تقولوا لإيران يجب وقف التخصيب وتفكيك برنامجكم النووي؟ مَن أنتم؟ يجب أن تتكلمون مع الجمهورية الإسلامية ومع الأمة الإيرانية بأدب).

ثانيًا: للجمهورية الإسلامية _وبالتالي الأمة الإيرانية_ أهداف وأحلام وطموحات مشروعة، هذه الأهداف والأحلام والطموحات، لن تتحقق إلا بسواعد وعقول الشباب الإيراني المؤمن التقي الوَرِع المخلص للجمهورية الإسلامية الإيرانية، وهؤلاء الشباب هُم الذين حملوا على عاتقهم بناء القدرات العسكرية الوطنية الإيرانية أثناء الحرب العراقية الإيرانية، والذين كانوا قد تمكنوا لأول مرّة من صناعة الصواريخ المضادة للدبابات والعربات المدرعة، لدرجة أن علي خامنه اي عندما زفَّ الخبر لآية الله الخميني، فوجئ بالفرحة والسعادة الغامرة التي ملأت وجه الإمام الخميني.

ثالثًا: "البرنامج النووي الإيراني هو قاطرة الحضارة الإيرانية" في القرن الحادي والعشرين، و"تخصيب اليورانيوم" هو "صمام الأمان" للبرنامج النووي الإيراني، ومن ثم "صمام الأمان للحضارة الإيرانية في القرن الحادي والعشرين". هذا ما جسده "علي خامنه اى" بقوله: "حتى لو امتلكنا مائة مفاعل نووي، ولم نمتلك "تخصيب اليورانيوم" فإن هذه المفاعلات المائة لن تساوي شيئا". هذا بخلاف دَور "تخصيب اليورانيوم" في تصنيع قضبان الوقود النووي اللازم لتشغيل المفاعلات النووية لإنتاج الطاقة، وكذلك في مختلف القطاعات الاقتصادية الأخرى مثل الزراعة، صناعة الدواء والفضاء.

طبعًا بخلاف "الدور السيادي الإستراتيجي" الذي يحققه امتلاك إيران لجميع عناصر ومكونات ومراحل التكنولوجيا النووية، ألا وهو تمكين القوات المسلحة الإيرانية من "الوجود والبقاء الدائمين في أعالي البحار من جهة والمنطقة القطبية الجنوبية "جنوب المحيط الهادي" من جهة أخرى، وذلك عبر الغواصات وحاملات الطائرات التي ستعمل بالطاقة النووية. الأمر الذي سيمكِّن الجمهورية الإسلامية الإيرانية ومن ثم "الأمة الإيرانية" من خلق أرجل راسخة لها على امتداد الكرة الأرضية بما من شأنه تحقيق الأهداف الإستراتيجية القومية الإسلامية العليا التي نصَّ عليها وحددها دستور 1979م.

وقف إطلاق النار غير المكتوب أو غير المشتمل على أية بنود، الذي تمَّ بين "أمريكا وإسرائيل" من جانب، وبين "الجمهورية الإلامية" من جانب آخر، ثمَّ خطاب النصر الذي ألقاه علي خامنه اى أمس الخميس 25 يونيو2025 وما اشتمل عليه من كلمات ومصطلحات فضلا عن صياغته ومكوناته ومضمونه ودلالاته، يرسخان لديِّ قناعة مفادها أن وقت إطلاق وتدشين المشروع الحضاري للجمهورية الإسلامية الإيرانية في القرن 21 قد إقترب موعده.

«الصحوة» والوعى بحقيقة الصراع.

د. محمد السعيد إدريس

د. محمد السعيد إدريس

مستشار مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية.

خيارنا هو: مواجهة المشروع الصهيونى - الأمريكى بأبعاده الاستعمارية، الإمبريالية، والدينية

إذا كان خيارنا فى مواجهة التحديات والمخاطر، التى وصفناها بأنها «استئصالية» لوجود الأمة العربية بأقطارها المختلفة، من خلال السعى إلى تفكيكها وإعادة تقسيمها إلى دويلات هشة وضعيفة عرقية ودينية وطائفية، بما يعنيه ذلك من استئصال لهويتها العربية، ناهيك عن مشروع استئصال مرتكزاتها الحضارية المتجذرة فى دينها الإسلامى، بالعمل على استبداله بدين آخر تلفيقى يسمونه «الدين الإبراهيمى»، فإن هذا الخيار يستلزم تبنى خيار المواجهة مع تلك المخاطر والتحديات المتضمنة فى المشروع الصهيونى - الأمريكى بأبعاده الاستعمارية والإمبريالية، وبأبعاده الدينية المتخفية فى أطروحات الحضارة الغربية.

«مثلث النهضة» الذى بدونه لن يكون لدينا أمل فى هزيمة المشروع الصهيونى – الأمريكى.

وإذا كان خيارنا مع هذا المشروع الصهيونى – الأمريكى هو «خيار مقاومة» وليس «خيار مهادنة» أو «خيار استسلام»، فإن المواجهة تكون بالعمل على تأسيس مشروع للمواجهة يكافئ ويوازن المشروع الصهيونى – الأمريكى، ويعمل فى الاتجاه المعاكس، والوعى أولاً بأن هذا المشروع الذى يجب أن يكون مشروعاً نهضوياً للأمة يرتكز على أسس حضارية وهوية عربية - إسلامية، والوعى ثانياً بأن الصراع أضحى «صراع وجود» إما أن ينتصر المشروع الصهيونى – الأمريكى ويعلى من وجوده وسطوته على أنقاض وجودنا نحن كدول عربية وكأمة وكمرتكز حضارى عربى – إسلامى، وإما أن ننتصر نحن ويندحر هذا المشروع الصهيونى - الأمريكى، وتحقق الأمة وحدتها وتكاملها مع جوارها الحضارى الإسلامى فى مشروع نهضوى، جديد يضم الأمة العربية والأمة الإيرانية والأمة التركية، أى إقامة «مثلث النهضة» الذى بدونه لن يكون لدينا أمل فى هزيمة المشروع الصهيونى – الأمريكى.

ربما يرى كثيرون أن مثل هذا الطموح ليس إلا «هذيانا رغائبيا» (قائم على الرغبة والتمني)، نظراً لأن الأمة العربية الآن فى حضيض الحضيض، بدليل كل هذا القتل والتدمير الإسرائيلى الممنهج فى غزة والتوسع لضم القطاع مع الضفة الغربية إلى كيان الاحتلال الإسرائيلى وسط صمت دولى وعربى وعجز عن فعل أى شىء، لكن ولأننا وصلنا إلى هذا المستوى الشديد الرداءة وغير المسبوق من تدنى المكانة والتأثير، فقد أضحى ضرورياً أن نتحرك وبجدية نحو بناء مشروع للصحوة الجديدة الكفيل بتحقيق الطموح فى إعادة تأسيس للنهوض العربى.

ربما يكون السؤال المهم هنا هو: كيف؟

الإجابة المباشرة هى الوعى بحقيقة الصراع الذى يستهدفنا والذى وصفناه بأنه «صراع استئصالي» للوطن وللأمة وللهوية، صراع لا يعترف بقانون ولا يحترم مواثيق بدليل أن من يصارعوننا ارتكبوا، تاريخياً، أبشع مجازر التاريخ، وليس لديهم ما يمنعهم من أن يرتكبوا المجازر نفسها فى كل بلد عربى لتحقيق أهداف الاستئصالات التى يريدونها، والأمثلة على ذلك كثيرة بشواهد وسجلات التاريخ .

- ففى ألمانيا اغتصب الأمريكيون مع الإنجليز والفرنسيين مليونى امرأة ألمانية فى أثناء الحرب العالمية الثانية، وتسببوا فى وفاة 200 ألف امرأة بسبب الاغتصاب المتكرر.

https://www.youtube.com/watch?v=OXSQDDKf_wo&pp=0gcJCdgAo7VqN5tD

- فى حرب فيتنام قام الأمريكيون بقتل 160 ألف شخص، وتعذيب وتشويه 700 ألف شخص، واغتصاب 31 ألف امرأة، ونزعت أحشاء 3.000 شخص وهم أحياء، وإحراق 4,000 حتى الموت، وهوجمت 46 قرية بالمواد الكيماوية.

- فى اليابان، قتلت القنابل ما يصل إلى 140 ألف شخص فى هيروشيما و80 ألف شخص فى ناجازاكى، وأضعافهم تشوهوا وماتوا بسبب الإشعاعات .

- فى الفلبين، حسب التحقيق الذى جرى فى الكونجرس فى جرائم الحرب فى الفلبين، تم إثبات قتل ما يقرب من مليون ونصف المليون مدنى.

- فى العراق: قتل 2 مليون مدنى ما بين شباب وأطفال ونساء وشيوخ، واغتصاب آلاف العراقيات بخلاف التعذيب الوحشى فى سجن أبوغريب.

وما يرتكبه الإسرائيليون فى قطاع غزة لا يقل بشاعة ولا وحشية حسب أحدث إحصائيات وزارة الصحة الفلسطينية التى تفيد باستشهاد 54 ألفاً و84 فلسطينية وإصابة أكثر من 123 ألفاً آخرين منذ السابع من أكتوبر 2023، ولا يزال آلاف الضحايا فى عداد المفقودين. وتشير بيانات الوزارة إلى أن إسرائيل: ارتكبت «14 ألف مجزرة بغزة، وتسببت بمسح 2483 عائلة من السجل المدنى بالكامل»، فيما بقيت 5620 عائلة ليس بها إلا ناج واحد .

ووفقاً للإحصائية ذاتها، يسقط طفل قتيل كل 40 دقيقة، وسيدة كل 60 دقيقة ، كما تشير إلى مقتل 16854 طفلاً منذ بداية الحرب بواقع 31.5% من أعداد الضحايا من بينهم 931 طفلاً كانت أعمارهم أقل من عام واحد.

هذه البيانات كافية لإعادة تخليق الوعى بمن علينا أن نواجههم ونقاومهم .

أمس الأول فقط تأكد استشهاد الدكتور حمدى النجار، متأثراً بإصابته، والد الأطفال التسعة الذين استشهدوا حرقاً واستقبلت أجسادهم المحترقة أمهم الدكتورة آلاء النجار التى كانت تمارس عملها فى معالجة الجرحى والمصابين بمستشفى ناصر فى خان يونس، وهى من استقبل الجثامين قبل أن تكتشف أنهم أبناؤها، وإن دل ذلك على شىء فهو دليل على جدية المشروع الاستئصالى الإسرائيلى، الذى شرح خلفيته العرقية اللواء «ديفيد زيني» الرئيس الجديد المعين من نيتانياهو رئيساً لجهاز الأمن الداخلى (الشاباك) فى تسريب نقلته «القناة 12» العبرية (25/5/2025) بقوله: «لدينا إنذار استخباراتى دائم بنيِّة مسلمين أشرار قتل يهود طيبين منذ أن ولد إسماعيل وحتى إشعار آخر».

هكذا يلخصون الصراع وامتداداته التاريخية ضدنا باعتباره «فريضة دينية» أولاً، ولأنه صراع مستقبلى بقدر ما هو صراع تاريخى.

الوعى بهذه الحقيقة هو المدخل الحقيقى للتأسيس لخيار الصحوة والمواجهة الذى يجب أن نسلكه وننخرط فيه حفاظاً على البقاء والوجود وأملاً فى مستقبل يليق بالمكانة التاريخية لأمتنا.

تساؤلات حتمية حول العلاقات المصرية الإيرانية؟

د. مدحت حماد.. أستاذ الدراسات الإيرانية جامعة طنطا.

أ.د. مدحت حماد

زيارة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقتشي إلى مصر، لم تكن زيارة عادية بأي حال من الأحوال. فرغم أنها زيارة لوزير الخارجية، إلا أنها حظيت بإهتمام ثنائي مصري إيراني، إقليمي ودولي غير متوقع على الإطلاق. أسباب ذلك كثيرة ومختلفة ومتداخلة ومتشابكة ومعقدة و... وهي تكاد تكون مرتبطة بالعالم بأسره، شرقه وغربه.. شماله وجنوبه، ولا عجب في ذلك، فالدولتان "مصر وإيران" هما من الأقطاب المغناطيسية الكونية التي تتعدد وتتقاطع مجالاتهما المعناطيسية على مستوى الكرة الأرضية. ما حدث بسبب وحول ونتيجة زيارة وزير الخارجية الإيراني يجعلنا نسأل: إذا كان هذا هو ما حدث نتيجة لزيارة وزير الخارجية الإيراني، فما الذي سيحدث عندما تكون الزيارة "هي زيارة رسمية لرئيس إيران إلى مصر؟".

بدر عبد العاطي وزير خارجية مصر.

ما السِر في حرص المسؤلين الأجانب لتناول "طبق الكشري المصراوي" في خان الخليلي بالحسين؟

مرة أخرى نعود لنسأل لماذا كل هذا الإهتمام، ولماذا جميع هذه التساؤلات المرتبطة بزيارة وزير الخارجية الإيراني إلى مصر؟ السؤال المهم هو: ما السِر في حرص المسؤلين الأجانب لتناول "طبق الكشري المصراوي" في خان الخليلي بالحسين؟ منذ بضعة أسابيع كان ماكرون، واليوم عباس عراقتشي، فما السِر وراء ذلك؟ ثم يأتي السؤال الأهم قبل كل هذا، وهو: أين وكيف وبواسطة مَن تم الإعداد لهذا التطور الهام في العلاقات المصرية الإيرانية؟ السؤال الآخر الأكثر أهمية هو: ما هي الآفاق والتوقعات والنتائج والتداعيات والمتغيرات التي ترتبت ونتجت أو ستترتب وستنتج عن هذه الزيارة؟ إلى أي اتجاه ستقود هذه العلاقات؟ لصالح مَن وضد مَن ستكون النتائج؟ ما هي الأطراف المؤيدة والمُرَّحِبة والمساندة لعودة هذه العلاقات؟ وما هي الأطراف الرافضة والمعارضة والمعادية لها؟ كيف ستكون ردود أفعال وتصرفات الدول الأولى؟ ونفس الأمر بالنسبة للدول الثانية؟ وإذا نجحت الدول الأولى، فكيف ستكون النتائج؟ وهل ستتمكن الدول الثانية، مرة أخرى، من إجهاض الأمل في عودة علاقات الدولتين وتشاركهما؟

عباس عراقتشي وزير خارجية إيران.

إلى أي مدى سيكون حرص الدولتين على استكمال طريق تأسيس علاقاتهما الاستراتيجية من جديد؟ وكيف سيتحقق ذلك؟ وما هو الوقت اللازم لإدراك الأمر؟ إذا أدركت الدولتان إقامة شراكة إستراتيجية بينهما، على حساب من ولصالح من سيكون ذلك؟ أصلًا ما هي النوايا والدوافع التي أخذت الدولتين نحو إعادة التواصل ومن ثم التقارب السياسي فيما بينهما؟ كيف سيكون التوافق وما هو المدى الزمني لذلك؟ وما هي دوائر ونطاقات التقارب بين الدولتين؟ هل تنازلت الدولتان عن ثوابتهما الإستراتيجية من أجل إقامة العلاقات الثنائية بينهما؟ أم أن هناك تصحيح ما في طبيعة إدراك كل منهما تجاه الأخرى؟وإذا كان ذلك كذلك، فما هي المصلحة الكبرى أو العُظمى التي ترقد متكئة على أسِرَّتها خلف النوافذ والأبواب؟

هل المتغيرات والمستجدات الإقليمية والدولية هي التي خلقت السبيل لذلك؟ أم أن صحوة تاريخية ثقافية حضارية هي التي أسست أو تؤسِّس لما هو قادم في الطريق؟ إذا كان نيتانياهو وترامب قد كشفا عن قرارهما بتغيير الخريطة السياسية للشرق الأوسط، فهل يمكن أن نعتبر أننا بصدد محور إقليمي مدعوم بمحور دولي يهدف إلى مجابهة أو إجهاض أو احتواء المشروع الصهيوأمريكي الخاص بالشرق الأوسط؟

السؤال الأخير هنا هو: هل إنتهت أو توقفت الأسئلة عند هذا القدر؟

بدر عبد العاطي وزير خارجية مصر وعباس عراقتشي وزير خارجية إيران.

عباسي عراقتشي يتناول "وجبة كشري مصرية" في خان الخليلي بالحسين.

عباس عراقتشي وزير خارجية إيران في خان الخليلي بالقاهرة الفاطمية.

اللواء سمير فرج: هل يدخل الذكاء الاصطناعي في العمل العسكري؟ (٣)

لواء دكتور/ سمير فرج

استعرضتُ في مقالين سابقين بعض مما يشغل متخصصي العالم، حالياً، عما إن كان الذكاء الاصطناعي سيدخل في العمل العسكري، والحقيقة أن العقد الأخير شهد تطوراً مذهلاً في التكنولوجيا، وتطبقاتها، مما أسهم، بشكل أساسي، في ابتكارات الذكاء الاصطناعي (AI)، وأعاد تعريف مفهوم استخدام القوات المسلحة لتلك التكنولوجيا المتطورة في المجال العسكري، بعدما صارت، الآن، جزءاً فاعلاً في مجالات مثل: التعليم، والأنظمة اللوجستية. وهو ما بدأ يشكل صورة، أو نمط، عن مستقبل الصراعات العسكرية، وعن طبيعة الاعتماد على القدرات البشرية.

ثلاث تحديات مرتبطة باستخدام الذكاء الاصطناعي في المجال العسكري.

https://www.youtube.com/watch?v=sJV6xHISfYY

وفي هذا المقال، رأيت أن نناقش التحديات والأخطار المرتبطة باستخدام الذكاء الاصطناعي في المجال العسكري، والتي يمكن تصنيف أهمها فيما يلي: أولاً: الأخطاء النظامية، إذ يمكن أن تتسبب الأنظمة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي إلى أخطاء جسيمة، خاصة عندما يتعلق الأمر باتخاذ قرارات حاسمة، في ظل ظروف متغيرة، أو غير متوقعة، وفي ضوء غياب العقل البشري، القادر على تقييم المواقف، والتحلي بالمرونة في اتخاذ القرارات الحاسمة، وفقاً للمعطيات المتاحة. فالحقيقة أنه مهما بلغت دقة الضوابط الموضوعة، لتجنب الأخطاء، فلن تتمكن الأجهزة المعنية، مهما بلغت قدراتها، من متابعة كافة الأنظمة التي تستخدم هذا النوع الاصطناعي، الجديد، من الذكاء. ولتبسيط الصورة لغير المتخصصين، تصور لو وُكل للذكاء الاصطناعي تدمير هدف ما، وتمكن، بالفعل، من تتبع الهدف والتعرف عليه، في منطقة سكنية مكتظة بالسكان، فإن ذلك لن يُرجعه عن تنفيذ مهمته، التي قد ينجح فيها، مخلفاً وراءه خسائر بشرية لا تُقدر بمال. أما ثاني التحديات فتتمثل في التحكم الأخلاقي، حيث يثير استخدام الذكاء الاصطناعي، في العمليات العسكرية، العديد من القضايا الأخلاقية، منها كيفية التأكد من اتباع الأنظمة الذاتية لقواعد القوانين الدولية وقوانين الحرب، والالتزام، وهو ما لم يتم الإجابة عنه، وتظل تلك الأسئلة مفتوحة وتتطلب حواراً عالمياً جاداً.

سباق التسلح الرقمي.

ويتمثل ثالث المخاطر فيما تؤديه التطورات المتسارعة، في مجال الذكاء الاصطناعي، من دخول الدول في سباق تسلح رقمي، حيث تسعى كل دولة للاستثمار في التكنولوجيا المتقدمة لتتفوق على منافسيها، مما يزيد من احتمالات التوترات، والنزاعات العسكرية. وهنا يجب الانتباه إلى التداعيات الجوهرية للتسابق لأجل التسليح الرقمي، حيث إن وفرة البيانات لاستخدامات الذكاء الاصطناعي، قد يؤدي لاتخاذه قرارات خاطئة، فرغم كونها أرقام وبيانات حقيقية وسليمة، إلا أنها ليست، بالضرورة، من مُكنات صواب القرار. فقد يحدد الذكاء الاصطناعي هدفاً بناءً على إحداثيات، مؤكدة بالبيانات، إلا أن هذا الهدف يقع، مثلاً، في نطاق محطة نووية، وهنا لا يعد تدمير الهدف نجاحاً للذكاء الاصطناعي، بل كارثة كبرى.

الأنظمة العسكرية المعتمدة على الذكاء الاصطناعي تمثل أهدافاً جذابة للهجمات الإلكترونية.

يضاف لذلك رابع التحديات، وهو المخاطر السيبرانية، إذ تمثل الأنظمة العسكرية المعتمدة على الذكاء الاصطناعي أهدافاً جذابة للهجمات الإلكترونية، فأي ثغرة أو اختراق في هذه الأنظمة قد يؤدي إلى عواقب كارثية. ومثال على ذلك ما قد يتخذه الذكاء الاصطناعي من قرار بتدمير قمر صناعي في الفضاء، اعتقاداً بأنه يُشكّل خطراً، بينما، في الواقع، يكون هذا القمرالصناعي منوط بتقديم خدمات للملاحة الجوية، وما يسببه تدميره من إرباك لحركة الملاحة الجوية.

تفعيل تقنيات التعلم العميق.

ومع دخولنا القرن الحادي والعشرين، يُتوقع أن يشهد المستقبل مزيداً من التطور في مجال الذكاء الاصطناعي العسكري، بحيث يشمل عدد من العوامل، أهمها: تفعيل تقنيات التعلم العميق، حيث سيستمر الذكاء الاصطناعي في التقدم نحو أنظمة أكثر ذكاءً وقدرةً على التعلم والتكيف، مما سيجعلها أكثر فاعلية في تنفيذ المهام العسكرية، إذ من الممكن أن يقلل من فترات التدريب المشترك، خلال التدريب، داخل الغرف الدراسية، بدلاً من تنفيذ تلك المرحلة من التدريب العملي عند وصول القوات نفسها إلى مكان التدريب.

تطوير استراتيجيات دفاع سيبراني .. ضرورة حتمية.

كما يُنتظر أن يشمل التطور التكامل بين البشر والذكاء الاصطناعي، فقد يشهد المستقبل مزيداً من التعاون بين الجنود والأنظمة الذكية، مما يُحسّن من أداء العمليات العسكرية، مع تقليل الأخطاء البشرية. ومع تزايد الاعتماد على الذكاء الاصطناعي، ستظهر الحاجة إلى تطوير استراتيجيات دفاع سيبراني قوية لحماية تلك الأنظمة من التهديدات والمخاطر المُتوقعة. وهو ما أظنه أحد أعقد المشكلات، فكلما تطورت التقنية العلمية، تطورت معها أساليب التغلب على الإجراءات المضادة. وصار الأمن السيبراني، الآن، يدخل في أدق التفاصيل، ولذلك من المتوقع أن يتم تعزيز برامج الحماية السيبرانية بالتزامن مع استخدام الذكاء الاصطناعي.

من الضروري سن قوانين دولية تمنع اندلاع أي شرارة لنزاع عسكري، ناتج عن أخطاء الذكاء الاصطناعي

كما يُرجى من المجتمع الدولي الوصول لآلية لتطوير اتفاقيات، ومعايير، دولية، لضمان الاستخدام الآمن والأخلاقي للذكاء الاصطناعي في المجال العسكري، نظراً لما قد يتسبب فيه هذا النظام الجديد من خروقات، سواء مقصودة أو غير مقصودة، لذا فمن الضروري سن قوانين دولية تمنع اندلاع أي شرارة لنزاع عسكري، ناتج عن أخطاء هذا النظام، كما ينبغي أن تُحدد هذه القوانين حدوداً واضحة لاستخدامه. ويكفي أن نشير إلى أن الفضاء الجوي العالمي لا زال، حتى اليوم، بلا قيود أو نظام عملي، فالأقمار الصناعية لكل دولة تسير في مدارات غير منظمة دولياً. وإذا تم استخدام هذا النظام الجديد دون ضوابط، فقد تمتد مشكلاته، بما يؤثر على سيادة كل دولة، دون وجود التزام بقواعد دولية موحدة.

في الختام، يمكن للذكاء الاصطناعي تحقيق ثورة حقيقية في عالم الدفاع والعمليات العسكرية، إلا أن تزايد إمكاناته بشكل غير مسبوق، يصاحبها بروز تحديات وأخطار، تتطلب مواجهة جماعية، عالمية، يضمن استخدام تلك التكنولوجيا بوعي وأخلاق، لضمان السلام والأمن للبشرية جمعاء.

دكتور محمد السعيد إدريس: الاستجابة والصحوة والأسئلة الصعبة؟؟؟

د. محمد السعيد إدريس

خبير ومستشار مركز الأهرام للدراسات الإستراتيجية

العدو الصهيونى، مدعوماً بقيادته الأمريكية لن يتردد لحظة فى الوثوب على مصر إن استطاع ذلك.

لم يعد خافياً على أحد كم ونوع التحديات الهائلة التى تواجه الأمة . وعندما نقول الأمة فيجب أن نكون على اتفاق فى الوعى بالمعنى، الذى نريده ونقصده بمصطلح الأمة، استباقاً لأى اشتباك قد يفرض نفسه حول المفاهيم . نعنى بالأمة، فى مقامنا الراهن بداية «الوطن المصرى» باعتباره جزءاً أصيلاً من أمته العربية. فمصر أضحت «فى قلب العاصفة» التى تجتاح معظم الدول العربية الشقيقة. فهى كما يقول الأعداء «جائزتهم الكبرى» التى يحلمون بها. يجب أن نعى كمصريين أن مصر فى خطر، والعدو الصهيونى، مدعوماً بقيادته الأمريكية، لن يتردد لحظة فى الوثوب على مصر، إن استطاع ذلك، أو إن أتاحت له تداعيات الأحداث تحقيق هذا الحلم اقتناعاً بأنه لا مستقبل ناجح للمشروع الصهيونى قبل القضاء ونهائياً على أى خطر مصرى محتمل.

كذلك نعنى بالأمة هنا أيضا «أمتنا العربية» كما تتجسد تاريخياً على أرض وطننا العربى الممتد من الخليج العربى إلى المحيط الأطلسى ، وهو الوطن الذى يتعرض الآن لأخطر تحدياته، حيث تجرى ثلاث عمليات استئصالية فى هذا الوطن فى وقت واحد، هي كالتالي:

الأولى عملية تفكيكه وإعادة تقسيمه إلى دويلات عرقية وطائفية ودينية، لتكون هذه الدويلات مُهيأة للخضوع والتبعية للقيادة الإقليمية الإسرائيلية.

الثانية.. عملية القضاء النهائى على قلبه النابض وموازن توحده، وأعنى فلسطين. هذه المرة، غير ما حدث بعد عدوان يونيو 1967 لا يكتفى الإسرائيليون باحتلال الأرض التى احتلوها عام 1967، بل إنهم حريصون على تصحيح ما يعتبرونه خطأ فادحاً ارتكبوه عقب حرب 1967، وهو تفريغ الأرض من الشعب، لأن بقاء الشعب على الأرض اكتشفوا أنه الخطر الأكبر الذى يولد موجات المقاومة تلو الأخرى. هم الآن يعملون على تفريغ فلسطين من شعبها بالقتل والطرد، حتى لا يبقى وجود لفلسطين.

الثالثة.. فهى استئصال الهوية الحضارية وعمقها الإسلامى. فى مرحلة من المراحل كانت «العروبة» هى المستهدفة، وعملوا على إسقاط مشروع النهوض العروبى للأمة، الذى قاد الزعيم جمال عبدالناصر النضال من أجله. والآن جاء الدور لاستئصال «الإسلام» حتى لا يبقى للأمة مرتكز هوية بالقضاء نهائياً، كما يأملون على الإسلام اعتقاداً منهم أنهم قضوا على العروبة.

رأس الحربة فى هذه العمليات الاستئصالية هو تبنى الولايات المتحدة، فى ظل إدارة رئيسها الحالى دونالد ترامب مشروع «إسرائيل الكبرى». ويعى الإسرائيليون أن تحقيق هذا الطموح يتم من خلال مبدئين أساسيين استراتيجيين صاغهما «أوديد إينون» مستشار أرييل شارون رئيس حكومة كيان الاحتلال الإسرائيلى الأسبق فى وثيقة أعدها عام 1982 تحت عنوان «استراتيجية إسرائيل للثمانينيات».

هذان المبدآن هما: العمل أولاً على تحويل إسرائيل إلى قوة إقليمية إمبريالية. العمل ثانياً على تحويل المنطقة برمتها إلى دويلات صغيرة عن طريق تفكيك جميع الدول العربية القائمة حالياً. لقد تضمنت هذه الاستراتيجية تخطيطاً لتفكيك الدول العربية إلى كيانات طائفية وعرقية ودينية صغيرة، بهدف ضمان تفوق إسرائيل الإقليمى من ناحية، القضاء على العروبة كهوية حضارية جامعة للأمة العربية من ناحية أخرى، وركزت بشكل خاص على سوريا، مشيرة إلى ضرورة تقسيمها إلى دويلات : علوية وسنية ودرزية.

جوهر استراتيجية الرئيس الأمريكى دونالد ترامب وإدارته.

هذه الاستراتيجية هى جوهر استراتيجية الرئيس الأمريكى دونالد ترامب وإدارته. فإذا كان ترامب قد أعطى الضوء الأخضر لرئيس حكومة كيان الاحتلال الإسرائيلى بنيامين نيتانياهو لتفريغ قطاع غزة من شعبه، والترويج لعمليات تستهدف نقل مليون فلسطينى من أهالى غزة إلى ليبيا، فإن ترامب استهدف فى جولته الخليجية الأخيرة, تهيئة الأرضية لإنجاح استراتيجية إسرائيل، بشقيها: أن تتحول إلى قوة إقليمية كبرى مسيطرة دون منافس إقليمى، وتفكيك الدول العربية وإنجاح مخطط التقسيم، وإعطاء الأولوية لسوريا، مع تجهيل متعمد لجرائم «العِرْقْبادة الإسرائيلية» (التطهير العرقى والإبادة الجماعية) فى قطاع غزة. وقبل هذا وذاك توجيه ضربة موجعة للأمة بمفهومها الحضارى العربى – الإسلامى، بإعطاء توجيهات إلى ضرورة انخراط دول المنطقة عموم الدول العربية فيما يسميه «السلام الإبراهيمي» وهو المشروع المزدوج النَصْل، نصله الأول: فرض التطبيع القسرى مع إسرائيل. نصله الثانى: اعتناق «الديانة الجديدة التلفيقية التى يريدها ترامب وإسرائيل لنزع الهوية الحضارية الإسلامية عن الوطن العربى وجواره الحضارى، كى لا يبقى فى هذه المنطقة الواسعة التى تحمل اسم «الشرق الأوسط» من رابط يحمى ويجسد وحدتها، بانتزاع الإسلام كدين وكهوية حضارية.

إننا بكل المعايير نستطيع أن نختار "إستجابة البقاء".

إلى متى ستظل أعلام الدول العربية قائمة دون تغيير في الخريطة السياسية للوطن العربي؟

إذا كانت هذه هى عناوين جامعة تلخيصيِّة للتحديات والمخاطر التى تواجهنا، فليس أمامنا سوى خيارين: إما خيار المواجهة والدفاع عن الذات ، الدفاع عن الأوطان والدفاع عن الأمة بامتدادها التاريخى من الخليج العربى إلى المحيط الأطلسى ، والدفاع عن الهوية الحضارية العربية – الإسلامية للأمة، وهذا هو خيار البقاء. أو خيار الاستسلام والخضوع للمشروع الأمريكى – الإسرائيلى، الذي هو خيار الفناء. وإذا كان القانون العلمى للحركة يقول إن «لكل فعل رد فعل مساوٍ له فى المقدار ومضاد له فى الاتجاه» فإن الاستجابة العربية للمخاطر والتحديات إما أن تكون بحجم وقوة تلك المخاطر والتحديات كى تكون «استجابة بقاء» وإما أن تكون دون ذلك وعندها ستكون «استجابة فناء».

الرئيس عبد الفتاح السيسي يلقي كلمة مثر في القمة العربية 34 في بغداد

القمة العربية الدورية رقم 34 التى استضافها العراق يوم السبت الفائت (17/5/2025) تدفع الأمة دفعاً للقبول الطوعى بـ «استجابة فناء». فهى قمة دون التحديات التى تواجه الأمل وخلت من أى قدرة على الفعل، وتؤكد بما لا يدع أى مجال للشك أن الاستجابة التى نريد هى استجابة صحوة قادرة على أن تجيب عن أسئلة النهوض التاريخى للأمة مهما كانت صعوبتها ، لأننا بكل المعايير .. نستطيع.

السوداني، رئيس الوزراء العراقي.

أول قمة عربية تخلو من مشاركة الكثير من الرؤساء والحكام العرب.

د. مدحت حماد: كيف أصبح يُفكِّر الإتحاد الأوربي تجاه الشرق الأوسط؟

د. مدحت حماد.. أستاذ زائر بأكاديمية ناصر العسكرية العليا.*

د. مدحت حماد. أستاذ اللغة الفارسية والدراسات الإيرانية بجامعة طنطا

منذ اشتعال الحرب الأوكرانية الروسية في 24 مارس 2022 أصبحنا بصدد العديد من المتغيرات الإقليمية والدولية المتلاحقة، التي تأخذ العالم تارة إلى حافة الهاوية، وتارة أخرى إلى الآفاق والتطلعات أو الطموحات السلمية. منطقة الشرق الأوسط هي المنطقة الوحيدة على سطح الكرة الأرضية، التي تشتعل وتستعر فيها _وحول محيطها_ الحروب والصراعات الإقليمية والدولية، وقطعًا أىسباب ذلك معروفة للجميع.

في منطقة الشرق الأوسط تشتعل الحروب سواء كانت إقليمية أو أهلية: حرب الإبادة الوحشية الصهيونية في غزة والضفة، الحرب الصهيونية على اليمن، الحرب الصهيونية في لبنان، التوغل الصهيوني في سوريا، الحرب الأهلية في السودان، الحرب الأهلية في ليبيا، ومؤخرًا الصدام العسكري الهندي الباكستاني. هذا بخلاف "كرة النار" التي يمكن أن تشتعل، بين عشية وضحاها، بين إيران والكيان الصهيوني.

الاتحاد الأوروبي بات يئن من سطوة القوة العظمى _أمريكا_ التي تحميه بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية.

في منطقة الشرق الأوسط تتنافس القوى الدولية، أمريكا والصين، أمريكا وروسيا، وأخيرًا أمريكا والاتحاد الأوروبي الذي يضم بداخله "القوى الإستعمارية التاريخية طوال القرون الخمسة الماضية" أقصد بذلك: اسبانيا والبرتغال، إيطاليا وألمانيا، بلجيكا والنمسا، وأخيرًا فرنسا وإنجلترا. هذا الاتحاد الأوروبي بات يئن من "سطوة القوة العظمى" التي تحميه بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية. هذا الاتحاد الأوروبي أصبح مرتجفًا منذ أن تكشفت قدراته الحقيقية مع اشتعال الحرب الروسية الأوكرانية. هذا الاتحاد الأوروبي أخذ يبكي دمًا على إنحسار وتآكل وتقزُّم مصالحه ومن ثم مكانته في منطقة الشرق الأوسط بصفة عامة، وشرق المتوسط بصفة خاصة. لقد أدرك الاتحاد الأوربي _رغم أنه لم يعترف بذلك_ بأنه لم يعد يُشكِّل قوة دولية حقيقية ولو من الدرجة الثالثة. أدرك ذلك يقينًا عندما اشتعلت الحرب الروسية الأوكرانية، وبعد اشتعال حرب الإبادة الصهيونية في غزة، وأخيرًا مع اشتعال الحرب التجارية الاقتصادية بين أمريكا والصين.

الاتحاد الأوروبي "يمتطي القضية الفلسطينية" بعد زيارة ترامب للترويكا الخليجية.

من هنا، تأتي قراءة المستجدات الخاصة بمواقف دول الاتحاد الأوروبي التي بدأت تتكشف أمس الثلاثاء 20 مايو 2025 في اجتماع وزراء الخارجية لدول الإتحاد، وهي المواقف المرتبطة بالقضية الفلسطينية. فالواضح _وفق ما نعتقد_ أن الاتحاد الأوروبي سوف "يمتطي القضية الفلسطينية" في محاولة لإحياء أو إستعادة مكانته ومن ثم دوره في منطقة الشرق الأوسط، وذلك بعد المستجدات الرهيبة التي شهدتها المنطقة قبل وأثناء وبعد زيارة ترامب للترويكا الخليجية (السعودية، قطر والإمارات) التي أسفرت عن حصاد اقتصادي أمريكي مركَّب متنوع وشامل، بلغت قيمته 3.2 تريليون دولار.

لا تعليق!!

فأمس الثلاثاء الموافق 20 مايو 2025، وافق وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي بأغلبية 17 دولة، وامتناع 9 عن التصويت، على "مراجعة اتفاقية الشراكة الإستراتيجية" الموقع مع إسرائيل في عام 1975 التي تتعلق بكافة أشكال وأنماط التعاون الإستراتيجي مع إسرائيل في مختلف المجالات ، وذلك استنادًا للبند الثاني الخاص بحقوق الإنسان، هو البند الذي رأى وزراء الخارجية الأوروبيين بأن إسرائيل قد ضربت به عرض الحائط في غزة والضفة الغربية. هنا تجدر الإشارة إلى أنَّ فرنسا، بريطانيا، ألمانيا، بلجيكا، أسبانيا، البرتغال، أيرلندا، فضلاً عن كندا، في صدارة الدول الأوروبية التي اتخذت مواقف حادة وصريحة ضد النظام الصهيوني (إسرائيل).

لا تعليق!!

رئيس الوزراء البريطاني بقوله: "إن الوضع في عزة لا يُطاق!!!

أمس أيضًا _الثلاثاء الموافق 20 مايو 2025_ استدعت الخارجية البريطانية سفيرة إسرائيل في لندن، للإعتراض على إستمرار إسرائيل في منع دخول المساعدات الغذائية والعلاجية لسكان غزَّة، مُعتَبرة بأن ذلك يعد إنتهاك صريح للقانون الإنساني الدولي. كذلك، صَرَخَ رئيس الوزراء البريطاني بقوله: "إن الوضع في غزة لا يُطاق، وأن بريطانيا وشركاؤها، لن يتركوا سكان غزة جوعي" ثم قال: "نحن مُصابون بالرعب من التضييق الإسرائيلي في غزة، كما نؤكد على موقفنا الرافض لبناء المستوطنات في الضفة الغربية.

لا تعليق!!

قرارات الإتحاد الأوروبي هل هي "مطيِّة أوروبية" من أجل إحياء النفوذ الأوروبي شرق المتوسط؟

السؤال هنا هو: لماذا الآن؟ لماذا هذا الموقف الأوروبي الآن؟ ألم يكن واجبًا أن ينتفض الإتحاد الأوروبي منذ شهور وشهور ضد الجرائم الصهيونية النازية الفاشستية البشعة والرهيبة والفظيعة في غزة؟ الحقيقة التي نعتقد فيها أنَّ هذه التصرفات أو الإجراءات والقرارات الأوروبية، إنما قد تُشير إلى أن "جرائم التطهير العرقي العنصري" في غزة، إنما هي "مَطيِّة إنسانية تبدو شريفة، وأنها ستكون موضع ترحيب وتهليل عربي إسلامي" سوف تعتيلها دول الإتحاد الأوروبي من أجل _وبهدف_ التسلل من جديد، عبر ثغرات وثقوب حتمًا ستكون موجودة في جدار التحالف الأمريكي الخليجي الإسرائيلي الذي شكلته زيارة ترامب للترويكا الخليجية. وأبدًا لن يكون الهدف الحقيقي هو "إنقاذ الأرواح البشرية من الأطفال والنساء والمرضى" في غزة، وأبدًا لن يكون الهدف هو العمل على إقامة الدولة الفلسطينية. إنما الهدف الحقيقي الوحيد الذي نعتقد فيه، هو "التحرك من أجل حماية ما تبقى من نفوذ _ولو أدبي_ للقوى الإستعمارية الأوروبية القديمة في منطقة الشرق الأوسط خاصة شرق المتوسط.

لا تعليق!!

سوريا هي الموطن التاريخي الرئيسي للقوى الإستعمارية في شرق المتوسط منذ خمسة قرون

خريطة تقسام النفوذ الإستعماري الأوروبي في الشرق الأوسط والوطن العربي قبل الحرب العالمية الثانية

من هنا أيضًا، يأتي فهمنا وتفسيرنا لقيام الإتحاد الأوروبي بإلغاء العقوبات المفروضة على سوريا منذ 45 سنة. فأبدًا لم ولن يكون هدف إلغاء العقوبات، هو رفع الظُلم والمعاناة عن الشعب السوري المكلوم، أو مساعدة نظام الشرع من أجل تحقيق الإستقرار والرفاهية للشعب السوري، إنما الهدف الحقيقي الوحيد الذي نراه ونعتقده، هو أن القوى الإستعمارية القديمة التي تقود الإتحاد الأوروبي قد قررت ألاَّ تترك الساحة السورية _التي هي الموطن التاريخي الرئيسي لنفوذها السياسي العسكري الاقتصادي الثقافي في شرق المتوسط منذ خمسة قرون_ لكي تكون محطة، ركيزة، نافذة إستراتيجية على البحر المتوسط، هدفها الرئيسي الوحيد ترسيخ أكبر وأطول عمرًا ,أكثر شمولية وإتساعاً وإستدامة للنفوذ الأمريكي في شرق المتوسط، وهو النفوذ الذي بدأ ترامب في تدشينه ووضع حجر الأساس له في زيارته للسعودية، عندما أعلن عن رفع العقوبات الأمريكية ضد سوريا من الرياض.

لا تعليق!!

"إن ضياع سوريا وسقوط بشار الأسد، سيكون بمثابة تدشين للحرب العالمية الثالثة".

لهذا كله، فإننا نعتقد في أنه "إن لم يحدث توافق أمريكي أوروبي على مناطق النفوذ والسيطرة في شرق المتوسط طوال الشهور المتبقية من عام 2025، فإننا سنكون _حتماً_ بصدد صدام أمريكي أوروبي وفي الخلف منه صدام آخر موازي له بين الصين وأمريكا من جهة وأمريكا وروسيا من جهة أخرى، في مطلع العام 2026". وحتمًا ستكون الغَلَبَة للإرادة التي ستحسم الموقف في غزة وسوريا. وأبدًا لن يكون الحسم بالنقاط _كما كان يقول حسن نصر الله_ ، إنما سيكون بالضربة القاضية. الأمر الذي قد يحمل في طياته إشتعال حقيقي لحرب "إقليمية كبرى"، قد تئول إلى "حرب عالمية جزئية" في شرق أوروبا وشرق المتوسط، وهي الحرب التي كان قد أشار إليها أحمدي نجاد في نوفمبر 2011 عندما قال: "إن ضياع سوريا وسقوط بشار الأسد، سيكون بمثابة تدشين للحرب العالمية الثالثة".

في ظني أنَّ "الصين، روسيا وإيران، ومعهم كوريا الشمالية، بيلاروسيا وفنزويلا، وفي الخلف منهم تقف على أهبة الإستعداد بعض الدول الأوروبية والمشرقية والآسيوية، قد باتوا يجهزون أو يستعدون لمثل هذا السيناريو.

هالة فردان: بعد ستين ساعة.. الفئران مازالت تنتظر!

هالة فردان. كاتبة بحرينية.

في زمن مضى يتجاوز السبعين عاماً قرر أحد العلماء في أمريكا، يُدعى "كورت ريتشر" أن يجري تجربة على فئران مختبرة، فقام بوضعها في وعاء مملوء بالماء، وجلس يسجل ملاحظاته، كانت الفئران تسبح بخوف، وتحاول بشتى الطرق الخروج من الوعاء دون جدوى، وكاد أغلبها يفارق الحياة بعد مضي خمس عشرة دقيقة فقط. لكنه قبل أن تلفظ أنفاسها الأخيرة، أسرع ريتشر بإخراجها من الوعاء ووضعها بأمان على فراش كان قد أعده لها، ثم قام، بلطف، بالعناية بها وتجفيفها.

وبعد أن تأكد أنها قد إرتاحت بما يكفي، أعاد ريتشر نفس التجربة ووضع نفس الفئران في ذات الوعاء وانتظر يراقبها! وكانت المفاجأة: الفئران استمرت في السباحة لمدة تجاوزت الستين ساعة! أي ما يقارب اليومين. كتب ريتشر متسائلاً: لِمَ استمرت الفئران في المرة الثانية في السباحة؟ باختصار لأنها فهمت أن "الإنقاذ ممكن")".

تيقنت الفئران إن هناك أملاً للنجاة فقاتلت ولم تستسلم. نعم الإنقاذ ممكن. الأمل موجود. نعيش اليوم في زمن أثقلت فيه أيامُنا أرواحَنا، ونسج فيه المجتمع حولنا شِباكاً يصعب التخلص منها. يحارب فيه الناس كل يوم للبقاء والنهوض والقيود تحُوُل دون نهوضه، لكنه لا ييأس. يستمر ويستمر. حتى يصل لنقطة الاستسلام فيقف ويستعد للغرق.

الاستسلام الوحيد المقبول في هذه الحياة هو الاستسلام الكامل لإرادة الله وحده

محاولاته الكثيرة للنهوض تجعله ينسى أن "الإنقاذ ممكن". قال نيتشه في أحد مؤلفاته: «من يملك سبباً ليعيش، سيتحمل أي كيف». نعم كلما تذكرنا أن هناك سبباً نعيش من أجله سنبقى، سنعمل، سنقاوم رغباتنا في الاستسلام والغرق. الاستسلام الوحيد المقبول في هذه الحياة هو الاستسلام الكامل لإرادة الله وحده. لكن الضغوط التي تحاصرنا في كل اتجاه ليست سبباً للتوقف، بل هي سبب للاستمرار، الإنسان هو أعظم وأقوى ما خلق الله عز وجل على وجه الأرض.

تكمن قوانا في صبرنا واستمرارنا، رغم العوائق والعثرات ننهض دائماً، ونحاول ونصر على المحاولة، لا سبب يجعلنا نقبل أن نتوقف وإن كنتُ أرى أن بعض الاستسلامات مُبرَّرة عند البعض، كرد فعل لتلك التجارب التي يعيشونها أو عاشونها على مر السنوات، وتسببت في إرهاقهم.

لقد استسلموا عندما لم ينقذهم أحد في المرة الأولى عندما كادوا يغرقون.

إن ما يؤلم حقاً هو أن نرى مجموعة كبيرة من الشباب الذين لا تتراوح أعمارهم العشرين والثلاثين عاماً، يعيشون يأساً واستسلاماً لا مُبرِّر له سوى أنهم فقدوا بوصلة الطريقة! وظنوا مخطئين أن لا مجال للإنقاذ، متى وكيف وصل بهم الشعور إلى هذه النقطة؟ الإجابة هنا تقف أمامنا واضحة: لقد استسلموا عندما لم ينقذهم أحد في المرة الأولى عندما كادوا يغرقون.

نحن مَن يمد يده ليخرج شبابنا من "وعاء الماء" قبل أن يغرقوا.

السباحة في بحر من الألم والخوف والقلق هي موت بطيء للنفس والروح، للرغبة في المحاولة والاستمرار. الحقيقة المُطلَقة هي أن بصيص الأمل، سواء كان حقيقياً أو غامضاً يغيِّر بالكامل قدراتنا على التحمل والصبر والمقاومة. الخلاصة هي أن "الشباب هم المستقبل الذي نجهل كيف سيكون". لكن المفارقة هي أننا نحن بأيدينا من سَيُشَكِلَه. نحن فقط من نزرع في أرواحهم القيم والأخلاق والمبادئ، الأمل والصبر والحياة، نحن من نعلمهم، ونحن مَن عليه أن يقف بجانبهم دائماً، ويمد يده ليخرجهم من وعاء الماء قبل أن يغرقوا.